مجموعة مسلماني
تفاصيل تكشف لأول مرة.. اعترافات عميل شارك في اغتيال 4 مقاومين في بيت لحم
11/5/2020 1:11:00 AM

حكمت محكمة بداية بيت لحم غيابيا على المدعو (ح.هـ) بالمؤبد مدى الحياة، بتهمة التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي والضلوع في عمليات اغتيال إسرائيلية نُفّذت في محافظة بيت لحم، من بينها اغتيال الشهداء: أحمد البلبول، محمد شحادة، عيسى مرزوق، عماد الكامل وأسامة العِسعِس.

وكانت المحكمة قد أوقفت ثلاثة أشخاص واتهمتهم بالتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي عام 2014، بعد اعترافهم بالضلوع في عملية اغتيال الشهداء الأربعة بالإضافة إلى آخرين، لكن تمت تبرئتهم بعد مرافعة خلال إحدى الجلسات، بعد التذرّع بأن اعترافاتهم جاءت على إثر التعذيب. وقال مصدر مطلع لـ "قدس الإخبارية" إنه تم دفع مبالغ مالية "طائلة" لتغطية الكفالة ورسوم المحاماة من أجل تبرئتهم.

والمُتّهمون هم: (ح.هـ) المحكوم بالمؤبد، وكان يعمل في مديرية صحة بيت لحم، و(ع.هـ)، و(ر.ف)، وثلاثتهم في الأربعينيات من العمر.

وأشار المصدر إلى أنه على النقيض من ما أورده محامي المتهمين في المرافعة بأن الاعترافات أخذت منهم تحت التعذيب؛ تؤكد المحكمة أن المُتّهمين أدلوا بإفاداتهم في فترة توقيفهم بمحض إرادتهم، ولم يتعرضوا لأي تعذيب.

وتنفرد "قدس الإخبارية" من خلال وثائق الاتهام التي حصلت عليها بشكل حصري، من مصادر داخل المحكمة، بالكشف عن تفاصيل تجنيد العملاء المذكورين وضلوعهم بالأنشطة التخابرية، والتي استهدفت العشرات من المقاومين في محافظة بيت لحم، وفق الاعترافات التي أدلوا بها في أوراق الاتهام المُرفقة.

وبحسب الوثائق، بدأت قصة تخابر (ح.هـ) مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1994 في معتقل الفارعة مقابل إخلاء سبيله، وهناك التقى لأول مرة مع "الكابتن حسني" الضابط المسؤول عن مركز المخابرات الإسرائيلية في بيت لحم، والذي أعطاه الرمز الأمني (100\33)، وكانت مهمته الأوّلية، متابعة الأشخاص الذين يقومون بإلقاء الحجارة، على أن يكون الهاتف العمومي وسيلة الاتصال بينهما.

 وفي عام 1996 تم تكليف (ح.هـ) بجمع المعلومات عن المقاومين المنخرطين في أحداث النفق. وفي انتفاضة الأقصى عام 2000، وتم تكليفه وآخرين بمتابعة المقاومين الذين يحملون السلاح، وكان التركيز على منطقة بيت جالا وباب زقاق ومثلث مُرّه، حيث تمت متابعة العديد من المقاومين، الذين استشهدوا نتيجة المعلومات التي قام المتهمون بنقلها للاحتلال، ومن بين هؤلاء الشهداء (أسامة العِسعِس) الذي كان يتنقل بلباس امرأة إلى منزل شقيقه، وتم اغتياله بتاريخ 06\03\2003.

وفي حادثة أخرى، تم مراقبة الشهداء: (عماد الكامل، وعيسى مرزوق) بعد أن ناموا في منزل المُتهم (ر.ف) وترددوا على محل المُتّهم (ع.هـ)، ونتيجة لمراقبتهم من قبل المتهمين الذين نقلوا المعلومات للمخابرات الإسرائيلية، أقدمت قوة خاصة إسرائيلية على إعدامهم في مدينة بيت لحم.

وعن تفاصيل التواصل مع ضابط المخابرات الإسرائيلي، يفيد المتهم (ح.ه) في الاعترافات، أنه التقى مع الضابط المسؤول عنه في مناطق مختلفة، وهي: البصّة (مركز المخابرات الإسرائيلية سابقا في بيت لحم)، منطقة مستوطنة جيلو ومنطقة قبة راحيل، وتلقى الأخير من الأول مبالغ مالية تم توثيقها في وصول استلام.

وعند قدوم السلطة ودخولها إلى بيت لحم، تم الاتصال به من قبل ضابط ارتباطه (الكابتن حسني)، وطلب مقابلته في منطقة "قبة راحيل" شمال بيت لحم، وكانت برفقته ضابطة مخابرات أخرى تدعى (نتاشا)، واستمر اللقاء مع "الكاتبن حسني" دقائق قليلة، وتركه مع المدعوة (نتاشا) لمدة عشرين دقيقة، وتم التنسيق للقاء بعد عشرين يوماً في نفس المكان والتوقيت بصحبة ضابط مخابرات آخر يدعى (الكابتن مودي).

وطلب "الكابتن مودي" من (ح.هـ) عدة مهام في لقائهم، تمثلت في الاستمرار بمراقبة النشاطات والإبلاغ عنها، واصطحاب أصدقائه إلى الملاهي وبيوت الدعارة في "إسرائيل"، وتورطيهم في تعاطي المخدرات، ومن ثم قام الضابط بتسليمه مبلغاً مالياً (400 شاقل) ووقعه على وصل استلام، ثم غادر، وقد استطاع (ح.هـ) لاحقا إسقاط مجموعة من الأشخاص في شرك المخابرات.

وفي "انتفاضة النفق" عام 1996 استمر بنشاطه الاعتيادي بالمراقبة، ومع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، كُلّف بمتابعة الأشخاص المسلحين من كافة التنظيمات الفلسطينية، ومراقبة الأماكن التي يتم فيها إطلاق النار على مواقع إسرائيلية والإبلاغ عنها.

وكان من أبرز الأسماء التي أبلغ عنها: الشهيد عاطف عبيات، إبراهيم عبيات "أبو جلغيف" (مُبعد عن كنيسة المهد إلى إسبانيا)، عادل حجازة أبو عاهور (اعتُقل لدى الاحتلال الإسرائيلي لمدة 10 سنوات)، وعيسى أبو عاهور (مُبعد إلى غزة).

كما استمر في اتصاله بـ (الكابتن مودي) إلى أن اغتيل الأخير على يد المواطن حسن أبو شعيرة، من مخيم عايدة شمال بيت لحم.

وبعد مقتل (الكابتن مودي) انقطع اتصال (ح.هـ) مع الاحتلال لمدة 4 شهور، لكنه استقبل بعدها اتصالاً من ضابط مخابرات إسرائيلي عرّف على نفسه بأنه (كاتبن صبري)، واستعرض معه ارتباطه الأمني مع الاحتلال، وبحسب ادعائه فإنه حاول أن يراوغ الضابط، إلا أن الأخير هدده بفضح أمره واعتقاله، وبعدها حدد معه لقاء في مطعم "الإفرتس"، وسلّمه مبلغاً مالياً ووقّعه على وصل استلام، وتم الاتفاق بينهما على استئناف الاتصال.

وفي هذه الفترة كلف (الكابتن صبري)، (ح.هـ) بمتابعة مطاردي ومقاومي الجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى، وقد زوده الأخير بمعلومات كاملة عن تحركاتهم وتنقلاتهم، واللباس الذي يلبسونه، والمركبات التي يتحركون بها، والأماكن التي يرتادونها.

واستمر في مهماته الروتينية، إلى أن كُلّف في شهر 6/2003 بمتابعة ثلاثة من المطاردين، وهم: عيسى البطاط، أسامة العسعس وحسن شوكة، مع ضرورة التركيز على الشهيد العسعس، الذي قام برصده خلال ارتدائه لباس امرأة.

 وتمكن (ح،هـ) من رصد خط سير الشهيد العسعس من منزله إلى منزل أهله في حارة الفواغرة لمنزل شقيقته في واد معالي ببيت لحم، وقام بإبلاغ ضابط المخابرات بالمعلومات التي أدت إلى اغتياله بتاريخ 3/6/2003، وبعدها حصل على مبلغ مالي، وكُلّف بمتابعة المطارد (عادل حجازي) وآخرين، وقد أبلغ عن مكان تواجدهم في مشفى الأمراض النفسية في بيت لحم.

بعد هذه المهمة، قام (الكابتن صبري) بتكليف (ح.هـ) بمتابعة 4 من أبرز المطاردين في بيت لحم، وهم: عماد الكامل، محمد شحادة، عيسى مرزوق وأحمد بلبول، وقد تولى متابعتهم ميدانيا ومعلوماتيا على مدار 4 شهور، حيث أبلغ عن مكان مبيت محمد شحادة وعيسى مرزوق في "الياخور"، الواقع في منزل جدته نعمة بحارة الفواغرة، وأبلغ عن المركبة التي تستخدم في تنقلاتهم، وعن خط سير عماد الكامل الروتيني.

كما أنه استخدم عدة أماكن ثابتة في المراقبة: قهوة المسمس، ساحة المهد، مثلث المدبسة، محل يعود لابن عمه ومنزل صديق له، وتابع تحركات محمد شحادة والذي كان يميزه بلباسه الأسود.

وخلال فترة المراقبة، قام بمعاونته عميل آخر يُدعى (م.ص)، الذي حصل بتاريخ 3/12/2008 حوالي الساعة 4:00 عصراً على معلومة مفادها أن المطلوبين الأربعة سيجتمعون في منزل (حنا ناصر) قرب مركز الاتصالات الفلسطينية في بيت لحم.

وعلى إثر المعلومة التي قدمها (م.ص)، اغتالت القوات الخاصة الإسرائيلية المطلوبين الأربعة معاً بحدود الساعة 5:30 عصراً، واستلم بعدها (ح.ه) مبلغاً مالياً بعد لقاء (الكابتن صبري) بجانب مصنع البلاستيك، ووقع على وصل استلام، وطلب منه الكابتن ترشيح أشخاص للارتباط والعمل معه، ورشح له ثلاثة، لكنه ينفي أنه يكون على إطلاع إن تم تجنيدهم أم لا. وذكر المصدر المطلع لـِ "قدس الإخبارية"، أن المُلقب بـِ (م.ص) هرب إلى القدس، واختفى في الداخل المحتل.

قدس الإخبارية  


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة