مجموعة مسلماني
داود كًتّاب في الواشنطن بوست : الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي إهانة للسلام الذي يحتاجه ويريده الفلسطينيون والعرب
8/16/2020 4:09:00 PM

داود كًتّاب - الكاتب صحفي فلسطيني حائز على جوائز إعلامية وأستاذ إعلام في جامعة برنستون سابقا ومدير عام شبكة الإعلام المجتمعي في عمان, الأردن

إن الاتفاق عديم الفائدة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل هو حيلة لتضخيم مصطنع لسياسة ترامب الخارجية لإظهار نجاحات قبل الانتخابات.ولكنه بالواقع ليس أكثر من تبادل القيادات بضاعة "مستهلكة".

أعلن الرئيس ترامب يوم الخميس أن الدبلوماسية الأمريكية نجحت في اختراق كبير. الاتفاق يعلن أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الفاسدة ستؤجل خططها لضم أحادي الجانب لأراض فلسطينية مقابل التطبيع مع دولة عربية خليجية صغيرة ولكن غنية.

المشكلة في هذه الإثارة الإعلامية أنها ليست اختراقا حقيقيا ولن تجلب السلام بين إسرائيل والعرب في أي وقت قريب.

لقد أجل رئيس الوزراء الإسرائيلي مخططاته للضم أحادي الجانب بسبب ضغط المجتمع الدولي، ومن جانب أكثر من نصف الإسرائيليين. فقد تم رفض المحاولة لأنها مخالفة واضحة للقانون الدولي. فيما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد خرقت تعهدها للفلسطينيين والعرب بأن لا تقوم بأي عمليات تطبيع مع إسرائيل. الطائرات الإماراتية وصلت بصورة مباشرة إلى المطارات الإسرائيلية مؤخرا واللاعبين الإمارتين والإسرائيليين يشاركون جنبا إلى جنب في نشاطات دولية، كإشارة العلاقات الدافئة بينهم.

دولة الإمارات العربية المتحدة عضو في الجامعة العربية والتي وافقت بالإجماع عام 2002 على المبادرة العربية للسلام المقترحة من السعودية. والتي تنص على تطبيع العلاقات  في حال أنهت إسرائيل احتلال الأراضي العربية.  الفلسطينيون والعرب، إضافة إلى الجانب الأمريكي، يعتبرون المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل في حزيران 1967 مناطق محتلة تنطبق عليها المعاهدات الدولية.

وقد جاءت إدارة ترامب برؤيتها غير الحكيمة للسلام والتي وفرت لإسرائيل كل ما تريد دون أن يكون للفلسطينيين أي مشاركة على طاولة المفاوضات.

ورغم أن هناك حاجة ماسة الآن أكثر من أي وقت سبق للسلام في المنطقة، فإن ما يسمى بـ"اختراق" يفشل بتوفير خارطة طريق لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي دام عقودا طويلة.

إن توقيت وسياق هذا الاتفاق لا يمكن تجاهله. نتنياهو يواجه اتهامات موثقة بالفساد ويحاول أن يخرج نفسه منها ومن الاتفاق الذي تم مع حزب أزرق أبيض الوسطى. إنه يأمل بأن يعزز هذا الأمر من فرصه بالفوز المطلق في حال إجراء انتخابات عامة رابعة في إسرائيل في أقل من سنتين.

ترامب من ناحيته، وهو متخلف في استفتاءات الرأي، يأمل بدفعة من مؤيديه الصهاينة (اليهود والمسيحيين) من خلال زيادة تمويلهم لحملته الانتخابية بمن فيهم الملياردير شيلدون أدلسون والذي غضب لأن ترامب لم يدعم نتنياهو كفاية خلال محاولته تمرير قرار الضم أحادي الجانب.

وولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد نائب القائد العام للقوات الإماراتية المسلحة فيعاني عسكرياً وسياسياً بسبب الخسائر في اليمن وليبيا ويحتاج إلى انتصار لإعادة موقعه المنهار خاصة وأن جائحة كورونا سببت مشاكل وخسائر اقتصادية كبيرة لهذه الدولة النفطية والمعتمدة على السياحة.

كما وكان واضحا أنه لو نفذت إسرائيل ضمها أحادي الجانب، لكانت عرضت اتفاق السلام مع الأردن ومصر لخطر كما وكانت قد تعرضت لعقوبات من مؤيدها الأوروبيين التقليديين مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

إن مأساة كل هذا أن الفلسطينيين تم إلغاؤها من كل هذا النقاش حول اختراق السلام. ولكننا نعرف أن السلام الحقيقي يأتي فقط من خلال الالتزام الجاد بإنهاء الاحتلال وخلق دولة فلسطينية ديمقراطية مسالمة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل ذات حدود آمنة. ولغاية ذلك الوقت سنبقى نعيش في سيرك دبلوماسي مهين.

 

المقال الاصلي بالانجليزي

 https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/08/13/israel-uae-agreement-is-an-insult-peace-palestinians-arabs-want-need


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة

×