مجموعة مسلماني
علاء الدين زكارنة.. قصة محرر امتشق سلاحه فقاوم حتى نفذت ذخيرته
8/29/2022 3:36:00 PM

علي سمودي - على مدار ساعة وما يزيد قليلًا، عاشت عائلة المواطن عمر زكارنة في بلدة قباطية جنوب جنين، لحظات مروعة في ساعة مبكرة من صباح اليوم الإثنين، حين حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلها في البلدة القديمةـ بهدف اعتقال ابنها الأسير المحرر علاء  الدين (30 عامًا)، الذي لم ينال قسطًا من حريته حتى أصبح مطاردًا لتلك القوات.

قبل 4 أشهر، عاشت عائلة الشاب علاء الدين في أجواء من الفرح والبهجة بتحرره، بعد عام ونصف قضاها في سجون الاحتلال خلال الفترة الثانية من اعتقاله، إلا أن جهاز المخابرات الإسرائيلية الذي كان دومًا يتوعد بإبقائه في زنازينه، لم يمهله كثيرًا حتى جعل منه مطاردًا، فامتشق سلاحه وعاد ليقاوم، حتى اعتقل هذا الصباح بعد أن نفذت ذخيرته، كما يؤكد والده.

وسط آثار التخريب، الذي خلفه الاحتلال في منزله، قال المواطن الستيني عمر زكارنة: "عائلتي نجت من الموت بأعجوبة فقد أطلقوا النار بشكل مباشر نحو منزلنا، وتطايرت شظايا زجاج النوافذ فوق رؤوسنا في كل ركن وزاوية .. لحظات مروعة ورهيبة عشناها، لا يمكن أن تنسى".

ومثل أهالي بلدة قباطية، استيقظ زكارنة، على دوي رصاص الاحتلال، ليكتشف لاحقًا أن منزله هو المستهدف والمحاصر، فيما قال بعض جيران المنزل أن وحدات إسرائيلية خاصة متخفية بالزي المدني تسللت للمنطقة، وحاصرت منزل عائلة الشاب علاء زكارنة.

وذكر الأهالي، أنه فور اكتشاف كمين الوحدات الخاصة، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة، وهاجم مقاومون وحدات المستعربين، والتي ردت بأطلاق النار، فيما أعلنت مجموعات قباطية التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أن عناصرها اشتبكوا مع الاحتلال خلال حصار علاء في محاولة لإنفاذه من قبضتهم، بينما زج الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة للمنطقة وكافة أرجاء بلدة قباطية.

وذكر زكارنة، أنه شاهد العشرات من الجنود يحيطون بمنزله، ويطالبون عبر مكبرات الصوت عائلته بمغادرة المنزل فورًا، موضحًا أنه عندما تجمع مع أسرته وحاولوا الخروج من المنزل فوجئوا بإطلاق الاحتلال النار نحوهم، مما أدى إلى إصابة ابنه بعيار ناري باليد اليمنى.

وأضاف: "خاطرنا بحياتنا لانقاذ أسرتي، و بدأنا بمغادرة المنزل، حيث احتجزنا  الجنود والمستعربين في منطقة قريبة، وقاموا باستجوابي حول الموجودين داخل المنزل، وهددوني بهدم المنزل على من فيه  إذا لم يسلموا أنفسهم، وتكررت عمليات إطلاق النار نحو منزلنا".

وروى زكارنة، أن نجله علاء اشتبك مع قوات الاحتلال وأطلق النار عليهم، حتى نفذت ذخيرته، وبعدها تمكن الجنود من اقتحام المنزل وسط إطلاق نار كثيف واعتقاله، وقاموا بالتحقيق الميداني معه، وضربه على وجهه ورأسه، ثم اعتقلوه، ونقلوه لجهة مجهولة".

وأفاد الأهالي أن قوات الاحتلال احتلت العديد من المنازل المجاورة، وحولتها لنقاط عسكرية ومراقبة، واحتجزت المواطنين طوال العملية، وتحولت شوارع بلدة قباطية لساحة حرب حقيقية، وسط اشتباكات عنيفة تخللها اطلاق النار، وإلقاء عبوات ناسفة، وزجاجات حارقة، كما شارك المئات من الشبان، وطلبة المدارس في التصدي لتلك القوات التي أطلقت النار بشكل جنوني خلال انسحابها.

وأسفرت العملية عن إصابة 13 مواطنًا نقلوا إلى مستشفيات المدينة، بينما أفاد مدير مستشفى ابن سينا  الدكتور جاني جوخة، أن غرفة الطوارئ استقبلت 9 مصابين بأنحاء مختلفة من أجسادهم، وقد تلقوا العلاج وحالتهم وصفت بين المتوسطة والمستقرة.

وأغلقت مدارس قباطية أبوابها، ولم يتمكن طلابها من الوصول لمقاعد الدراسة في البوم الأول من الدوام  بسبب عملية الاحتلال.

يشار إلى أن علاء الدين زكارنة اعتقل في الرابع والعشرين من مارس/ آذار 2015، وقضى 49 شهرًا في سجون الاحتلال، والذي اعاد اعتقاله مرة ثانية، وقضى عام ونصف ، و تحرر في التاسع عشر من أبريل/ نيسان الماضي، ووجهت له خلال اعتقالاته تهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي ومقاومة الاحتلال.

"القدس" دوت كوم


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة