مجموعة مسلماني
((يجهلون بناء الإنسان وفي النهاية لا يجدون غيره لمجابهة المتغيرات))
3/25/2020 2:21:00 AM

في أحد الأيام نشر الروائي البرازيلي الشهير باولو كويلو قصةً قصيرةً، قال فيها: "كان الأبُ يحاول أن يقرأ الجريدة، لكن ابنه الصغير لم يكُفَّ عن مضايقته، وحين تعب الأبُ من مضايقات ابنه، قام بقطع ورقة في الجريدة كانت تحتوي على خريطة العالم، ومزَّقها إلى قطع صغيرة، وقدَّمَها لابنه، وطلب إليه إعادة تجميع الخريطة! ثم واصل قراءته للجريدة ظانًّا أن ابنه الطفل سيبقى مشغولًا بقية اليوم، إلا أنه لم تمرَّ خمسَ عشرةَ دقيقةً حتى عاد الابن إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة!

فتساءل الأب مذهولًا: هل كانت أمُّك تُعلِّمُك الجغرافيا؟

ردَّ الطفل قائلًا: لا؛ لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدْتُ بناء الإنسان، أعدْتُ بناء العالم!

كانت عبارة عفوية من الطفل؛ لكنها كانت ذات معنى عميق ... عندما أعدْتُ بناء الإنسان، أعدْتُ بناء العالم؛ فالأهمُّ هو بناء الإنسان!

في الواقع الحكومات العربية بمعظمها لا تضع بناء الإنسان وتثقيفه والاستثمار به ضمن خططها ألاستراتيجيه ومن ضمن أولوياتها وتستثمر في قطاعات آخرى فتجدها تنهار عند أول منعطف لها ،وتنهزم عند حروبها لأنها لم تعد العدة وتجهز شعبها بشكل يليق بمتغيرات عصرها .

والآن وبعد أن كشف وباء كورونا عن حقيقة شعوبها ومدى الثقافة التي يمتلكونها فهي كمن وضعت يدها على الجرح فماذا عساها فاعله ؟؟

بناء الإنسان بدايته بمرحلة رياض الأطفال ويليها المراحل الدراسية الأساسية والثانوية  فالجامعية ،وهنا وجبت على الحكومات النهوض بالمسيرة التعليمية بزيادة عدد مدارسها ومدرسيها والرفع من شأنهم ،حيث يكون الحد الأعلى لطلبتها بالصفوف عشرون طالب ،يليها إعادة صياغة المناهج التعليمية حيث تشتمل على المواد الأساسية وخاصة في المراحل  من الصف الأول للصف السادس وحصرها بمادة اللغة العربية والرياضيات ومادة التربية الإسلامية والذي يدمج بها زرع القيم الدينية والوطنية معززة بعادات المجتمع الإسلامي وان تحظى بمشاريع فعليه مربوطة بالمجتمع .

وان تعتمد التعليم الجامعي المجاني وان يصبح متاحا للجميع وفتح التخصصات دون ربطها بمقياس المعدل الرقمي الذي يحد من إبداع ومهارة أبنائنا.

واستحداث مراكز لبناء  الذات  وتطوير المهارات المهنية والنفسية والجسدية ضمن خطة حكومية يضعها متخصصين لتطوير القدرات ,

واجتثاث مؤسسات المجتمع المدني والتي تكون سياساتها غربية وجوهرها تعزيز قيم دخيله على مجتمعنا العربي والإسلامي

وتعزيز البرامج التلفزيونية والإذاعية بما يخدم الصالح المجتمعي ويعزز انتماء المواطن له ، والبعد كل البعد عما تتداوله المحطات الفضائية من برامج ومسلسلات تعزز الفكر التبشيري ,

والاهتمام بالجانب الصحي وتعزيز مراكزه ومنتسبيه بما يخدم مواطني الشعب وإشعارهم أن الحكومات جزء أصيل من شعبه عبر العدالة المجتمعية وهدم طبقاتها التي تصنعها الواسطة والمحسوبية وجرائم الفساد

اذا عملت الحكومات على بناء الإنسان ستجد أن هذا الإنسان هو من يصنع من جسده جسرا منيعا لتعبر حكومته إلى بر الأمان/

الأستاذة : سناء زكارنة


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة