مجموعة مسلماني
مهندسة زراعية تنشئ أول مزرعة مائية في غزة
9/29/2019 9:48:00 PM

في محاولة للتغلب على المشاكل الزراعية في قطاع غزة، تمكنت المهندسة الزراعية إرادة الزعانين من بلدة بيت حانون شمال القطاع من إنشاء أول مزرعة مائية في بيتها،عقب تخرجها من الجامعة.

وبدأت المهندسة الزعانين 24 عاما مشروعها، قبل نحو عام حيث أنها قررت أن تخوض المجال الزراعي، بما يخدم المزارعين في قطاع غزة الذين يعانون غالبا من ضيق المساحات الزراعية في ظل التوسع المعماري.

ويهدف مشروعها إلى تقليل المساحة المستخدمة في الزراعة، وتوفير الجهد والوقت والحفاظ على كمية المياه التي يتم استخدامها لعمليات الري.

وعمدت الزعانين أن يتم تنفيذ مشروعها الزراعي الأول من نوعه في فلسطين على زراعة أحواض مائية بمساحة 70 مترا مربعا، حيث أنها تعتمد على زراعة المحاصيل الزراعية الأساسية مثل الطماطم والباذنجان والفلفل الحار والخيار والليمون وغيرها من المحاصيل.

وتقول الزعانين لوكالة أنباء (شينخوا) بينما كانت منشغلة بقطف ثمار الباذنجان "استطعت أن أجني الشهر الماضي ثمار الطماطم والتي كانت بما يعادل طن من الطماطم الصحية والطازجة، وهى بالنسبة لي تمثل النجاح الحقيقي لمشروعي.

وأضافت الزعانين " أن مشروع المزرعة المائية يهدف بشكل أساسي إلى زيادة كمية المحاصيل الزراعية، التي قد تصل إلى ثلاثة أضعاف المحاصيل التي تكون عادة مزروعة في التربة الطينية"، منوهة إلى أن عاملي الوقت والجهد أيضا يشجعان المزارعين على اعتماد هذه النوعية من الزراعة في المستقبل القريب.

ونوهت إلى أن هذه الزراعة يمكنها أن تساهم أيضا في تغطية الأسواق المحلية بالكمية الكافية من المحاصيل الزراعية، بأسعار أقل تناسب الجميع، ويمكن أن تساهم في وجود المحاصيل الزراعية طوال السنة.

وتعتبر الزراعة المائية، المعروفة باسم (الهيدروبونيك) من التقنيات الحديثة في الزراعة، التي لا تحتاج إلى تربة زراعية وتوفر ما يقارب من 90% من استهلاك المياه مقارنة بما تحتاجه الزراعة التقليدية.

ويعاني قطاع غزة، من قلة المياه المتوفرة للاستخدام الآدمي وكذلك الزراعة، بالإضافة إلى التلوث في المياه الذي يساهم بشكل كبير في انتشار بعض الأمراض جراء تناول الإنسان للمحاصيل الزراعية المروية بالمياه الجوفية الملوثة.

إضافة إلى ذلك تنحسر مساحة الأراضي التي يتم زراعتها، نتيجة لتنامي السكان بشكل كبير في القطاع، مما يدفع الناس إلى التمدد الأفقي والعمودي في العمران فيساهم بشكل كبير في القضاء على المناطق الزراعية.

إلا أن هذه التقنية في الزراعة كما ذكرت الزعانين من شأنها توفير غذاء أكثر وآمنا صحيا بحيث لا نحتاج في هذه الحالة اللجوء إلى المبيدات الكيماوية والهرمونات الصناعية التي نحتاجها في معالجة التربة.

وتعتمد الزعانين في مشروعها الزراعي على أحواض مائية، يتم تعقيم تلك المياه من خلال تحريكها عبر مضخات كهربائية تمد المياه بالأوكسجين اللازم لضمان عدم تلوث المياه.

ومن جانبها اعتبرت وزارة الزراعة في شمال القطاع، أن مشروع الزعانين هو من المشاريع الرائدة التي تضمن التنمية المستدامة بالإضافة إلى أنها من المشاريع الصديقة للبيئة بشكل أساسي.

ويقول مدير زراعة الشمال أدهم البسيوني " استطاعت الزعانين أن تثبت أن الشباب الفلسطيني قادرا على تحدي كافة الظروف التي تحيط به، وخلق بيئة جديدة لهم من خلال مشاريع وأفكار ريادية تساهم بشكل أساسي في التغلب على كافة معيقات الحياة".

وأضاف البسيوني" مثل هذه المشاريع التنموية، عادة ما تكون عاملا أساسيا للعديد من المزارعين الذين يسعون دوما إلى زيادة محاصيلهم الزراعية مما يوفر لهم الوقت والجهد ويزيد من الربح المادي"، منوها إلى أنهم شجعوا الزعانين على الاستمرار في مشروعها وأن تنقل تجربتها إلى مزارعين آخرين.

ونوه البسيوني إلى أن الحصار الإسرائيلي يؤثر بشكل سلبي على استمرار النجاح في مثل هذه المشاريع، خاصة وأن مشكلة الكهرباء تعتبر من أهم المعيقات لهذا المشروع، الذي يعتبر بالغالب على المضخات الكهربائية لتحريك المياه الراكدة التي تستخدم في الزراعة، موضحا أن تلك المضخات في ظل الانقطاع الكهربائي فهي تحتاج إلى الاستعاضة بالسولار الصناعي مما يزيد من العبء المادي على هذه النوعية من الزراعة. وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة، عقب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليه بالقوة، عقب جولات اقتتال داخلي مع الأجهزة الأمنية الموالية للسلطة الفلسطينية في عام 2007 .

وشنت إسرائيل خلال سنوات الحصار عدة هجمات عسكرية على القطاع، فيما استخدمت الطائرات الحربية صواريخ إرتجاجية للأرض، ساهمت بشكل كبير في تلف التربة الزراعية لمئات الدونمات الزراعية.

فيما شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات جوية على أراض زراعية، بدعوى استخدامها من الفصائل الفلسطينية المسلحة لإطلاق الصواريخ تجاه البلدات الإسرائيلية.

في الوقت ذاته فرضت إسرائيل منطقة عازلة داخل الأراضي في قطاع غزة مقتطعة نحو 30 % من الأراضي الزراعية بدواعي أمنية، فيما عملت على تجريف مئات الدونمات الزراعية على الحدود الشرعية للقطاع.

(وكالة شينخوا)


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة