مجموعة مسلماني
يلا نحكي : استقالة بطعم الإقالة ... وفوضى الإشاعات
1/8/2021 4:53:00 PM

بقلم : جهاد حرب

 غزت مواقع التواصل الاجتماعي، مساء يوم الأربعاء الفارط، إشاعات لحركة تنقلات وإحالات للتقاعد "إقالات" واستقالات لعدد من رؤساء المؤسسات العامة أغلبها ذات الطابع القضائي. هذا الهرج والمرج أساسه غموض أسباب الاستقالة لرئيس هيئة مكافحة الفساد وسبقها استقالة محافظ سلطة النقد قبل أيام. خاصة أن هاتين المؤسستين لهما خصوصية في التعيين من ناحية فترة البقاء في المنصب قانونا، ولناحية تأثير هاتين المؤسستين في جودة الحكم وضمان حقوق المواطنين والدولة وحمايتهما، وفي نظرة المؤسسات النظيرة لها أو المؤسسات الإقليمية والدولية المشاركة في عضويتها ممثلا لدولة فلسطين.

الاستغراب هنا أن رئيس هيئة مكافحة الفساد عُيّن في هذا المنصب قبل عام وسبعة أشهر، ومحافظ سلطة النقد تم التجديد له لولاية جديدة قبل ثلاثة عشر شهرا فقط؛ أي أنهما لم يكملا نصف الولاية القانونية لهما؛ وهنا تمنح المدد القانونية هذه بالأساس لتوفير الحماية لأصحاب هذه المناصب من التعسف في الإقالة، والخوف من الضغوط الخارجية عليها أو التدخل في أعمالها، أو الخوف من تزلف أصحاب هذه المناصب للمسؤولين لغير غايات القانون واحكامه أو تعظيم مصالحهم على حقوق ومصالح المواطنين.

فيما تكمن المسألة الثانية في طريقة الاستقالة وغموض أسبابها أي غياب المعلومات الأمر الذي أتاح الفرصة للتكهنات في وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن الأسباب، وزاد اللغط والاشاعات حولها، ومنح المزيد من الفرص للحديث عن استقالات/ إقالات في مواقع مختلفة في بنية النظام السياسي ما أحدث إرباكا في الشارع الفلسطيني. ناهيك عن تساؤلات مستقبلية من قبل المؤسسات النظيرة أو المؤسسات الإقليمية والدولية المشاركين فيها بخصوص هذه التغييرات.

إن عدم وضوح آليات التعيين والاقالة والاستقالة في مثل هكذا مناصب هامة، وعدم تفسير أسباب اتخاذ القرارات العامة، بغض النظر عن الأشخاص سواء الذين قدموا استقالاتهم أو تم تعيينهم حديثا الذين تربطني علاقات طيبة بهم، يفقد إدارة الحكم صدقيتها أمام المواطنين الذين يحتاجون لتوضيحات وتفسيرات من قبل المسؤولين لمثل هكذا قرارات الأمر الذي يضعف ثقة المواطنين بمتخذي القرارات العامة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة

×