مجموعة مسلماني
المقاومة الشعبية علامات مضيئة في التاريخ الفلسطيني
7/11/2021 2:03:00 AM

بقلم : م. محمود الصيفي   - عضو المجلس الوطني الفلسطيني : لم يكن مصطلح  المقاومة الشعبية وليد الصدفة بل ظهر بشكل واضح وجلي في انتفاضة شعبنا الاولى انتفاضة الحجارة عام 1987 حيث عمت المظاهرات والمسيرات ارض الوطن على مدى سنوات وأذهلت العالم بقوتها وتنظيمها وأرغمت الاحتلال لاول مرة على الجلوس مع منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني عام 1993  , الا ان انتفاضة الاقصى والتي اندلعت عام 2000 أنحت المقاومة الشعبية جانبا  لعدة سنوات .

وبعد عام 2003 عام احتلال العراق الشقيق من قبل الولايات المتحدة الامريكية , فقد الشعب  العربي الفلسطيني السند والمعين , وبدأت مرحلة جديدة في الاقطار العربية حيث بدأ ما يسمى بالربيع العربي وتغيرت بفعله الكثير من الانظمة العربية وزادت التدخلات الاجنبية في البلاد العربية ما أثر على القضية الفلسطينية وأصبحت الاقطار العربية منشغلة بمشاكلها الداخلية , وفي ظل هذه الاحداث الكبيرة في الاقطار العربية استغل الاحتلال الصهيوني الاوضاع العربية بمزيدا من مصادرة الاراضي الفلسطينية خاصة مدينة القدس , وازدادت وتيرة  الاستيطان بشكل ملحوظ وبدأت حكومة  الاحتلال بتنفيذ مشاريع بناء لالاف الوحدات السكنية  في مدينة القدس ومستوطنات الضفة الغربية ,وبناء جدار الفصل العنصري الذي عزل 705 كم من ارض الضفة الغربية وبنسبة 12.5 % من مساحتها .

 امام هذه الهجمة الاستيطانية المسعورة على الارض الفلسطينية عادت المقاومة الشعبية الى البروز وبشكل كثيف خاصة بعد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب القدس عاصمة للاحتلال الصهيوني في 6-12-2017 واتخاذه جملة من القرارات المعادية للشعب العربي الفلسطيني اهمها نقل السفارة الامريكية الى القدس واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطيني في واشنطن وقطع المساعدات الامريكية للسلطة الوطنية وعن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(اونروا)  والتي هي عنوان لقضية عودة اللاجئين الفلسطينين الى ديارهم والذين هجروا منها بالقوة عام 1948 , وتهدف هذه القرارات الى تصفية القضية الفلسطينية.

وتجلت المقاومة الشعبية بأبهى صورها في الرابع عشر من تموز عام 2017 عندما قررت سلطات الاحتلال اغلاق المسجد الاقصى المبارك ونصب كاميرات وبوابات الكترونية , فاندلعت مظاهرات عارمة استمرت 14 يوما ادت الى رضوخ الاحتلال لمطالب الجماهير الغاضبة والغاء كافة اجراءاته  حيث دخلت الجماهير الفلسطينية المنتصرة بأعداد كبيرة قدرت بعشرات الالاف الى ساحات المسجد الاقصى المبارك بعد اغلاق دام 14 يوما.

 وقد مرت المقاومة الشعبية بمحطات كثيرة فكانت تجربة انشاء قرية باب الشمس على الاراضي المهددة بالمصادرة شرق مدينة القدس في 11.1. 2013 ردا على اعلان حكومة الاحتلال عن مخطط بناء 4000 وحدة سكنية استيطانية فيما عرف بمخطط (اي 1) شرق واحد حيث نصب نشطاء المقاومة الشعبية 50 خيمة على الاراضي المستهدفة بالمصادرة ويهدف هذا المخطط بمصادرة 13000 دونم من اراضي قرى ابو ديس والعيزرية والعيساويه وعناتا لربط التجمعات الاستيطانية في القدس والتجمع الاستيطاني معالي ادوميم شرقي المدينة وفي نفس الوقت فصل القدس عن الضفة الغربية وفصل شمال الضفة عن جنوبها .

وتأتي تجربة المقاومة الشعبية في قرية الخان الاحمر منذ ثلاث سنوات والواقعة شمال شرق القدس حيث اصدرت محاكم الاحتلال العنصرية قرارا بازالة القرية وترحيل سكانها ونتيجة لذلك هبة الجماهير الفلسطينية بفصائلها ومؤسساتها لمساندة قرية الخان الاحمر وخاضوا اعتصاما طويلا استمر 6 اشهر هو الاطول في تاريخ المقاومة الشعبية حيث استطاعت المقاومة الشعبية تحويل قضية قرية الخان الاحمر الى رأي عام عالمي وتحذير فاتو بنسودا رئيسة محكمة الجنايات الدولية لحكومة الاحتلال بأن ترحيل سكان قرية الخان الاحمر يعتبر جريمة حرب وتحت ضغط شعبي واسع كان نتيجته تأجيل قرار الاخلاء الى اجل غير مسمى .

وقد ادت قرارات الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب الى تشجيع المستوطنين للاستيلاء على المزيد من الاراضي خاصة الواقعة في المنطقة المسماة ( ج) واقامة البؤر الاستيطانية وزراعة عشرات الاف  الدونمات العائدة للمزارعين الفلسطينيين بقوة السلاح وحماية جيش الاحتلال لهم على مدار الساعة .

بالمقابل أدت هذه الاعتداءات والانتهاكات الى تفعيل المقاومة الشعبية ضد الاحتلال ومستوطنيه فشكلت الفصائل لجان شعبية دائمة في القرى والبلدات المتضررة من الاستيطان لمواجهة اعتداءات المستوطنين المتواصلة وطردهم من البؤر التي انشؤوها بتشجيع من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب وحكومة الاحتلال .

فكانت تجربة المقاومة الشعبية في بلدة عصيرة الشمالية وسط العام الماضي 2020 والواقعة شمال مدينة نابلس حيث أقام عدد من المستوطنين خيام على خلة الدالية شرق البلدة واضطر جيش الاحتلال لازالتها قبل مضي شهرين تحت ضغط المقاومة الشعبية وفي نفس الفترة ازال جيش الاحتلال خياما نصبها المستوطنون على اراضي قرية دير شرف غرب مدينة نابلس بعد مواجهات مع اهالي القرية .

وتأتي المقاومة الشعبية في بلدة كفر قدوم شمال شرق مدينة قلقيلية والمستمرة منذ 11 عاما  حيث اغلقت قوات الاحتلال الغاشم مدخل البلدة الرئيسي لصالح مستعمرة قدوميم المقامة على على اراضيها  . ويصر ابناء البلدة على فتح مدخلها الرئيسي فقدم ابناء البلدة في سبيل ذلك مئات الجرحى على مدى السنوات الماضية .

وهناك العديد من المواقع التي تشهد مقاومة شعبية متواصلة ضد الاحتلال ومنها قرية بيت دجن شرق مدينة نابلس والتي تقاوم جيش الاحتلال ومستوطنيه الذين اقاموا بؤرة استيطانية منذ عشرة اشهر على ارضها وما زالت واستشهد المزارع عاطف حنايشه واصابة 120 جريحا والمقاومة الشعبية في القرية عازمة على ازالتها كما ازالتها مرتين سابقتين من نفس الموقع .

وفي بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس التي سجلت وما زالت اروع الملاحم في المقاومة الشعبية الجارية منذ شهرين ضد المستوطنة الجديدة المسماة (أفتار) والمقامة على جبل صبيح حيث سقط 4 شهداء من ابناء البلدة واصيب 320 جريحا برصاص جيش الاحتلال الذي يحمي المستوطنين ليل نهار وقد ابتكرت المقامة الشعبية في بلدة بيتا اساليب جديدة لاجبار المستوطنين على مغادرة اراضيهم حيث يشعل ابناء بيتا المئات من اطارات السيارات طيلة الليل وبشكل متواصل الامر الذي اجبر المستوطنين على الاستغاثة من هول ما يلاقونه من ابناء بلدة بيتا والقرى المجاورة قبلان ويتما واوصرين  وادى ذلك الى اصدار امر عسكري بازالة المستوطنة في مدة اقصاها 8 أيام ورغم ذلك لم يثق ابناء المقاومة الشعبية بقرارات الاحتلال وهم عازمون على الاستمرار في المقاومة الشعبية حتى ازالة البؤرة الاستيطانية .

وللمقاومة الشعبية في بلدة بيتا نجاحات عديدة حيث ازالت المقاومة الشعبية في بيتا جميع البؤر الاستيطانية عن اراضيها وزادت عن 4 مرات في السنوات القليلة الماضية .

امام هذه العلامات المضيئة والمشرقة والتي تعتبر غيض من فيض لما حققته المقاومة الشعبية من نجاحات في مواجهة مخططات الاحتلال الاستيطانية حيث ضرب ابناء القدس اروع الامثلة في المقاومة الشعبية في الدفاع عن الاقصى وباب العامود وحي الشيخ جراح  واحياء سلوان.. بطن الهوا وحي البستان وعين اللوزة وكثير من المواقع في الضفة الغربية في بلعين غرب رام الله وقرية المعصرة في بيت لحم وخلة حسان غرب مدينة سلفيت وهنا لابد أولا من وقفة مساندة وطنية وقومية ومد يد العون لها في جميع اشكاله الصحي والمادي والمعنوي والشعبي والاعلامي لان هذه مجتمعة تزيد من وتيرة المقاومة الشعبية وهي بحاجة ماسة لها خاصة وهي تجابه بصدور عارية وعامرة بالايمان رصاص جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه . ولابد ثانيا من الوقوف احتراما واعتزازا وفخرا بأبناء المقاومة الشعبية الشهداء والجرحى والاسرى والمشاركين الذين لا يكلون ولا يملون مؤمنين بعدالة قضية شعبهم وما النصر الا صبر ساعة .

 

م. محمود الصيفي

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

11.7.2021


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة