مجموعة مسلماني
بعد سنواتٍ من المُماطلة اتهّام زعيم منظمةٍ يهوديّةٍ تُنادي بطرد العرب بالإرهاب
11/28/2019 6:43:00 AM

 وُجِّهَت لائحة اتهامٍ ضدّ زعيم منظمةٍ يهوديّةٍ مُتطرّفةٍ بتهم التحريض على العنف والعنصريّة ودعم الإرهاب، حسب ما أعلنته النيابة العامّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، التي أضافت، بحسب وسائل الإعلام العبريّة، أنّ التهم التي تمّ توجيهها ضدّ رئيس حركة (لهافاه)، بنتسي غوبشتين، تتعلّق بعددٍ من تصريحاتٍ علنيّةٍ مثيرةٍ للجدل أدلى بها حول العرب بين 2012 و2017.

وبحسب وسائل الإعلام العبريّة، تُعارِض منظمة (لهافاه) اليمينيّة المتطرفة التي يرأسها غوبشتين الاختلاط بين المجموعات العرقيّة وانصهار اليهود، وتُحاوِل قمع أيّ نشاطٍ عامٍّ لغير اليهود في إسرائيل، وكثيرًا ما دعت (لهافاه)، التي حاول بعض المشرعين تصنيفها كمنظمةٍ إرهابيّةٍ، إلى اتخاذ إجراءاتٍ ضدّ غير اليهود من أجل “إنقاذ بنات إسرائيل”.

وأشارت لائحة الاتهام التي تمّ تقديمها إلى المحكمة المركزية في القدس المُحتلّة إلى حادثة أمسك فيها غوبتشين بالميكروفون في حفل زفاف ابنته في مستوطنة (موديعين عيليت) وبدأ بغناء أغنيةٍ تُمجِّد السفّاح-الإرهابيّ، المُتطرّف اليهوديّ الذي قتل 29 من المصلين الفلسطينيين في مجزرة الإبراهيميّ الشريف في العام 1994.

وأشار ممثلو الادعاء أيضًا إلى مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ أجريت مع غوبشتين في عام 2012 تباهى فيها برفضه العمل مع عرب أوْ توظيفهم، وعندما سُئل عما سيحدث إذا كان هناك نادل عربي في حفل زفافٍ، ردّ غوبشتين أنّه سيكون على متعهد الحفلات “البحث عن أقرب مستشفى”، بحسب تعبيره. وفي مقابلةٍ منفصلةٍ مع القناة 2 (القناة 12 اليوم)، قال غوبشتين:”لا يوجد نقص في العرب الذين يستحقون الضرب، وبالأخص أولئك الذين يُغازِلون النساء اليهوديات”، على حدّ تعبيره.

كما أشارت لائحة الاتهام إلى خطاب ألقاه في عام 2012 في مراسم تذكارية للحاخام العنصريّ-الفاشيّ مئير كهانا، والذي هاجم فيه الفلسطينيين ووصفهم بأنهم “سرطان”. وقال إنّ “الأعداء بيننا هم سرطان، وإذا لم نتخلّص من هذا السرطان، لن نتمكّن من الاستمرار في العيش هناك كيهودٍ”، وأضاف في الوقت عينه أنّ لدى “جبل الهيكل” (التسمية اليهودية للحرم القدسي) الورم السرطانيّ الأكبر… طالما أنّ الحكومة الإسرائيليّة تفشل في إزالة هذا الورم من جبل الهيكل، فلن يتم أبدا استرداد إسرائيل بالكامل، طبقًا لأقواله الفاشيّة.

ولفتت وسائل الإعلام الإسرائيليّة إلى أنّه بعد تقديم لائحة الاتهام، قال غوبشتين إنّ الاتهامات ضدّه ترقى إلى اضطهاد برعاية الدولة وزعم أنها محاولة لإسكات آرائه السياسيّة اليمينيّة، وتابع: “لقد قرر النائب العام أنّ منع الانصهار هو مثل العنصرية”، مُضيفًا أنّ “هذا يوم أسود عندما تُناقِض وزارة الأمن تعاليم إسرائيل، مؤكِّدًا: “لكن ذلك لن يساعدهم، سأواصِل العمل من أجل بنات إسرائيل ومن أجل الدولة اليهوديّة”.

يُشار إلى أنّه سبق أنْ قُبض على غوبشتين في عدة مناسبات والتحقيق معه بسبب أقوال أدلى بها ضد غير اليهود، بما في ذلك في مقال وصف فيه المسيحيين الذين يعيشون في إسرائيل بـ”مصاصي الدماء”، كما تمّ اعتقاله بعد فترةٍ وجيزةٍ من محاولة أعضاء من جماعته حرق إحدى المدارس العربيّة-اليهوديّة في القدس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، ولم يتّم توجيه الاتهام إلى غوبشتين بشأن الهجوم، الذي أدين في النهاية ثلاثة من أعضاء (لهافاه) بارتكابه.

مؤخرًا، دخل غوبشتين معترك السياسة، حيث شغل منصبًا بارزًا في الحزب اليمينيّ المُتطرّف “عوتسما يهوديت”، ولكنه مُنِع من ترشيح نفسه لانتخابات 2019، بسبب مواقفه الفاشيّة-العنصريّة ضدّ العرب. ويدعم حزب (عوتسما يهوديت) تشجيع هجرة غير اليهود من إسرائيل، وطرد الفلسطينيين ومواطني إسرائيل العرب الذين يرفضون إعلان الولاء لإسرائيل، ولا يقبلون بتقليص مكانتهم في دولةٍ يهوديّةٍ مُوسعةٍ تمتد سيادتها عبر الضفّة الغربيّة المُحتلّة، كما جاء في مواقف الحزب الرسميّة، والتي تمّ نشرها في عدّة وسائل إعلامٍ.

وحظرت المحكمة العليا الإسرائيلية على المُرشّح رقم 1 في الحزب، ميخائيل بن آري، خوض الانتخابات في نيسان (أبريل) الماضي بموجب قوانين مكافحة العنصرية، وفي شهر آب (أغسطس) المُنصرِم، منعت المحكمة أيضًا غوبشتين وباروخ مارزل من الترشح في قائمة الحزب مستندةً في قرارها على بند مكافحة العنصرية.

ومن الجدير ذكره أنّ فريقًا ضمّ تسعة قضاة في المحكمة العليا الإسرائيليّة أشار إلى أنّ خطاب غوبشتين المُعادي للعرب كشف عن مستوىً جديدٍ من الانحطاط في الخطاب العنصريّ لم نشهده من قبل، وأكّدت رئيسة المحكمة أنّ تصريحات غوبشتين تثبت “بشكلٍ لا لبس فيه” إنّه “يُحرِّض بشكلٍ منهجيٍّ على العنصريّة ضدّ الجمهور العربيّ”.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة