4 سيناريوهات إسرائيلية محتملة لما بعد "كورونا".. قوى ستتشكل ودول ستتفكك
4/25/2020 10:46:00 PM

محمد أبو خضير- كيف سيبدو العالم في غضون عام؟ كيف سيؤثر فيروس كورونا المستجد على الشرق الأوسط وإسرائيل؟ ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة؟ من سيقود العالم بعد الوباء؟ ما هي الأنظمة والدول التي في طور التفكّك والانهيار؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت خلاصة أربعة سيناريوهات محتملة، لما بعد "أزمة كورونا"، قدمها نائب رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إيتاي بارون، وتناول فيها التحولات المرتقبة في المنطقة والعالم.

والسيناريوهات الأربعة المحتملة، هي:

1 ـ"متابعة": بعد توقفٍ لأشهر، سيتم استئناف الاتجاهات العالمية والإقليمية المعروفة من عصر ما قبل الوباء.

2 – "التغيير": سيكون هناك تغيير جذري في الأنماط التي ميزت الحياة في فترة ما قبل الأزمة، وسيستعد العالم لنظام غير ليبرالي.

3 – "التفكك" وانهيار الهيكل الفضفاض للنظام الدولي، ما سينعكس بموجة جديدة من الاهتزاز في الشرق الأوسط.

4 – "الترميم": تتعافى الولايات المتحدة وتقود جهوداً لاستعادة النظام العالمي الليبرالي وحل النزاعات.

ويكمن وراء السيناريوهات الافتراض بأن الوباء يؤثر على الواقع بثلاث طرق رئيسية:

- يتطلب وجود جهات فاعلة عالمية وإقليمية تتنافس ضده بطريقة قد تؤدي إلى تغيير وتقويض الهيكل الهش للنظام العالمي والإقليمي.

- يعطل المسار الطبيعي للعالم، وبالتالي ينتج أحداثاً وتطورات مهمة لم تكن لتحدث من دونه.

- يشكّل آلية للقتل والتدمير تؤثر باستمرار على الصحة العامة والاقتصاد والتفاعلات الاجتماعية.

 

"متابعة"..

ستتمكن معظم البلدان من السيطرة على انتشار الفيروس في صيف العام 2020، وستعود بعض الاقتصادات الكبيرة إلى مستويات النشاط قبل الأزمة.

وستتركز الأنظار في الولايات المتحدة على الحملة الانتخابية الرئاسية، وستستغل روسيا الفرص في الشرق الأوسط (بما في ذلك سورية) وساحات أُخرى، وستحاول الدول الأوروبية التغلب على العواقب الوخيمة للأزمة، إلى جانب الانتقادات القوية لسلوك الاتحاد الأوروبي خلالها.

في الشرق الأوسط، ستزيد أزمة الوباء من حدة المشاكل الأساسية (الفجوات في الحوكمة والأداء، والبطالة، والفساد، وعدم المساواة والاعتماد على النفط والمساعدات الخارجية). وفي هذا السيناريو، ستنجو الأنظمة من الأزمة، لكن هذا قد يحدث بالتأكيد في العام المقبل (سورية ولبنان وقطاع غزة). وستعود إيران إلى التوجهات المتحدية السابقة التي ميزتها في السياق الإقليمي والنووي.

"التغيير"..

في هذا السيناريو، يُمكن أن تستغل الصين الضعف الأميركي لتحقيق موقع قيادي من شأنه أن يؤدي، على المدى الطويل، إلى نظام قائم على دول قوية ذات سيادة متميزة، ولكل منها هوية فريدة. ومن المتوقع أن يحظى هذا النوع من النظام العالمي بدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في الشرق الأوسط، قد يؤدي مثل هذا السيناريو إلى اختلافات كبيرة في كيفية تعامل الدول مع انتشار الفيروس... إيران ومصر والأردن والعراق ودول الخليج ستتعامل بشكل أفضل مع الوباء، بمساعدة صينية كبيرة.

ومن المحتمل أن يكون هذا هو الحال في قطاع غزة والضفة الغربية. ومع ذلك، في مناطق الحرب في اليمن وليبيا وسورية، من المحتمل خلق أزمة إنسانية واسعة النطاق. وسيجد المجتمع الدولي أن من الأسهل تجاهل الإجراءات النووية الإيرانية.

"التفكك"..

لن تتحقق السيطرة على تفشي الفيروس حتى يتطور اللقاح خلال عام ونصف العام. وستفقد الولايات المتحدة مكانتها العالمية، وستسمع أصوات تشكك في فعالية وحاجة الإطار الفيديرالي. ومع ذلك، لن تتمكن الصين وروسيا من التعافي من الأزمة.

قد تكون هناك أزمة غذاء عالمية وموجات من العنف القومي واشتباكات عنيفة، حتى في وسط أوروبا. سيتم إسكات آليات التعاون الدولي (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية) أو تحييدها أو تفكيكها.

ويمكن أن يؤدي مثل هذا السيناريو إلى موجة جديدة من الاضطرابات الإقليمية في الشرق الأوسط، في وسط أزمة إنسانية واسعة النطاق، ولا سيما في المدن المزدحمة ومخيمات اللاجئين، وانهيار الأنظمة الحكومية.

في ظل هذه الظروف، قد تستأنف الحرب في سورية بطرق مختلفة، وسيستولي "حزب الله" على لبنان بسبب انهيار آليات الدولة. وستواجه إيران اشتباكات عنيفة مستمرة بين النظام والمتظاهرين (كما في العام 2009).

في قطاع غزة، ستتطور الفوضى الكاملة (مثل الصومال)، فيما ستتفكك السلطة الفلسطينية. ويمكن لـ"داعش"، أو منظمة جهادية مماثلة، أن تنمو في أعقاب أعمال الشغب والسيطرة -من خلال شبابها المحصن على مغادرة معسكرات الاعتقال- في مناطق شاسعة في العراق وسورية وليبيا واليمن.

"الترميم"..

ستستمر الإجراءات الوقائية ضد انتشار الفيروس على مستويات مختلفة، على الأقل حتى نهاية 2020، لكن مركز الثقل سيكون الولايات المتحدة. في هذا السيناريو، تُجرى الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ويحقق المرشح الديمقراطي فوزاً واضحاً لا لبس فيه.

بعد شهر واحد، توافق إدارة الغذاء والدواء على لقاح تم تطويره في معهد أبحاث أميركي. وتعمل الولايات المتحدة على تعزيز وقيادة جهود مشتركة من قبل الدول الديمقراطية الغربية الليبرالية، اعتباراً من كانون الثاني/يناير 2021، لمساعدة العالم على معالجة تفشي الفيروس، والتغلب على الركود الاقتصادي، والمحافظة على النظام الليبرالي وحل الصراعات الإقليمية المشتعلة.

وفي هذا السيناريو، سيبدأ نشر التقارير في حزيران وتموز 2020، التي بموجبها تخفي الصين بالفعل حالات العدوى والوفيات. وسيؤدي ذلك إلى أزمة في القيادة الصينية واستقالة الرئيس شي جينبينغ ومعاونيه، بالتزامن مع قرار العديد من الدول بالتحرر من سلسلة التوريد التي تعتمد على الصين كمركز تصنيع عالمي.

إيرانياً، سيتم التفاوض على اتفاقية نووية معززة، وقد يؤدي أيضاً إلى مؤتمر دولي وعملية تسوية. وقد يتم تجديد الطلب من الأنظمة في الشرق الأوسط ومناطق العالم الأُخرى لاتخاذ خطوات نحو الديمقراطية.

وبالرغم من أن بارون لم يُفصح في سيناريوهاته عن دور إسرائيل وكيف ستستغل "كورونا" لتحقيق أهدافها وتطلعاتها، فإنه قال: "في إسرائيل والدول الغربية من المرجح أن يتم تحويل الميزانيات الوطنية لاستعادة الاقتصاد والنظام الصحي على حساب الميزانيات الأمنية"، من دون الحديث عن التدخل الاستخباري والعسكري في هذه المرحلة الحاسمة التي يجري فيها "الصيد وقطف الثمار".

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة