مجموعة مسلماني
رجال الأعمال والمثلية الجنسية
8/19/2019 7:05:00 PM

بقلم : منقذ أبو عطوان : قد يسأل سائل ما علاقة هذا بذاك؛ أو كما يقول المثل "شو علاقة طز بمرحبا"؟.

إحدى سيئات المرحلة التي نعيشها، هي مرحلة قلب المفاهيم، أو اللعب بالمفاهيم، بحيث أننا نعطي أوصافاً جميلة وعذبة على سلوك سيء وقبيح، لكي نصبح مع الزمن نلتصق التصاقاً بهذه السلوكيات التي كانت سيئة، وأصبحت بفعل اللعب بالمفاهيم جميلة وحسنة.

والموضوع ليس فلسطينياً فقط، وإنّما عربياً وبشكل أوسع، فمثلاً المؤسسة التي أعطت الممثلة إلهام شاهين صفة سيدة الأرض، هي لا تختلف عن المؤسسة التي أعطت الراقصة "فيفي عبده"، والممثلة يسرا وصف الأم المثالية، رغم أنّ الأرض تلعن إلهام شاهين.

وأنّ فيفي ويسرا ومن سار على دربهما هنّ أمّهات قبيحات في تربية أبنائهما، إذاً نحن هنا أمام ماكنة، أو خلاطة ثقافية كبرى تعمل على قلب المفاهيم؛ من أجل نسف البناء الاجتماعي، وزعزعة القيم والمعايير والنظم والضوابط؛ للوصول إلى مجتمع فاقد للهويه، تحت شعارات التحديث والتطور.

وأنا هنا لست ضد الحداثة والتطور، ولكن يجب أن تطول الحداثة والتطور كافة الأبنية السياسية والاقتصادية والإنتاجية وليس فقط الثقافي والاجتماعي، لأن هذا الشكل من التغيير، سيقود إلى وجود مجتمعات متخلفة منسلخة عن تاريخها وحضارتها، وسيدخلها في مرحلة جديدة من مراحل التيه والضياع.

بالعودة للموضوع؛ فإن رجال الأعمال هو الوصف الجديد الذي تم إطلاقه على العملاء والخونة، وهو وصف تجميلي، فأصبح الخائن والجاسوس شخصاً مقبولاً ومرحباً به، بوصفه رجل أعمال، بعد أن كان منبوذاً ومطروداً بوصفه خائن وجاسوس.

وكذلك المثلية الجنسية، فهي وصف ناعم، وله وقع موسيقي على الأذن، حينما نطلقه على مجموعه من السفلة والمنحطين من "اللوطيين" و"السحاقيات"، فكلمة "لوطي" و"سحاقية"، لها وقع قاسي على الأذن، ويثير الاشمئزاز والتقزز والقرف.

ولكن إذا أردنا تجميله ونشر هذا السلوك المشين، وتحويله إلى سلوك مقبول ومرغوب، فعلينا أن نغيّر المفهوم، ونلعب به ليصبح مفهوماً ناعماً، لذلك أصبح يطلق عليه المثلية الجنسية أو النوع الثالث.

وهنا لا أستغرب الحديث عن عمل مسيرة لهؤلاء السفلة في مجتمعاتنا، طالما توجد لدينا مؤسسات غير حكومية فاعلة، دون أن يكون عليها رقيب أو حسيب، وهدفها الأساسي كيفية تجنيد الأموال لصالح العاملين عليها، دون النظر أو الاهتمام بطبيعة المشاريع التي يتم تنفيذها.

وهنا أيضا لا أستغرب أن يكون خلف هذا النشاط المخزي والمشين (مسيرة اللوطيين والسحاقيات) مؤسسات فلسطينية راعية لها، تحمل شعارات وطنيه كبرى، لا يربطها بهذه الشعارات سوى تحقيق الربح وزيادة أرصدة الحسابات البنكية.

لذلك إذا أردنا أن نحارب هذه السلوك المشين والمعيب والمقرف، فعلينا أن نعيد النظر في كثير من المفاهيم التي تغيرت بفعل المؤسسات غير الحكومية، التي عملت بتمويل أجنبي، وفرض رقابة على أدائها وتمويلها، وكذلك على المثقفين الفلسطينيين والعرب والمبادرة في تعرية وكشف وفضح أي مؤسسة أو مسؤول يحاول أن يدس السم في العسل، من أجل تجميل السلوك الخياني وتجميل صورة العدو.

منقذ أبو عطوان

19/8/2019


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة