مجموعة مسلماني
قصة الهرب من سجن جلبوع .. التفاصيل الكاملة
9/30/2021 12:41:00 PM

نشرت صحيفة هأرتس العبرية التفاصيل الكاملة لعملية الهروب من سجن جلبوع : وعلى مدى أسبوعين تقريبا قامت قوات الأمن بالبحث عن السجناء الفلسطينيين الذين هربوا من سجن ‏جلبوع. زكريا الزبيدي وابناء العم محمود ومحمد العارضة ويعقوب قادري وايهم كممجي ومناضل نفيعات هربوا ‏من السجن عشية انتهاء السنة العبرية عبر نفق قاموا بحفره، وقبل اسبوع استكملت بنجاح عملية البحث عنهم. ‏

منذ اعتقال الزبيدي ومحمود العارضة ومحمد العارضة وقادري بعد بضعة ايام من هربهم كان المحققون ‏يجمعون معلومات عن افعالهم في الاشهر والاسابيع والايام التي سبقت عملية الهرب وبعدها. الآن بعد أن تم ‏القاء القبض على كممجي ونفيعات يبدو أن الجيش الاسرائيلي والشرطة والشباك ومصلحة السجون قد رسموا ‏صورة مكتملة عن الهرب من غرفة 5، قسم 2 في سجن جلبوع.‏

من التخطيط وحتى الهرب ..

حسب نتائج التحقيق الحفر بدأ في كانون الاول الماضي. كما يبدو في 14 نفس الشهر، بعد أن نجح ‏محمود العارضة في رفع الغطاء الذي وضع تحت حوض المغسلة في مرحاض الغرفة. واكتشف أنه كان يغطي ‏فراغ يقع بين اساسات السجن.‏

في الشرطة قدروا أن الخطة التي تمت بلورتها في ذاك اليوم اطلع عليها بين 10 – 15 سجين. ‏باستثناء الستة الذين هربوا فانه الآن اربعة معتقلين آخرين ينتمون للجهاد الاسلامي، ثلاثة منهم كان يمكن أن يتم ‏اطلاق سراحهم من السجن في الفترة الحالية. حسب الشكوك هم ساعدوا في حراسة الغرفة واخفاء الفتحة ‏ومراقبة مجيء السجانين. اثنان منهما كانا مسجونين في الغرفة التي حدث فيها الهرب وتم استبدالهما بكممجي ‏والزبيدي قبل بضعة ايام من التنفيذ. ثلاثة من السجناء في الغرفة كانوا معرضين لخطر الفرار.‏

عملية الحفر قادها نفيعات ومحمود العارضة بمشاركة سجناء آخرين. وقد استخدموا، ضمن امور ‏اخرى، قطع من الحديد كانت توجد تحت ارضية الغرفة وصحون وأدوات قاموا بشحذها وصواني من الالمنيوم. ‏التراب الذي تم اخراجه وزع في فتحات المجاري والصرف الصحي التي توجد في ارجاء السجن وفي حاويات ‏القمامة واماكن اخرى. خلال اشهر الحفر كانت في السجن مشاكل في المواسير لكنها لم تثر شكوك السجانين ‏أو المهنيين الذين تم استدعاؤهم لمعالجتها.‏

السجناء قالوا في التحقيق معهم بأن عملية الهرب تم التخطيط لها في البداية كي يتم يوم الغفران، لكن ‏بعد ذلك تحدد يوم تنفيذها في 7 ايلول، وهو اليوم الاول لعيد رأس السنة العبرية الذي فيه مصلحة السجون ‏والشرطة يعملون في اطار مقلص. قبل بضعة ايام على الموعد المخطط له خافوا، تراكم التراب والمشاكل ‏المتكررة ستمكن السجانين من كشف الخطة، وربما يخربون النفق. لذلك قرروا تبكير عملية الهرب بيوم. ‏

حسب الشكوك قاموا بالاتصال مع فلسطينيين يقيمون في اسرائيل بدون تصاريح واتفقوا معهم على ‏مساعدتهم في الوصول الى جنين بعد الهرب. ولكن تبكير الهرب بيوم جعلهم يبقون بدون مساعدة. ضم ‏الزبيدي لعملية الهرب كان بسبب علاقته مع السلطة الفلسطينية واستهدف المساعدة في الوصول الى جنين.‏

عملية الهرب ..

قبل الساعة الواحدة والنصف ليلا بقليل، في 6 ايلول، بين يوم الاحد ويوم الاثنين، خرج الستة من ‏الغرفة وساروا في النفق الذي استكمل حفره، حسب أقوال الزبيدي، قبل بضع ساعات من ذلك. السجناء قالوا ‏إن من قاد عملية الخروج هما محمود ومحمد العارضة؛ عملية الزحف التي استندت الى شهادات السجناء ‏ومعلومات جمعتها الشرطة تقدر بـ 20 – 30 دقيقة. في الساعة 1:49 دقيقة ليلا تم تلقي المعلومات الاولية ‏عن السجناء عندما قام سائق سيارة عمومية سافر في المنطقة بابلاغ الشرطة عن مشبوهين قرب السجن.‏

السجناء الستة خرجوا من النفق الذي يوجد تحت برج المراقبة الذي لم يكن فيه أي أحد؛ الحارسة ‏التي كانت في برج المراقبة القريب، وهي سجانة في الخدمة النظامية، اعترفت بأنها غفت اثناء الحدث. مصادر ‏في مصلحة السجون قالت إن خروج السجناء تم توثيقه بكاميرات الحماية، لكن لا أحد رأى ذلك في الوقت ‏الصحيح. وقالت هذه المصادر بأنهم شاهدوا الفيلم الذي ظهر فيه السجناء وهم يحملون حقائب، حقائب ‏مليئة بالملابس والسجائر والطعام الذي جمعوه في الايام التي سبقت الهرب. الفيلم لم يصل الى “هآرتس”، ولم ‏يكن بالامكان التحقق من المعلومات بخصوصه.‏

من السجن توجه السجناء الى قرية الناعورة. وفي الساعة 4:50 دقيقة فجرا تم توثيقهم بكاميرا حماية. ‏في الشرطة قدروا أنهم اختاروا القرية التي تبعد 7.5 كم عن السجن بسبب ضوء المسجد الذي شاهدوه. ‏عندما وصلوا الى القرية دخلوا الى المسجد دون الكشف عن هويتهم ومكثوا فيه 20 دقيقة، قاموا فيها ‏باستبدال ملابسهم. وعندما خرجوا ارادوا الحصول على سيارة، أو على الاقل الى سيارة تنقلهم، لكنهم لم ‏ينجحوا في ذلك. وحصلوا على الطعام من مخبز محلي. ‏

بين الساعة الخامسة والسادسة تم اتخاذ قرار بانفصالهم في ازواج. في الشرطة قدروا أنه في ظل غياب ‏المساعدة التي ضمنوها مسبقا، تحركوا بدون أي خطة منظمة وكانوا مشوشين. المحققون وصلوا الى الناعورة ‏فقط في اليوم التالي.‏

محمود العارضة ويعقوب قادري ..

مهندس عملية الهرب من السجن وصديقه المقرب، اللذان قضيا معا فترة 20 سنة في السجن، توجها ‏من الناعورة غربا ومرا عبر محمية جفعات هموريه قرب قرية سولم، وواصلا نحو الشمال نحو الناصرة. في ‏الشرطة اعتبروا نقطة خروجهما من القرية “الطريق الاسهل” لأنها منبسطة وممهدة. وقد تحركا في الليل وفي ‏النهار كانا يختبئان. ‏

الاثنان قالا في التحقيق معهما بأنهما تناولا قطعا من الحلوى اثناء الهرب قاموا بشرائها في السجن، ‏اضافة الى الفواكه والخضار من الحقول التي توجد حولهما، مثل القثائيات والرمان والحمضيات. وشربوا مياه من ‏انابيب الري. في الشرطة قدروا أنهما دخلا الى الناصرة، التي تم اعتقالهم فيها بسبب الجوع. في صباح اليوم ‏الذي تم اعتقالهما فيه، 10 ايلول، اجتازا شارع العفولة – الناصرة 60، وبعد غروب الشمس توجهوا نحو هار ‏هكفيتسا. في الليل ابلغ أحد سكان المدينة عن شخصين طلبا المساعدة منه والحصول على الطعام. وبعد 45 ‏دقيقة على المحادثة تم اعتقالهما في المدينة بدون أي مقاومة.‏

زكريا الزبيدي ومحمد العارضة ..

مصدر رفيع في الشرطة قال إنه بعد الانفصال خرج سجين فتح الوحيد من بين الفارين ومحمد العارضة ‏عبر البوابة الجنوبية للناعورة وسارا شمالا نحو طمرة. من هناك توجها شرقا الى منطقة كيبوتس غزيت وبعدها غربا ‏الى هار تبور.‏

في يوم الجمعة، قبل الساعة الثامنة مساء، وفي موازاة وقت القاء القبض على العارضة وقادري، ابلغ ‏احد سكان القرى في المنطقة أن هناك اشخاص طلبوا منه اثناء سفره في تراكتور قرب أم الغنم المساعدة في ‏الوصول الى قرية اكسال. قوة مشتركة للشرطة والجيش وصلت الى المكان وشخصت آثار حذاء كانت تشبه ‏آثار حذاء وجدت قرب فتحة الخروج من السجن. وفي الساعة الخامسة تم تتويج عملية البحث بنجاح. قوات ‏خاصة من الشرطة وصلت الى كراج شاحنات في المنطقة ووجدتهما متعبين. ‏

المحققون قدروا بأنهما وصلا للمرة الاولى الى المكان الذي تم اعتقالهما فيه قبل بضع ساعات من ‏العثور عليهما. ومن غير المعروف ماذا تناولا اثناء الهرب، وهناك اعتقاد بأنهما عاشا على ما وصلت اليه ايديهما، ‏وأكلا من الثمار المزروعة في المنطقة. كان هناك شك أنهما قد حصلا على مساعدة اقارب للزبيدي يسكنون ‏في الشمال، لكن بعد الفحص تم استبعاد هذا الشك بسرعة.‏

مناضل نفيعات وايهم كممجي ..

بعد أن خرجا من الناعورة ذهبا الى قرية سولم واجتازا شارع 65 نحو بلفوريا. في ليلة الثلاثاء– ‏الاربعاء، في الساعة الثانية، 8 ايلول، ابلغ شرطي مرور عن اثنين اجتازا الشارع نحو منطقة زراعية في الموشاف. ‏وقد قام بالبحث عنهما واستدعى سيارات اخرى للشرطة ولكن لم يتم العثور عليهما. ‏

عند طلوع الشمس المحققون لم يعطوا أي اهتمام لما حدث في الليل. ولكن اثناء النهار تم استئناف ‏عملية التفتيش في المنطقة وأدت الى العثور على اغراض كانت مطابقة للاغراض التي تمت مشاهدتها معهما بعد ‏خروجهما من السجن، مثل حقيبة بلون بني مع ورود عليها كان يحملها كممجي عند خروجه من المسجد في ‏الناعورة، وكان فيها سجائر ومصحف وقطع حلوى وملابس واجهزة راديو. حسب اقوال مصدر في الشرطة “لم ‏يبق أي أدنى شك بأن الامر يتعلق بهما”. اجهزة الراديو التي تم العثور عليها كانت موجهة لقنوات فلسطينية. ‏وحسب تقدير المحققين، كانا على علم بالتفتيش الذي يجري عنهما.‏

الآثار التي تم العثور عليها في مسار الهرب اشارت الى أنهما انفصلا، لكن المحققين لم يحددوا الامر ‏بشكل مؤكد. مصدر في الشرطة قال إن نفيعات تم توثيقه وهو يجتاز الجدار نحو شمال الضفة في 8 ايلول من ‏خلال فتحة بين سالم والجلمة، بمساعدة شخص آخر. المسافة التي اجتازها من منطقة بلفوريا الى الجدار عبر ‏منطقة تعنخيم هي تقريبا 13 كم. من هناك واصل الى جنين، في البداية الى مخيم جنين وبعد ذلك الى المدينة. ‏وقد تم اعتقاله هناك مع كممجي في نهاية الاسبوع الماضي، في ليلة السبت – الاحد. من التحقيق الاولي ‏معهما تبين أنهما وجدا صعوبة في العثور على شقة سرية في جنين، لذلك قاما بالاختباء في بيت أحد أبناء ‏العائلة. مكان البيت، المكشوف نسبيا، سهل على قوات الامن عملية اعتقالهما. ‏

فيما يتعلق بكممجي، اعترف مصدر كبير، بأن “رحلته بقيت لغز”. خلال ايام المطاردة قال مصدر في ‏الشرطة إن الشباك كان يعرف عن فيلم قام بتصويره قبل خروجه من السجن. في الفيلم ظهر كممجي وهو يقول ‏بأنه سيبذل كل ما في استطاعته كي لا يعود الى السجن، حتى لو كانت حياته هي الثمن. لذلك، قوات الامن ‏خشيت من أنه سيحاول تنفيذ عملية اثناء هربه، خاصة في الايام التي اعقبت اعتقال زملائه. التفتيش بحثا عنه ‏تركز في اكسال التي كان يعمل فيها قبل سجنه.‏

في الشرطة لا يعرفون متى اجتاز كممجي الجدار، وهل فعل ذلك مع زميله. الادعاء بأنه فعل ذلك بعد ‏يومين على هربه من السجن يناقض ادعاء الشرطي والآثار التي تم العثور عليها في بلفوريا. والمحققون لم ‏يتمكنوا من الملاءمة بين اتجاهي التحقيق، لكنهم يعتقدون أنه وصل الى اراضي السلطة بعد يومين من وصوله ‏الى بلفوريا. ‏

الاسئلة التي بقيت مفتوحة ..

باستثناء مخالفة الهرب، يتهم الآن السجناء الستة ايضا بالتخطيط لتنفيذ عملية ارهابية. العقوبة على ‏الافعال المنسوبة لهم هي عشرين سنة سجن، لكن اربعة منهم هم في الاصل يقضون عقوبة بالمؤبد. الزبيدي ‏ونفيعات كانا معتقلين وتجري محاكمتهما. والسجناء الذين بقوا في السجن وعرفوا عن عملية الهرب اتهموا ‏بالمساعدة في ذلك. ‏

الاربعة الاوائل يتم اعتقالهم الآن لمدة اسبوعين، والآخران يوجدان في ايام التحقيق الاولى. المحققون ‏يحاولون الآن استكمال تفاصيل عملية الهرب قبل تقديم لوائح الاتهام: لماذا السجناء الستة لم يكونوا منظمين ‏ولم يهربوا على الفور من جنين وابتعدوا نحو شمال الضفة؛ لماذا انفصلوا الى خلايا صغيرة وكيف تم تحديد ‏الزوجين؛ ماذا كانت خططهم للايام التالية للهرب، على فرض أنهم خططوا الى أن لا يتم القاء القبض عليهم. الى ‏جانب ذلك يتم ايضا فحص الاحداث داخل السجن، الاخطاء في مصلحة السجون وفي ليلة الهرب نفسها. ‏

* ‏ ‏‎‎‏ ‏‎‎بقلم: يهوشع براينر- هآرتس 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة