مجموعة مسلماني
التعليقات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي بازدياد هائل ولا يوجد رادع
2/23/2020 9:27:00 AM

 محمد عابد

"روحن انضبين احسنلكن، ما بتصدقن على الله ويصير اشي عشان تتشلحن، بناشد الإسعاف والدفاع المدني أن يكون على أهبة الاستعداد لأنها بعد ما أخذت رخصة قاطرة ومقطورة رح يصير الكثير من الكوارث"، وغيرها الكثير من العبارات التي تكتب بطرق سلبية ومنافية لأخلاق المجتمع على مواقع التواصل الإجتماعي.

بهذه الجمل، يستهزئ بعض الناس في المجتمع على منشورات مكتوبة على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن قضايا تحصل في المجتمع، وآخرها كانت حول حراك #طالعات الذي كان يطالب بوقف العنف ضد المرأة.

بعد استطلاع رأي في مدينة جنين على عينة مكونة من 20 شابا وشابة، حول التنمر الالكتروني، كان 90% منهم ضد التنمر وأن أسبابه تعود للتربية والمجتمع المحيط، فكل شخص يعكس صورة أهله ومحيطه، وأضاف البعض أن التنمر قد يؤدي للوفاة بسبب ضغوط نفسية كما حصل مع المواطن المصري الذي انتشرت صورته وهو يصلي على الدراجة الهوائية.

ومن الجهة النفسية تحدثنا مع دكتور علم النفس وائل أبو الحسن، محاضر في الجامعة العربية الأمريكية، قال إنها ظاهرة تعود جذورها لأمور أسرية أو اجتماعية، وتأتي قياسا على المثل "كل إناء بما فيه ينضح" فالشخص السلبي الذي لا يراعي تقاليد المجتمع  قادم من أسرة سلبية متمثلة في غياب ذلك النموذج (الأب الأم الأخ أو الأخت الكبرى) في تلك الأسرة.

وتابع أبو الحسن: أن هؤلاء الأشخاص انطلاقا من نظرية المحاكاة في علم النفس فإنهم يمارسون ويسقطون سلبيتهم لأنهم نموذج سلبي، وبما أنها ظاهرة ففي مجتمعنا الفلسطيني هناك الكثير من النماذج السلبية، ولكن لكل قاعدة شواذ فهناك أهل ومجتمع غير سلبيين ويخرج منهم شخص سلبي.

وبين: "بجانب الأسباب الأسرية هناك أسباب أخرى مثل أن يكون هناك نقمة على المجتمع كالنقمة السياسية والاجتماعية وغياب الثقافة البناءة، وأحيانا عدم الرضا عن الذات أو عن النفس أو الواقع الذي يعيشه، بالإضافة إلى أن من يعلق يعتقد نفسه وراء ستار بمعنى أنه محمي لو كان اسمه صريح".

وأضاف أبو الحسن: أن غياب المحاسبة والمساءلة سواء الاجتماعية أو القانونية هي من الأسباب، ومن الناحية القانونية "القانون لا يسري على الجميع فيمكن أن يتم محاسبة شخص دون شخص آخر لأن الأخير بالعامية الفلسطينية "مقرن" (تشبيه بالكبش)"، موضحاً أن الإنصاف في المحاسبة صعب لأن كمية المعلقين كبيرة، ولكن على القضاء أن يبدأ في المحاسبة دون تمييز ليرتدع الآخرين.

الانفصام الاجتماعي

وأكد أبو الحسن: أن الاستطلاع الدال على رفض كثير من الناس لهذه الظاهرة يدل على أن الفطرة السوية والسليمة التي يتمتعون فيها موجودة فبالتالي يأتي الرفض منهم، ولكن مع ذلك الكثير من الأشخاص يقولون نحن ضد ولكنهم يمارسوه، وهذا شكل من أشكال الانفصام الاجتماعي والمتمثل في ازدواج الأحكام والمعايير والمصدر القياسي في الحكم على الأشياء، ويمكن تسميته بالنفاق الاجتماعي وهذا مع الأسف الشديد هو ظاهرة أيضا.

وقال: "هذه التعليقات تؤثر على شخصية المعلق فمن وجهة نظر سيكولوجية أن الإنسان إذا قال قول أو فعل سلبي أو ايجابي ينعكس على شخصيته، فهنا سيستمر في السلبي وستنمو لديه، ومن الممكن أن تصبح سلوك يظهر على الشخص".

وأوضح أبو الحسن: أنه يجب العمل على هؤلاء الأشخاص ولكن ليس بتوجههم إلى مراكز وإنما من خلال حملات إعلامية من خلال الإذاعة والتلفاز والجريدة والمجلة ومواقع التواصل الاجتماعي ويجب أن تكون منظمة ويقوم عليها خبراء وليس هبات أن تقوم اليوم وبعد سنة أو سنتين، فيجب الاستمرارية في ذلك.

انعكاس الحالة

وعن حالة الشخص المتلقي بين أبو الحسن: أنه سيشعر بالإهانة أو الاستفزاز أو ما إلى غير ذلك من الأمور التي تشعره بالإهانة، وهنا من الممكن أن تنعكس عليه ويصبح شخصا سلبيا، ويقوم بنفس أعمالهم.

واستكمل أبو الحسن حديثه عن طريقة التعامل مع الأشخاص ذات التعليق السلبي، أن نكون ايجابيين فلا نتعامل مع هذا الشخص وهناك خيارات إما عدم المتابعة أو إلغاء الصداقة أو الحظر إن تأزمت الأمور حتى لا أرى ما يكتب.

وأضاف أبو الحسن: أن الأشخاص المتلقين عليهم التحمل فلا يجب مقابلة السلب بالسلب فالمثل الفلسطيني يقول "الكلمة المليحة بتطلع الحية من جحرها" وفي بعض الحالات نلجأ للجهات الشرطية ونتقدم بشكوى ضد هؤلاء الأشخاص فهناك حق خاص وحق عام.

ومن الجهة القانونية قال المحامي أمجد عطاطرة، رئيس لجنة فرعية في نقابة المحامين في جنين، بسبب التطور التكنولوجي الذي حصل كان لا بد من تدخل بخصوص الموضوع، بغض النظر عن وجهة نظرنا القانونية في القرارات بقوانين بشكل عام التي تصدر عن الرئيس أنها قانونية أو لا، ولكن بسبب تعطل الحالة التشريعية كان لا بد من إصدار هذه القوانين لوضع حد للجرائم، وهو فرع من قانون العقوبات.

وتابع عطاطرة: أن القانون تناول عدة جوانب من الإساءة على هذه المواقع سواء خاصة أو عامة، نعم حرية الرأي مكفولة بالقانون الأساسي إلا أنه يجب أن تكون ضمن القيم والأخلاق والعادات والتقاليد، وهناك الكثير من الناس الذين يعتقدون أنه إذا وضعت تعليق معين يحتوي على سب وشتم سواء لشخصيات عامة أو خاصة أنه شيء طبيعي، ولكن حسب القانون فهو يعاقب عليه وبعض الجرائم تصل للحبس ثلاث سنوات.

القانون يحبس 500 شخص!!

وأوضح عطاطرة: أن القانون يطبق بعد تحريك الدعوى الجزائية، فعندما يتم شتم أحد لا تقوم النيابة بتحريك الدعوى دون وجود شكوى من الشخص أو المؤسسة، وهذه الدعوى تعرض من قام بهذا التصرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويخضع لطرق الإثبات المتبعة لأي جريمة، حتى يتم إثبات أنه قام بالفعل لأن هناك أشخاص ينتحلون شخصيات أخرى.

وأكد عطاطرة: أنه في محكمة جنين صدر قرارات كان الحبس فيها لمدة سنتين بسبب قصة سب وشتم على موقع فيسبوك، وإن كانت صفحة عامة وعليها متابعين بإمكان صاحب الصفحة التقدم بشكوى بغض النظر لمن توجه الإساءة.

وبين: "القانون بشكل عام يخاطب الناس بشكل متساوي وعندما توضع القاعدة القانونية لا يتم النظر إلى عدد الأفراد، ولا تضع سقف معين من الأفراد لتطبيق المادة، فبالتالي لو كان عدد المعلقين خمسمائة شخص، يتم حبسهم وفقا للقانون، ولا يتم مراعاة مسألة العدد وفقا للمواد الموجودة".

وأضاف عطاطرة: أن المشكلة في الصفحات أنها لا تتقدم بشكاوي، وهناك أفراد لا يتقدمون بشكاوي، فهنا النيابة لا تحرك القضية من تلقاء نفسها.

قيد بعض الحريات

وقال: "القانون يخاطب مسائل الجرائم الالكترونية بشكل عام، فقد يرد الشتم بمبدأ تعليق عند بعض الأفراد أو الصفحات أو من خلال منشور، فحتى يتم التقليل من الجرائم جاء القانون عاما لأنه إذا تم تخصيصه بالتعليقات مثلا على موضوع معين فمن الممكن أن يفقد أمور أخرى تكون جرائم ولكن لا يحاسب عليها".

وعن قانون الجرائم الالكترونية أوضح: "بحاجة لتعديل فهو قيد من بعض الحقوق والحريات المكفولة في القانون الأساسي فقيدها في بعض الجوانب، فمثلا لو تم مشاركة منشور عن صفحة معينة وهذه الصفحة رفعت شكوى تكون مذنب حسب القانون فهنا بحاجة لتعديل".

وتابع عطاطرة: أنه يجب أن يكون تثقيف حول أي قانون يصدر، فالجمهور بحاجة لتثقيف بمدى خطورة هذا القانون والجرائم التي يعاقب عليها، وما الذي يعد جريمة وما الذي لا يعد جريمة، و"لا بد من تعديل بعض المواد الموجود فيها تشدد في العقاب مع أنها ليست بحاجة، لا نقول نلغيه ولكن أن يكون معدل بشكل يتناسب مع القانون الأساسي والاتفاقيات الموقعة".

يذكر أن هناك العديد من الصفحات التي حاولنا التواصل معها للحديث عن التعليقات التي تكون موجودة فيها، إلا أنها لم تتواصل معنا، ولم تجيب على طلبنا بعمل المقابلة.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة