مجموعة مسلماني
الدكتور نبيل شعث قامة وطنية أينما كان
4/14/2022 1:58:00 PM

بقلم : داود كُتّاب - فوجئت كما فوجئ الكثيرون بقرار استقال الدكتور نبيل شعث من منصبه كرئيس مجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات. المعروف أن المؤسسة والتي كان يرأسها ناصر قدوة قد تعرضت لهزة عند قيام الرئاسة الفلسطينية بعزل د. قدوة دون مبرر مهني ولأسباب سياسية متعلقة بالانتخابات التشريعية والتي تم الغائها اصلاً ايضاً بدون مبرر حقيقي.

د. شعث قال لي أنه لم يستقيل بمحض إرادته بل طُلب منه الاستقالة. د. شعث وزير الخارجية الأسبق انسان حضاري خلوق لم يكن يرغب أن يدخل في خلاف مع الرئيس أبو مازن فقرر الرضوخ لطلب علما ان منصبه كان منصباً فخرياً ولم يكن يتقاضى أي راتب مقابل عمله في حين يحصل البعض من كبار المسؤولين التنفيذيين في نفس المؤسسة راتبه بالدولار بينما يحصل كافة العاملين في المؤسسات الرسمية في فلسطين على راتبهم بالشيكل.

يقول شعث أنه أخذ منصبه الفخري بجد للحفاظ على المؤسسة العريقة وعلى إرث الرئيس عرفات . فالمعروف أن شعث كان مرافق ابو عمار خاصة في زياراته الخارجية وكان يوفر للرئيس الدعم الدبلوماسي نظرا لعراقة معرفته في الأمور الدبلوماسية. لمن لا يعلم فالدكتور خريج وأستاذ في كلية الاقتصاد الشهيرة وارتون سكول   ٍWharton School في جامعة بنسلفانيا العريقة. وقد كان ولفترة قصيرة مساعد أستاذ في نفس الجامعة  عام 1969 عندما كان دونالد ترامب طالبا. ويقول شعث في مذكراته أنه يذكر ان ترامب دخل الجامعة بمساعدة والده الثري ولم يكن طالبا مجتهداً.

رغم تكريس حياته للعمل الوطني أقام الدكتور شعث مؤسسة تيم TEAM للإدارة في مصر والتي اشتهرت سمعتها في الأراضي المحتلة والداخل الفلسطيني بتوفير المشاركة في مخيمات الكمبيوتر الصيفية في تونس وغيرها من العواصم العربية. ويقول شعث أنه كان يعمل في قيادة العمل الخارجي في فتح والمنظمة وخاصة مع الاشتراكية الدولية وكان يعتاش على نفقته الخاصة.

ومن الواضح أنه في الوقت الحاضر لا مكان لشخص وطني لا يحتاج السلطة والراتب . فالدكتور شعث  غني بدونها بمصداقيته وحب الناس له وعمله الوطني الذي يجعله مليونير في العمل الوطني الصادق والمستقل.

وصل الدكتور شعث 83 عاما وجاء الوقت أن يحصل على راتب تقاعد ويستمر في عطائه من خلال إصدار الكتب والمذكرات التي تثبت الحق الوطني وتورث للأجيال القادمة تراث فكري ومعلوماتي حول العمل الوطني الصادق أيام الثورة الفلسطينية والتي قد تحولت للأسف لثروة يتم خلالها اعتماد التنفيعات وشراء الذمم بدل من الاعتماد على التطوع الوطني الصادق.

فقدت مؤسسة ياسر عرفات رجل مهني ووطني من الطراز الأول ولكن الرجل الوطني نبيل شعث سيستمر في العطاء لفلسطين دون أن يحتاج لأحد يوفر له موقع أو منصب.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة