مجموعة مسلماني
أوهن من بيت العنكبوت: حرائق الكرمل 2010 وأمطار 2020 كشفت عورات الكيان وعدم استعداده للكوارث الطبيعيّة
1/15/2020 11:12:00 AM

 في كانون الأوّل من العام 2010 اندلعت الحرائق في غابات الكرمل بالقرب من مدينة حيفا، ولم تتمكّن السلطات الإسرائيليّة من إخماد الحرائق التي شلّت نصف كيان الاحتلال، واستعانت بالعديد من الدول، التي زوّدتها بالطائرات الخاصّة للسيطرة على الحرائق التي استمرّت مُشتعِلةً عدّة أيّامٍ، وبعد مرور 10 سنوات بالتمام والكمال أدّت الأمطار الغزيرة التي هطلت في إسرائيل إلى مقتل خمسة أشخاصٍ جرّاء الفيضانات، ولم تتمكّن الدولة العبريّة من السيطرة على مجريات الأحداث، الأمر الذي يُعزّز النظرية القائلة إنّ إسرائيل ليست جاهزةً وغيرُ قادرة على مُواجهة الكوارث الطبيعيّة والحروب على حدٍّ سواء.

وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ مائير ألران، رئيس ما يُسمّى “مشروع حماية الجبهة الداخلية” بمعهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، ومساعد رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية اعترف في مقالة نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأنّ الكيان ليس جاهزًا لمواجهة كوارث طبيعيّةٍ مثل الفيضانات والهزات الأرضية، وبينهما الحروب والمواجهات العسكرية الكبيرة، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ التعامل المُخجل الذي أظهرته الوزارات والبلديات الإسرائيلية مع العاصفة الجوية الأخيرة، وضعت يدها على جملة إخفاقات حول مدى جاهزية إسرائيل لكوارث أخرى، في ظلّ اكتفاء الأوساط الحكومية بالتفاخر بالإنجازات، والتغاضي عن الإخفاقات، على حدّ تعبيره.

ولفت الجنرال الإسرائيليّ في مقاله إلى أنّ المطلوب ليس استخلاص دروس موضعية عملياتية محددة، وإنمّا العمل على إحداث تغيير جوهري في التفكير الاستراتيجي لصناع القرار في إسرائيل، كي تكون المؤسسات والوزارات على جاهزية تامّة لمواجهة الكوارث القادمة في الطريق، سواء كانت طبيعية أوْ عسكرية، لأنّ أول قاعدة في مواجهة هذه الكوارث، هو الاعتراف بوجود جوانب قصور في التفكير، تستبعد أنْ تحصل كارثة في ضوء المعطيات المتوفرة، طبقًا لأقواله.

على صلةٍ بما سلف، نشرت صحيفة “معاريف” العبريّة، تقريرًا جاء فيه أنّ أضرارًا بالغةً لحقت بمقاتلات سلاح الجوّ الإسرائيليّ من طراز إف 15 وـ16، بعد أنْ اجتاحت مياه الأمطار قاعدة جوية قريبة من مجرى مائي، وحسب تقرير الصحيفة ارتفع منسوب المياه داخل قاعدة (حاتصور) إلى متر ونصف المتر، فيما أظهرت صور منتشرة على الإنترنت الطائرات وهي مغمورة بالمياه، في القاعدة عينها، التي تقع في مركز الدولة العبريّة، كما أشارت صحيفة “جيروزاليم بوست”، إلى أنّ الواقعة تخضع للتحقيق من جانب السلطات الإسرائيليّة، لمعرفة ما إذا كان يمكن منع تضرر الطائرات، أوْ أنّ موجة الأمطار كان من الممكن الاستعداد لها، كما أوضحت التقارير، أنّ الجيش “يُقيّم الأضرار” المتوقع أن ْتصل كلفتها إلى الملايين من الشواقل (دولار أمريكيّ يُعادِل 3.5 شيكل إسرائيليّ)، بعد تضرر عددٍ كبيرٍ من الطائرات، من دون الإفصاح به.

وأثارت صور الطائرات الغارقة على “تويتر” موجة من التعليقات الساخرة، حيث قال أحد المتابعين: لا أعتقد أنّ وضع الطائرة في كيس أرز سينفع، في إشارة إلى سلوك متبع عند تسلل المياه لأجهزة إلكترونية، بينما قال آخر: استخدموا مجفف الشعر.

على جانب أخر، كشف المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم” النقاب عن أنّ الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها إسرائيل على مدار الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى حدوث سيول وفيضانات مدمرة أدت إلى أضرار كبيرة بأحد القواعد العسكرية في جنوب إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أنّ التقديرات الأولية تشير إلى خسائر بملايين الدولارات، حيث تسربت المياه إلى مخازن أسلحة تحت الأرض ومخازن الطائرات، مما أصاب طائرات ومروحيات بأعطال فنية وتقنية، رفضت الرقابة العسكرية في إسرائيل الكشف عنها، وأكدت الصحيفة أنّ سلاح الجو الإسرائيليّ فتح تحقيقًا للبحث عن السبب وراء عدم استعداد القاعدة الجوية إلى حالة الطقس السيئة رغم العلم المسبق حولها.

أمّا المُحلِّل عيناف شيف من صحيفة (يديعوت أحرونوت) فقال إنّ بثّ صور الطائرات الحربيّة وهي مغمورة بالمياه بالتلفزيون العبريّ كانت من أكثر المشاهد إرباكًا، لأنّ هذه الطائرات تُمثّل التفوق الإسرائيليّ، وفي الصور ظهرت أنّها كالسيارّة القديمة التي لا تستطيع تحمّل الأمطار.

وشدّدّ المُحلِّل شيف على أنّ ما يُثير القلق والأرق على حدٍّ سواء هو أنّ وسائل الإعلام لن تربط الحادث الأخير، “غرق طائرات الجيش الذي لا يُقهر” مع التطورّات الأخيرة ضمن منظومة العلاقات المُلتهبة بين الجيش الإسرائيلي ومُواطني الكيان والحقيقة، إذْ أنّ الجيش تورّط أخيرًا في عددٍ من الفضائح التي أكّدت على أنّ الكذب بات يُلازِمه في قضايا لا يُستهان فيها، ولفت المُحلِّل أيضًا إلى أنّ عدم سماح الرقابة العسكريّة بالنشر عن “غرق الطائرات”، لمدّة ثلاثة أيّامٍ، ينسِف من الأساس الادعاء الذي ساقه الناطق العسكريّ بأنّ الأضرار التي لحِقت بالطائرات كانت طفيفةً جدًا.

ومن جانبه ردّ الناطق الرسميّ بلسان جيش الاحتلال الإسرائيليّ قائلاً إنّه بسبب ظروف حالة الطقس الصعبة هذا الأسبوع فإنّ الأنهار القريبة فاضت إلى قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل وغمرت بعض المواقع في القاعدة العسكرية، على حدّ قوله.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة