مجموعة مسلماني
يلا نحكي: نادية حبش ... ومصدر الشرعية ... ومنع تجميل القمع ... بقلم : جهاد حرب
8/27/2021 3:32:00 PM

(1)   المهندسة نادية حبش ....  ودرس القمع

الفوز لأي نقابي بمنصب النقيب لا يثير كاتبا أو مثقفا أو صاحب رأي للكتابة عن هذا الفوز باعتباره أمر عادي، وجزء من المنافسة بين الأقران وذلك بغض النظر عن مكانة الفائز العلمية أو الاكاديمية أو العملية أو تاريخه المهني وان كان ذات دلالة إيجابية، إلا لقراءة خفايا الفوز ورمزيته.

إن فوز أستاذة الهندسة في جامعة بيرزيت له رمزيتين؛ الأولى: أنها أول امرأة تصل بالانتخاب إلى رئاسة نقابة مهنية أي أنها تجاوزت عقبة كونها امرأة "الاضطهاد الجندري". أما الثانية: فهي رسالة سياسة هامة إلى قمة الهرم في السلطة بأن الأحرار من الشعب الفلسطيني يقفون ضد القمع، وأنهم يكافئون المناضلين الذين يدافعون عن الحرية بالاحترام والتقدير وتقديمهم في مواقع شعبية رفيعة؛ كنادية حبش المهندسة المعمارية، والاستاذة الأكاديمية، والمثابرة الحاصلة على الجوائز والمكانة المهنية في الداخل والخارج، والمناضلة التي تم قمعها يوم 5 تموز/ يوليو الفارط لمطالبتها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مركز شرطة البالوع .

درس المهندسة نادية حبش هام لم يريد أن يعرف طبائع الفلسطينيين في التعبير عن المقاومة ورفض الظلم، وأن يتعلم ثقافة الفلسطينيين الاحرار، وأن يفهم أسرار إدارة البلاد، وأن الهزيمة لمنهج القمع وليس لحركة فتح أو أنصارها أو محبيها.

(2)   مصدر الشرعية لنظم الحكم

يتفق علماء السياسية والباحثون في هذا المجال على أن الشرعية هي القبول العام لدى المواطنين بطبيعة نظام الحكم، ومشروعية أفعاله المنسجمة أو المتوائمة مع قيم الدولة وقواعد الدستور وأحكام القانون، وأن التشريعات تحترم تدرج هرم التشريعات في البلاد؛ بعلوية القواعد الدستورية ومن ثم الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها الدولة وصولا إلى التعليمات التي تصدر عن كبار الموظفين.

وتبعا لهذا الاتفاق، فإن تصنف مصادر قوة "الشرعية" لنظم الحكم السياسية إلى خمسة مصادر، الأولى الشرعية الشعبية القائمة على الانتخاب بمنهج ديموقراطي ورضا المواطنين، والثاني الشرعية الثورية التي تأتي من النضال ومقاومة الاستعمار أو نظم الاستبداد، يحوز عليها بسبب تضحية الطلائعيين في المقاومة وتحظى برضا شعبي أيضا. أما الثالث يكون مصدر "شرعيته" القوة بالسيطرة على الحكم من خلال الانقلاب العسكري أو من قبل مجموعة مسلحة أو مراكز نفوذ وغالبا تأتي لإنهاء أو التعدي على النظام الديمقراطي أو الذي يحظى بتأييد شعبي. وقد يكون هذا مدعوما من أطراف خارجية.

فيما الصنف الرابع هو نظام الحكم السلطوي، وهو متحول إما من نظام ديموقراطي أو نظام شعبي، يعتمد على القوة القهرية لأجهزته الأمنية والبوليسية، وتصل الحقوق والحريات إلى الدرك الأسفل أو في الطريق إليه. ويعتمد أيضا على دعم قوى دولية؛ باعتباره حاميا لمصالحها، سواء كان هذا الدعم ماديا أو على شكل شبكة أمان وحماية في المؤسسات الدولية من الإدانة على قمعه للحريات. أما الصنف الخامس فهو الذي يعتمد في شرعيته على الاستعمار وهي صنع الاحتلال كما كانت حكومة "فيتشي" في زمن الاحتلال النازي لفرنسا، حكومة حامد كرزاي وصولا إلى أشرف غني وفي أفغانستان، وكلتاهما اندثرتا مع نهاية الاستعمار لاعتمادهما على قوة الاحتلال ومدى التصاقهما بمصالحه.

الفلسطينيون معنيون بأن يكون مصدر الحكم ونظامه ديمقراطيا يستند إلى الشرعية الشعبية بالانتخاب ويرفضون السقوط نحو السلطوية والاستبداد، وان حركة الاحتجاج اليوم هي فعل مقاوم لهذا الجنوح والانهيار.

(3)   منع تجميل الوجه البشع للقمع

إن الإفراج عن المحتجين الذين تم اعتقالهم يوم السبت الفارط في دوار المنارة "الأسود" وما تلاها من اعتقالات في نفس المكان أو أمام مركز شرطة البالوع في محافظة رام الله والبيرة، الذي بات مشهورا بـ "سجن السياسيين وقمع أسرهم والمتضامنين معهم" وربما يتحول إلى رمز للاضطهاد السياسي كسجن الباستيل في فرنسا في القرن الثامن عشر، سواء كان الإفراج بالكفالة أو بالتزامهم بحضور جلسة المحكمة جزء منهم يوم 2/9/2021 بطلب من النيابة العامة. الأمر الذي يثير الخشية بأن يتم تجميل الوجه البشع للقمع بأسلوب "حضاري" لا يمكن الاعتراض عليه، والإقرار بتحويل القمع المادي "الضرب والسحل والحجز" إلى عقوبة بأداة قانونية بحضور المحاكمات وتعطيل حياتهم اليومية على مدار فترات طويلة، كما هو الحال مع الصحفية نائلة خليل، وذلك لممارستهم حقهم الدستوري بالتجمع والتعبير.

في ظني أن على النيابة العامة والقضاة عدم القبول بأي ضغوط من مستويات سياسية أو سلطوية بتطويع القانون لغاياتهم السياسية أو الاستبدادية، النأي بأنفسهم كي لا يتحولوا إلى أداة قمع، ويفقدون ثقة المواطنين اللاجئين والمستغيثين لنيل الإنصاف وتحقيق العدالة ورفع الظلم وإحقاق الحق لأصحابه، وللحفاظ على ما تبقى من مشروعية للمؤسسات العامة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة