مجموعة مسلماني
ما هي فائدة وجود وزارة شؤون المرأة الفلسطينية؟
10/11/2019 9:23:00 PM

بقلم : داود كُتّاب - رغم إصدار مجلس الوزراء الفلسطيني برئاسة د. رامي الحمد الله قرار يسمح للمرأة الفلسطينية بفتح حساب لأبنائها إلا  أن القرار لا يتم تطبيقه في بعض البنوك العاملة في فلسطين.

مجلس الوزراء الفلسطيني قد قرر في جلسته رقم 194 المنعقدة في الخامس من آذار عام 2018  وجاء نص القرار كما يلي:

"قرر المجلس منح الحق للأم باستصدار جوازات السفر لأبنائها القصر، مع مراعاة أحكام التشريعات المتعلقة بسفر الصغار القصر وبما يحقق المصلحة الفضلى لهم، ومنحها الحق بفتح حسابات بنكية والإيداع لأبنائها القصر مع مراعاة التشريعات النافذة في إدارة الحساب وقواعد الإنفاق بما ينسجم مع المصلحة الفضلى للصغار القصر، ومنحها حق نقل أطفالها من مدارسهم. ويأتي هذا القرار تكريماً للمرأة وإعمالاً لحقوقها الأساسية التي تقوم على المساواة وعدم التمييز وضمان رعاية الطفل والحفاظ على مصالحه وإزالة أية عقبات تحول دون تمتع الطفل بحقوقه وضمان مصالحه الفضلى، وذلك انطلاقاً من وفاء دولة فلسطين بما يترتب عليها من التزامات نتيجة انضمامها للاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، واتخاذ خطوات عملية في مواءمة تشريعاتها الداخلية بما ينسجم وهذه الاتفاقيات، وتحديداً فيما يتعلق بحقوق المرأة الفلسطينية، كخطوة عملية على طريق تحقيق التنمية المستدامة، من خلال تحفيز الأفراد على أساس اعتماد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات والفرص بين الرجل والمرأة وتمكينهم من القيام بأدوارهم لخدمة المجتمع والنهوض بقضاياه". 

موضوع منح الحق للأم استصدار جوازات سفر لآبائها القصر قد تم تطبيقه في حين موضوع فتح الحساب لم يتم تطبيقه دون إعلام أحد بذلك أو أسباب عدم إقراره من قبل الرئيس.

الزميلة ناهد ابو طعيمة اكتشفت المشكلة بالصدفة عند محاولتها فتح حساب لابنتها في فرع بيرزيت للبنك العربي وقد علقت على الموضوع في صفحتها على فيسبوك. سيدات فلسطينيات ردوا بأنهم قاموا بفتح حساب لأبنائهم في بنوك اخرى تبين فيما بعد أنها بنوك فلسطينية بحت أي مقرها في المناطق الفلسطينية وليس في دول الجوار.

بعد التحقق من الموضوع والتواصل مع مسؤولين في سلطة النقد الفلسطينية تبين ان قرار رئيس الوزراء لم يتم ترجمته إلى قرار فاعل. فحسب رد نائب رئيس سلطة النقد الفلسطيني الدكتور رياض ابو شحادة لسؤالي عن الموضوع فقال إن سبب رفض فتح حساب لابنة امرأة فلسطينية  هو " قانون الأحوال المدنية."  ابو شحادة في رد لسؤالي مؤكدا إمكانية ان "فتح الحساب لقاصر تتم فقط بولاية الوالد في حين يمكن فتح حساب لمنفعة الولد من قبل الوالدة." المعروف ان حساب لمنفعة الولد لا يعني ان الحساب له بل لصاحب الحساب وهو يعتبر فرع للحساب لا أكثر.

حول قرار الحكومة السابق قال ابو شحادة "صحيح ان هناك قرار مجلس وزراء ولكنه لم يترجم كقانون من خلال اعتماد فخامة الرئيس والنشر بالجريدة الرسمية."

طبعا رد نائب سلطة النقد الفلسطينية يثير مجموعة كبيرة من الأسئلة:

·       لماذا لم يوقع الرئيس قرار صادر عن رئيس وزرائه؟ و

·       لماذا لم يتم إعلام الجمهور وخاصة مؤسسات المجتمع المدني بما فيها المؤسسات النسائية بتعثر الموضوع؟ و

·       ما هو تفسير تطبيق قرار إصدار جوازات سفر للقاصرين دون ضرورة موافقة الوالد في حين لا يزال شرط موافقة الوالد سارية المفعول فيما يتعلق بفتح حساب للأبناء بدون الحاجة الى وجود او توقيع الاب؟

·       هل التعطيل جاء بسبب تدخل القضاء الشرعي والجهات الدينية؟

يبدوا ان بعض البنوك وخاصة البنوك الفلسطينية تجاهلوا غياب القانون رسمي بتجاهل غياب القرار الرسمي في حين يصر البنوك الكبيرة مثل البنك العربي الالتزام بالقانون وهذا أمر منطقي وطبيعي.

كما ويبدو ان بعض البنوك يقوموا كما قال نائب رئيس السلطة بالتحايل على المتعاملين مع البنك من خلال توفير حساب لمنفعة الابن او البنت القاصر ولكن مثل هذه الحسابات ليست حسابات للولد بل هو حساب للام "لمنفعة الولد" مما يعني أن الوالد يحق له سحب تلك الأموال ولذلك فموضوع فتح حساب باسم الطفل بولاية الوالدة لا يزال ممنوع في فلسطين.

طبعا المشكلة ليست محصورة في فلسطين بل الأردن لا يزال يطبق القرار الرجعي بمنع الأمهات فتح حساب خاص لا بناءهم تحت حجة ان ذلك التمييز الذكوري مفروض من خلال قانون الأحوال الشخصية وان  قرار الحمد الله في عشية اليوم العالمي للمرأة 2018 كان تقدميا ولكن عدم توقيعه من قبل الرئيس شكل صفعة موجعة للمرأة وتشكيك في جدية الحكومة في دعم المرأة الفلسطينية.

ختاما لا بد من طرح سؤال بسيط حول الضرورة والفائدة من وجود وزارة لشؤون المرأة. فالسؤال المحير هل كانت وزيرة شؤون المرأة في عهد الحمد الله  هيفاء الأغا تعرف بتعطيل القرار الذي تباهت حكومة الحمد الله  بإنجازه؟ وإذا لم تعرف فان المصيبة أكبر؟  كما وهناك تساؤل إن كانت الوزيرة الحالية امال حمد تعرف في الموضوع؟ 

وبما أن قرارات الحكومات السابقة تنطبق على الحكومة الحالية لا بد من السؤال ماذا تنوي الوزيرة حمد عمله لتذليل أي عقبات إدارية وقانونية والتوصل الى توقيع القرار ونشره رسميا ، وإذا لم تستطع وزيرة المرأة الحالية ذلك وإذا لم تستطع وقف تدخل الآخرين في موضوع رفع سن الزواج فسيصبح السؤال الملح والشرعي هل هناك ضرورة لوجود وزارة شؤون المرأة. وقد يكون غيابها الأفضل لحقوق نصف سكان فلسطين. فالمفروض كما تقول الزميلة سهير إسماعيل "قضايا المرأة يجب أن تكون في كل الوزارات مش يعزلونا في وزارة بتحجمنا."

داود كُتّاب


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة