مجموعة مسلماني
تفاصيل إسرائيل الجديدة عن عملية خانيونس تؤكّد انتصار حماس على "الجيش الذي لا يُقهَر"
12/8/2019 7:09:00 AM

 عاد برنامج التحقيقات الاستقصائيّة في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ (عوفداه)، وبالعربيّة “الحقيقة” عاد ليبدأ سنة بثٍ جديدةٍ اختار أنْ يتناول في حلقتها الأولى الأسباب التي أدّت لكشف وحدة النخبة الإسرائيليّة في خان يونس العام الماضي، والتي ما زالت الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة تفرِض تعتيمًا كامِلاً على تفاصيلها، ولكنّ الحلقة الأولى من البرنامج الإسرائيليّ “تحايلت” على الرقابة، وكشفت عن تفاصيل جديدة لجهة فشل العملية، والي أدّت لمقتل ضابطٍ في العملية، ما زال اسمه ممنوعًا من النشر، وإصابة آخر بجراحٍ خطرةٍ، ولفتت مُقدّمة البرنامج، إيلانا دايّان، إلى أنّ العملية كان بالإمكان أنْ تنتهي باندلاع حربٍ، كما نقلت عن مصادر رفيعةٍ بالمُستوى الأمنيّ-العسكريّ بالكيان.

ولفت التحقيق التلفزيونيّ إلى أنّ يوم تنفيذ العملية، وصلت معلومات استخباراتيّة من الميدان دفعت شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) للتفكير بتأجيل العملية، إلّا أنّ القرار في النهاية كان الاستمرار في تنفيذها، حيث صعِد الجنود لمركبة الترانسبورت، ووفق حركة حماس كان في المركبة مجندتان وـ7 جنود من وحدة (سيريت مطكال)، السريّة الأكثر نُخبويّةً بجيش الاحتلال، وشاحنة أخرى كانت تسير في الخلف فيها قوة أخرى، وفي اللحظة التي دخلت فيها الشاحنة لمنطقة خان يونس، كانت مركبة الترانسبورت تتجوّل في عبسان، جنود ومجندات من الوحدة الخاصة دخلوا لبقاله في أحد الأحياء، والدخول كان من ضمن خطة تنفيذ العملية.

وجاء أيضًا أنّ الجنرال احتياط نتسان ألون، والذي كان رئيس قسم العمليات في مرحلة التخطيط للعملية، تمّ تعيينه ليقود لجنة التحقيق في تفاصيل العملية، وهذه المرّة الأولى التي يتحدّث فيها عن توصياته بعد التحقيق، حيث قال، دخول المجموعة للبقالة كان جزء من العملية، إلّا أنّ سلوك أحدهم أثار الشك، القوّة لم تُكتشف بسرعةٍ، زاعِمًا أنّ القوّة دخلت في تعقيدات  كان عليها من الصعب الخروج منها.

وشدّدّ التحقيق الإسرائيليّ على أنّ الضابط من حركة حماس استدعي عناصره، وطلب منهم الاستمرار في تسيير دوريات خلف المركبة المشبوه، هذا الحوار لم يُلتقَط بالجانب الإسرائيليّ، الجهد الاستخباري وُجِّه بشكلٍ رئيسيٍّ للقوّة التي كانت في الشاحنة، وليس للقوة التي كانت في مركبة (الترانسبورت)، والسبب أنّ القوّة في مركبة الترانسبورت كانت لحل المشاكل، وليست المنفذة.

كما كشف البرنامج أنّ القوّة في (الترانسبورت) تعرّضت للتحقيق من قبل حماس، إلّا أنّ الضباط في مقر وزارة الأمن الإسرائيليّة لم يعلموا بما جري لمدة 20 دقيقة، والسبب  أدوات المراقبة التي تنقل صورًا مباشرةٍ من الميدان لم تفعل ذلك لمركبة (الترانسبورت)، كما أنّ القوّة الموجودة في حالة الخطر لم تتمكّن من الحديث مع الضباط في تل أبيب بسبب خللٍ في أجهزة الاتصال، وقال شقيق الضابِط “م”، الذي قُتِل بالعملية: الحد الأدنى المطلوب عند إرسال شخص خارج حدود البلاد أنْ يكون على اتصال. نحن في 2019. خطأ في الاتصال؟ أمّا الجنرال ألون فقال: “خلل الاتصال كان أحد المشاكل، ولكن لم يكن جوهر القضية”.

وساق البرنامج: الاتصال لم يتجدد حتى بعد أنْ قام الضابط المسؤول بتشغيل وسائل المراقبة الميدانيّة التي تنقل صورًا مباشرةٍ، ولاحظ أنّ المركبة مُحاطة بعناصر حركة حماس، وقال: بسبب الخلل بالاتصال شاهدنا الصور من الميدان كالطرشان، شاهدنا القوة محتجزة، لكن حاولنا إعطاء الأمر تفسيرًا متفائلاً.

وقال الجنرال ألون، في الساعة 20:54 ، بعد خضوعه بشجاعة وحيلة لاستجواب مطول، أدرك المقدم “م” أنّه يجري حوارات مع عناصر حركة حماس والموجودين أيضًا خارج المركبة المطوقة، وإنهم كُشفوا، مُضيفًا أنّ قدرة عناصر القوّة المحافظة على رباطة جأشهم وكفاءتهم ومهارتهم، لكن حقيقة أنّه تمّ القبض عليهم، وخضعوا لمثل هذا التحقيق، يُشكِّل بالتأكيد فشل العملية.

وبحسب التحقيق الإسرائيليّ فإنّه في جلسةٍ مُغلقةٍ، قال رئيس الأركان آنذاك، غادي أيزنكوت عن العملية: “خلال أشهرٍ طويلةٍ جهّزنا مع الضباط، أفضل المحاربين في الجيش، ولكن للأسف لم نُحقِّق الهدف، وقتل واحد من أحد أفضل الضباط بالجيش، وجرح محارب آخر، ولكنّي على قناعةٍ بضرورة وأهمية هذه العملية للأمن القومي الإسرائيليّ، مُضيفًا في الوقت عينه: عندما أنهيت العملية طرحت سؤالاً، هل كان في العملية إهمال، والجواب القاطع لا، وهل كان هناك أخطاء، الجواب هو نعم، كانت أخطاء من عندي وإلى أسفل، لهذا أجريت تحقيقات موسعة، وذلك بهدف التعلم من العملية، ولسنواتٍ طويلةٍ بالمُستقبل، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قال البرنامج التلفزيونيّ إنّ تحقيقات هيئة الأركان أشارت إلى فشل العملية كذلك، بسبب عدم تعزيز القوة الخاصّة حسب الحاجة، وكانت هناك ثغرات تكررت في مهامٍ مُماثلةٍ، غير أنّ الأخطر هو أنّ القوة لم تكن على مستوى المهمة، مُوضِحًا أنّ القوّة الخاصّة الإسرائيليّة ارتكبت العديد من الأخطاء خلال عملها في غزّة.

وفي الخُلاصة وبناءً على مُواكبة ومُتابعة التسريبات الإسرائيليّة يُمكِن القول إنّ كلّ المؤشِّرات تدُلّ على أنّ الجيش الإسرائيليّ، خطّطّ لتنفيذ عملية التوغّل والاغتيال جنوب شرق القطاع، دون أنْ يترك آثارًا تؤكِّد مسؤوليته عنها، الإسرائيليون خططوا بأنْ ينسبوا الحادِث لنزاعاتٍ فلسطينيّةٍ داخليّةٍ، لكن يقظة المُقاومة نسفت حساباتهم.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة