مجموعة مسلماني
إعلان ملكي حماسي لاستعادة الباقورة والغمر تفسده وزارة الخارجية بتحويل مؤتمرها الصحافي.. وتساؤلات عن غياب الاحتفالات
11/11/2019 6:33:00 AM

 أعلن عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني وبصورة حماسية استعادة الأراضي في الباقورة والغمر الاردنيتين، أثناء القائه خطاب العرش الذي يفتتح فيه الدورة العادية للبرلمان، وهي اللقطة التي وقف فيها الحضور مصفقا باعتبارها عمليا لحظة فارقة في التاريخ الأردني الحديث.

إعلان استعادة المنطقتين، يعتبر بكل الأحوال انتصار من الملك للشارع الأردني الذي مارس كل الضغوط لانهاء حق الانتفاع الإسرائيلي بهما وإعادتهما للسيادة الأردنية بانتهاء العمل بملحق اتفاقية السلام الذي استمر 25 عاما.

واستعد الأردنيون للاحتفال في الأراضي المستعادة والتي كانت وزارة الخارجية قد أعلنت عن مؤتمر صحافي لوزيرها ايمن الصفدي فيها الاثنين، غير انها عادت وبعد ساعات قليلة من خطاب العرش وأعلنت تحويل مقر مؤتمرها الصحافي من الباقورة الى مبنى الوزارة ما اثار الكثير من الأسئلة عن الأسباب والدوافع، رغم تعطش الاعلام لزيارة المنطقة المستعادة.

ويرجح مراقبون ان تكون الوزارة تخشى من تواجد مزارعين إسرائيليين في المنطقة الامر الذي قد أدى لتحويل مكان عقد الاجتماع، بينما يشير اخرون الى ان مؤتمرا صحافيا في الباقورة ينبغي ان يتزعمه الملك وليس وزير الخارجية.

ولوحظ عدم إقامة فعاليات احتفالية بعد رغم مرور ساعات على استعادة المنطقتين، كما تساءل الأردنيين لماذا لم يُعلن عن رفع العلم في منطقة الغمر كما فعل الجيش في الباقورة، تزامنا مع خطاب العرش.

ولاحظ المتابعون لخطاب العرش إصرار الملك على تحية من اسماهم “رفاق السلاح” في الجيش الأردني (العربي)، واستذكرهم في عدة مقاطع من خطابه، بما في ذلك المقطع الذي تحدث فيه عن الصعوبات التي تواجه المواطنين اقتصاديا.

إلى جانب ذلك، فقد برزت ملاحظة على هامش الخطاب المذكور، إذ تتغير وتختلف ترتيبات وجوه العائلة الهاشمية في الأردن بصورة ملحوظة، إذ يختفي معظم اشقاء عاهل البلاد لصالح أبناء عمومته، الأمر الذي تجلى في خطاب العرش الذي لم يحضره من إخوة الملك إلا الأمير هاشم وهو أخوه الأصغر وغير الشقيق، وغاب إخوة الملك الاخرين: شقيقه الأمير فيصل بن الحسين، وأخويه الأمير علي بن الحسين والأمير حمزة بن الحسين.

ويقترب الأمير هاشم (وهو كبير أمناء الديوان الملكي) من أخيه الأكبر، إذ ظهر عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله وهما يباركان له بابنه الجديد محمد الحسن، بينما يترقب الأردنيون ذات اللقطة مع ابن ولي العهد الأسبق الأمير حمزة بن الحسين الذي رزق بابن اسماه الحسين قبل أيام. ويغيب الأمير حمزة بن الحسين (وهو الأخ الشقيق للامير هاشم وامهما الملكة نور الحسين) مؤخرا ومنذ اكثر من عام عن المناسبات العائلية.

إلى جانب الأمير هاشم تواجد كل من ابن الملك الامير هاشم بن عبدالله الثاني والأمير طلال بن محمد والأمير راشد بن الحسن والامراء المذكورون باتوا اكثر ظهورا حول الملك في الآونة الأخيرة، الى جانب بروز الأمير الشاب عبد الله بن غازي الى جانب ولي العهد في مناسبتين مختلفتين.

عمليا ووفق مراقبين يشكل المشهد في خطاب العرش تبدلا حقيقيا في الوجوه البارزة والمؤثرة والمقربة من العرش من العائلة الهاشمية، إذ جرت العادة ان يتواجد اخوة الملك بصورة اكبر.

واستذكر الملك والده الملك الحسين، مشدداً في بداية خطابه عن كون والده الحسين بن طلال “نذره” للأردن والمُلك.

عاهل البلاد وفي خطابه الذي امتد نحو 12 دقيقة، بدا مهموماً ومتجهماً وهو يشدد مجددا على كونه يشعر مع معاناة الأردنيين غير المتيقنين من مستقبلهم بسبب الاقتصاد المتهالك، مانحا مرة جديدة الحكومة الحالية الغطاء للمضي في برنامجها الاقتصادي المتمثل في أربعة محاور مشددا على ضرورة المضي في ملف الإصلاح الضريبي، وهو مشروع يتوقع مراقبون إجراءات مختلفة في سياقه في ضوء ترؤس الدكتور محمد العسعس وزير المالية الفريق الاقتصادي، وهو الذي كان طوال الوقت يتحدث عن ضرورة التخفيف من العبء الضريبي.

ويظهر ان عاهل الأردن المنخرط مؤخرا وبشدة في الملف الاقتصادي لا يزال لديه ثقة في حكومة الدكتور عمر الرزاز وبقدرتها على إتمام الإصلاحات التي وعدت بها رغم ان حديثه عن مرحلة عدم اليقين التي يعيشها الأردنيون بسبب الظرف الاقتصادي يتوقع ان تعكس يقينا اقل بالاداء الحكومي على الأخص في الملف المذكور.

دعم الملك للحكومة في خطابه قد يفهمه وبوضوح النواب باعتباره غطاء لتمرير الموازنة التي تشكل واحدة من اهم اعمال المجلس الحالي، وهو امر يحتاج دقة اكثر في التفسير والتأويل، ويحتاج من النواب صلابة بكل الأحوال في تفصيص الموازنة القادمة خصوصا وهي تأتي في أوضاع استثنائية.

وبدا خطاب عاهل الأردن كاستباق لاي احتجاجات محتملة في البلاد على غرار ما يحصل في جوار البلاد في العراق ولبنان، خصوصا وهو يتحدث عن اصلاح اقتصادي، ومصر على شمول السلطة القضائية في حديثه عن الإصلاح والمضي قدما فيه، الى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية وهو ما قد يعني المزيد من انخراط السلطة المذكورة أولا في احداث إصلاحات وثانيا والاهم شمولها في إصلاحات قانونية متوقعة قريبا.

وبقي الخطاب بعيدا عن الحالة السياسية في البلاد والحديث عن قوانينها، في مشهد يظهر ان اطلاق سراح الناشطين من جهة وقوانين السياسية والحياة السياسية ليست من أولويات جدول اعمال المجلس الحالي، على الأقل في دورته الحالية.

بكل الأحوال، اعلن خطاب العرش الملكي والذي تأخر عن موعده المتوقع نحو ساعة، بدء الدورة العادية منهيا شائعات حل المجلس ومطلقا صفارة دورة شائكة اذ تقر فيها الموازنة للعام المقبل والتي يفترض ان تحسم المشهد الضريبي في البلاد، بالإضافة للاقتصاد والذي لا تزال التقارير الغربية تتخوف على مصيره.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة