مجموعة مسلماني
مُحلِّل إسرائيليّ يكشِف ثقافة الكذب بالمؤسستيْن السياسيّة والأمنيّة: خلق الإحساس الزائف بأنّ الكيان إمبراطوريّة عسكريّة وهذا هراء
2/23/2020 7:29:00 AM

 يُعتبر مُحلِّل الشؤون العسكريّة والأمنيّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، يُعتبر من أبرز الناطقين غيرُ الرسميين بلسان جيش الاحتلال، علمًا أنّه من أقرّب المُقرّبين لقادة جيش الاحتلال، ويستقي معلوماته من كبار المسؤولين في المؤسسة العسكريّة، وبالتالي فإنّه عندما ينشر مقالاً يتضمّن النقد اللاذع للمُستويين الأمنيّ والسياسيّ في الكيان، فيجِب الأخذ بعين الاعتبار أنّ الوضع فعلاً بات مُعقدًا ومُركّبًا، إنْ لم يكُن خطيرًا جدًا.

فيشمان قال في مقالٍ نشره بالصحيفة العبريّة إنّ المعقل الإيرانيّ في سوريّة يتفكّك، وإسرائيل هي القوة العظمى العسكرية الثامنة في العالم، وحماس تتطلع إلى تسوية مع إسرائيل التي لم يتبقَ أمامها غير أنْ تحرر إسرائيل لها طرف خيط اقتصاديًا كي تتمكن من البدء بتفكيك الملاجئ في غلاف غزة، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ هذه حفنة من الترهات التي تخرج على لسان القيادة السياسيّة الأمنيّة في الأسابيع الأخيرة، كجزءٍ من الدعاية الانتخابيّة، مُوضِحًا أنّهم يخلقون إحساسًا زائفًا بالقوة: نحن إمبراطورية، مُذكِّرًا بالوقت ذاته أنّ هذه هي أعراض الغرور الذي عاشه الكيان عشية حرب 1973 وحرب لبنان 1982.

وهاجم المُحلِّل بشدّةٍ وزير الأمن الجديد، نفتالي بينيت حول تأكيد الأخير بأنّ المعقل الإيرانيّ بسوريّة يتفكك، ومتسائلاً: هل بات من الممكن لصورة استخبارية بعد شهر من تصفية الجنرال قاسم سليماني أنْ تدُلّ على تحوِّلٍ إستراتيجيٍّ كهذا لدى الإيرانيين؟ لافتًا إلى أنّ تل أبيب تستخِّف بوريث قاسم سليماني، إسماعيل قاآني، تمامًا مثلما لم تُقدّر السادات وسيّد المُقاومة حسن نصر الله على نحوٍ صحيحٍ في بداية طريقهما.

ونقل عن مصادره الرفيعة بتل أبيب قولها إنّ قيود قوة قاآني السياسيّة قد تدفعه نحو قرارات أكثر مغامرة بكثير في المجال العسكريّ، مُشيرةً إلى أنّ محمد حجازي الذي عُيِّن نائبًا لقاآني، هو قائد فيلق لبنان في فيلق القدس، وشخصيّة مركزيّة في مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله، والذي يُقِّر قادة الكيان بعدم وجود دفاعاتٍ لديهم لصدّ هذه الصواريخ في حال اندلعت الحرب.

عُلاوةً على ما ذُكر أعلاه، أكّد المُحلِّل فيشمان على أنّ التسهيلات التي أعطيت لحماس في مؤخرًا هي وليدة خيال ابتكرته إسرائيل لنفسها، وبموجبه حشرت حماس بالزاوية ونشأت نافذة فرص لفرض الهدوء عليها، مُضيفًا أنّ هذا الخيال هو الذي يقف خلف القول الهاذي لوزير الأمن عن الإرهاب الآخذ في الأفول، الأمر الذي يُبرِّر إصدار آلاف تصاريح العمل للعاملين من غزة في إسرائيل بدون مقابل، مُشيرًا إلى أنّ يومين بدون بالونات لا يعنيان أنّ “الإرهاب” ينطفئ، فمنذ سنتين وهم يروون لنا بأنّ التسوية خلف الزاوية، غير أنّ حماس لا تتعاون مع هذه القصة، ولا توقف الإرهاب من القطاع، وتواصل ابتزاز إسرائيل بنارٍ صاروخيّةٍ وترفض الحديث عن الأسرى والمفقودين، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ حماس تضغط بنجاحٍ على إسرائيل، والعكس ليس صحيحًا، على حدّ تعبيره.

ولكن، أضاف المُحلِّل، فإنّ الخدعة الأكبر هي من مدرسة نتنياهو، التي تقول إنّ إسرائيل هي القوة العظمى الثامنة في العالم، استنادًا إلى استطلاعٍ رأي العّام لا مصداقية له إذْ أنّه يؤكِّد في نتائجه إنّه فيما يتعلّق بصورة القوّة العسكريّة لإسرائيل، فقد صنفها المستطلعون في المكان الثاني في العالم بعد روسيا وقبل الولايات المتحدة والصين، ورئيس الوزراء لا يستخدم هذا المعطى كي لا يجعل من نفسه أضحوكةً، وتابع المُحلِّل ناقلاً عن مصادره قولها إنّ معاهد بحث رائدة في العالم في مجال الأمن، التي تستنِد إلى مواد استخبارية ومعطيات علنية، تشير إلى انخفاضٍ تدريجيٍّ في قدرة إسرائيل العسكريّة في العقد الأخير، بما في ذلك موضوع النوويّ، على حدّ تعبيره.

إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة حيفا، أوري بار-يوسف إنّه في ظلّ غياب ردٍّ تكنولوجيٍّ عسكريٍّ فعّالٍ ضدّ تهديد الصواريخ، لا يوجد مناص من التوصل إلى استنتاج أنّ هناك وضعًا من “توازن الرعب” قد نشأ بين إسرائيل وبين أعدائها، ومصدر هذا المفهوم هو في الحرب الباردة، وهو يصف توازنًا بين طرفين لكلّ واحدٍ فيه القدرة على تدمير الآخر بواسطة سلاحٍ نوويٍّ، ولكن لا يمكنه منع تدميره هو نفسه، مُضيفًا: توازن ثقل كهذا يُمكِن أنْ يعيش، حتى بصورة أكثر ضعفًا، ولو في وضع يكون التهديد فيه تقليديًا، مُختتِمًا بالقول إنّ إيران وحلفاؤها اليوم يمكنهم أنْ يُلحِقوا بإسرائيل ضررًا غير محتمل، وهذه القدرة تزداد، على حدّ تعبيره.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة