مجموعة مسلماني
كيف تحول عرس فلسطيني الى مأتم ؟ : القاتل والقتيل شاركا في حفل الزفاف
9/21/2021 4:01:00 PM

ضياء حاج يحيى - على وقع صوت الموسيقى، وفي الخلفية زينة ملوّنة على جدران بيت فيه فرح بالحي القديم في مدينة الطيبة، اقتحم شخص غير ملثم حفل زفاف وأطلق النار بكثافة ما أسفر عن مقتل الشاب علاء صرصور (26 عاما) وإصابة خمسة أشخاص، الليلة الماضية. وفجأة، ساد الصمت وتحوّل الفرح إلى مأتمٍ، في مشهد مؤلم وصادم.

وفي أعقاب اقتراف الجريمة المروعة، طوّقت قوات معززة من الشرطة منزل أحد المواطنين في منطقة حي "المكاسر"، مستعينة بمروحية في سماء المنطقة، وبحسب المعلومات المتوفرة فإن المنزل للمشتبه بارتكاب جريمة إطلاق النار.

وقال والد العريس، ناصر برابرة، إن "الحدث كبير ولا يمكن تقبل ما حصل بكل تفاصيله. يجب أن نضع حدا لهذه الجرائم التي تسلب أرواح أبنائنا. لا يعقل أن نقف مكتوفي الأيدي أمام وقوع جريمة في كل يوم. إلى أين سنصل ولماذا كل هذه الجرائم؟ إذا لم نقف يدا واحدة سيزداد الوضع سوءا".

وأضاف أنه "كنا نتواجد في البيت، وعلى مرأى من الجميع شهدنا كيف تحول الفرح إلى عزاء. الحزن سيد المكان، نحن أصحاب الضحية فهو كان ابننا. لم نذق طعم النوم منذ اقتراف الجريمة والكل في حالة مأساوية. المشتبه بالقتل كان معزوما لحفل الزفاف أيضا، وهو صديق للعائلة، وتناول الطعام وجلس، ولكن لا ندري ماذا حصل ليؤدي إلى هذا الإجرام".

وروى برابرة تفاصيل الجريمة، "فجأة رأينا الناس تركض هلعا، ونحن في اللحظات الأولى لم ندر ما حصل، حتى رأينا فرقة الموسيقى والمغنى يهربون، ظننا أنه إطلاق نار في الهواء، لكن المصابين كانوا في كل مكان. لم ننتظر وصول الإسعاف، وقام شبان بنقل الجرحى إلى المركز الطبي، كانت المشاهد مرعبة جدا".

وأفاد شهود عيان أن مطلق النار لم يكن ملثما وأن هويته معروفة لدى الشرطة، وأنه انتظر على بعد أمتار معدودة حتى خرجت مجموعة الشبان من الفرح، فأطلق عليهم النار من مسافة قريبة. ووفقا للتحقيقات الأولية وبحسب ادعاء الشرطة فإن المشتبه به كان على خلاف مع أحد المصابين، فيما لم يحدد ما إذا كان القتيل هو المستهدف.

وقال أحد الجيران، وهو شاهد عيان تواجد في مكان الجريمة، إن "صوت الرصاص دوى في المكان، ثم صمتت الموسيقى، وفجأة سمعنا أصوات صراخ وعويل".

ووصف المشهد بأنه "كان أشبه بساحة حرب، كان مرعبا، الدماء تناثرت على أجساد المصابين، فوضى عارمة وضغط شديد بسبب عدد الإصابات الكبير. الجرحى في كل مكان".

وقالت الحاجة آمنة حلبي، والتي شاركت في حفل الزفاف، إنه "كنت في حفل الزفاف، رقصنا وفرحنا ثم ذهبت إلى البيت لإحضار بعض المستلزمات علما أن بيتنا قريب جدا من مكان الفرح، وحين وصلت البيت علمت بالجريمة وصعقت من الصدمة في البداية، ولم أصدق ما حصل، حتى هرعت إلى المكان ورأيت الحالة المرعبة في الموقع".

وأضافت أنه "لا يعقل ما يحصل في مدينة الطيبة، يقتحمون فرحا ويقتلون شابا ويسلبون فرحة أهل العرس، لأجل تصفية الحسابات في الأفراح. ساحات الأفراح عندنا تحولت إلى ساحات حرب. هذا أمر لا يقبله أي إنسان"

وختمت حلبي بالقول إن "حالة العريس يرثى لها. منذ أعوام يجهز العريس للفرح وفي وسط كل هذه التحضيرات يُقتل صديقه. المأساة لا يمكن تصورها بكل المعايير. ما يحصل في كل المجتمع العربي لا يطاق، باتت أعمال العنف والجريمة تؤرقنا جميعا".

وقالت خالة العريس وشاهدة على الجريمة، هويدا ناشف، إنه "كنا نرقص فرحا بزفاف العريس بالقرب من فرقة الموسيقى، فجأة رأيت المغني يركض مسرعا من المكان، وحين سألت عمّا يجري، قالوا إن هناك إطلاق نار".

وأضافت أن "هذا المصاب الجلل لا يمكن وصفه، فقط الله وحده يعلم ماذا يدور في ذهن العريس وأهله بعد سلب فرحتهم. العرس تحول إلى جريمة".

وختمت ناشف بالقول إن "الأمن والأمان انعدم في هذه البلاد. لا أمان في الشارع ولا حتى في داخل البيت، وحتى الأفراح التي تهوّن علينا مصائبنا باتوا يحولونها إلى ساحات لجرائم القتل".

"عرب 48"


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة