مجموعة مسلماني
سيسيولوجيا الفساد او علم اجتماع الفساد
12/2/2019 3:20:00 PM

بقلم : منقذ ابو عطوان ... يتسائل الناس كثيرا ، لماذا اصبح الفساد مستشريا؟ بل اصبح نظاما ممنهجا في عالمنا العربي؟

حتى ان مقولة" الرجل المناسب في المكان المناسب" اصبحت مدعاة للسخريه والاستهزاء تقال عند صدور قرارات لتعيين بعض الافراد في المناصب العليا  في العالم العربي، بل تعدى الامر اكثرمن ذلك في اصدار النكات( جمع نكته) الساخره في المجالس الشعبيه بتزكية بعض اللصوص وعديمي الشرف والاخلاق لبعض الوظائف.

عمليات الافساد تحدث وتتناقلها وسائل الاعلام ،سواء كانت مرئية او مسموعة او مقروئة، حتى ان الامر اصبح واقعيا وطبيعيا.

وقعنة وطبعنة ( من واقعي وطبيعي)الفساد لم تكن محض صدفة او غلطة ما، وإنما هي عملية ممؤسسة وممنهجة تخضع لنظم ومعايير ضابطة وموجهة تهدف الى ضرب القدوة والقيم في العالم العربي، وإظهار العالم العربي على انه مجتمع بائس سوداوي مقابل ذلك الوجه الحسن للدولة الصهيونيه التي تتواجد في قلب هذا العالم الكبير.

الدوله الصهيونيه التي تقدم مسؤوليها بغض النظر عن المركز والمكانه التي يحتلها المسؤول للمحاكمة والمحاسبة اذا ما ثبت بتورطه بتلقي هدية او هبة له كونه مسؤول، بغض النظر عن حجم او قيمة تلك الهديه، هذه التهم التي ننظر لها كعرب على انها تهم صغيره وحقيره ولا تستحق ان نذكر مع ما يتم هدره وسرقته من المال العام، دون حساب او عقاب، بل على العكس يكافئ ويرتقي من يفعل ذلك.

سسيولوجيا تكمن الخطوره  في عملية المقارنه، وهنا نتسائل كيف ممكن ان تكون المقارنه بين تعامل  العالم العربي مع قضايا الفساد والدوله الصهيونيه هي الهدف والنتيجه لكل ما سبق؟

قد تكون الدوله الصهيونيه انتصرت في اكثر من مواجهة في العالم العربي، وقد تكون هي الاكثر تفوقا عسكريا واقتصاديا وحتى صناعيا، ولكن هذا التفوق لم يدخلها الى قلوب الشعوب العربيه ،حتى وان كانت قد دخلت الى قلوب الحكومات، إن الماكنه التي صنعت هذا الكيان ( الدوله الصهيونيه) ، الماكنه الاستعماريه لم تكتفي بذلك، وانما تريد ان تتبدل مشاعر الكره والعداء لهذا الكيان وتتحول الى مشاعر استحسان وتقبل، وعملية تبديل المشاعر تتطلب عوامل طرد وعوامل جذب، اي ان شيوع الفساد ونموه وتجذره في الانظمه الحاكمه يخلق نوعا من العداء والكره لطبيعة الانظمه والقوانين السائده في المجتمع، ويعطي صوره سوداء قاتمه وقاتله لكل الآمال في التحسن والتغيير، وبالتالي تحدث عملية الطرد للمشاعر للانسان العربي الذي يبحث عن صوره مختلفه، وهنا تبدأ عمليات الجذب والتقبل للدوله الصهيونيه التي تحاكم رئيس وزرائها لانه تلقى علبة من السجار، صحيح ان دولة الصهاينه لا تريد ان تكون ملاذ للعرب ، بل انها تحارب كل الوجود العربي في قلسطين التاريخيه، ولكنها تريد ان تكون صورتها محببة ومقبولة عند الشعب العربي، وان تتغير مشاعر العداء الى مشاعر التعايش والتحابب، مما يجعلها تتمدد بطء، وبقبول هذا العالم (العرب).

ان تحليل الفساد سسيولوجيا يتطلب عمل دراسات وابحاث تؤكد او تضحد هذه الفرضيه التي ذكرت ، والتي تدعوا الى تحسين صورة الكيان الصهيوني وتقبله، وان الفساد او محاربة الفساد ليس له علاقه بثقافه دون الاخرى، وإنما يكبر او يصغر في ظل وجود مؤسسات حاصره  وتحاربه او تنميه وتساعده.

منقذ ابو عطوان

2/12/2019


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة