مجموعة مسلماني
محمد مرداوي.. جسدٌ وروحٌ .تفاصيل
4/23/2019 4:47:00 PM

حياة دوابشة- في بعدٍ آخر من العالم كانت امرأة بملامح جميلة وثوب مزركش ستسير في موكب زفاف ابنها معلنةً ولادة حياة جديدة له، كانت لتطلق الزغاريد فرحاً وتوزع الحلوى وتترقب بحرارة ولادة حفيدٍ جديد يملأ عليها بيت العائلة فرحاً وبهجة، وربما كانت لتستقبل أيضاً أول حفيدة وتنتظر كذلك اليوم لتزفها إلى عريسها، كان كل ذلك ليحدث لو لم يكتب على البلاد أن تكون محتلةً أبناؤها بين أسيرٍ وشهيدٍ ومطاردٍ ومبعد.

لكنها الأم الفلسطينية تدرك أنها حين تقرر إنجاب أطفالٍ إلى هذا الوطن، عليها أن توقع تعهداً لإنجاب شبلٍ سيغدو أسيراً أو شهيداً أو مطارداً، لذلك فإن صورة المرأة بثوبها المزركش ستؤجل لأجلٍ غير مسمى، وربما ستختفي تماماً من قصة محمد عدنان مرداوي (40 عاماً) من سكان قرية عرابة، قضاء جنين، فأمه لم يكتب لها أن تزفه عريساً بالطريقة الفلسطينية العادية، بل زفت شبابه فداءً لوطنه أسيراً غاب عن حياتها وسكن مدافن الأحياء.

ثم توفيت...

سنواتٌ مرت على آخر نظرات الوداع بين محمد وأمه، أيامٌ ثقال لمعت أمام ناظريه، ليلة اجتاحت قلب الأسير محمد مرداوي ابن الأربعين عاماً بعد سماعه خبر وفاة أمه المريضة، فما أن انتهت الزيارة حتى أدرك قلبه أنها فرصةٌ لوداعٍ أخير.

توفيت والدة الأسير مرداوي تاركةً خلفها محمد وأخوته التسعة، بعد صراعها الطويل مع مرض السرطان، حاملةً معها دعواتها الخالدة بأن يفرج الله عن فلذة كبدها محمد الذي قضى واحدا وعشرين عاماً أسيراً منذ تاريخ اعتقاله الموافق 17/8/ 1999.

حين اعتقل مرداوي بدأت رحلته مع سجون بلاده المعذبة، يجوب أرض الوطن من سجن "جلبوع" إلى سجن "مجدو" و"شطة" و"عسقلان" و"نفحة" و"ريمون"، وصولاً إلى سجن النقب المشتعل، يتنقل من قفصٍ إلى آخر، رفقة سنوات أسرٍ تخللها عزلٌ انفراديٌ وعذابٌ نفسي.

يقول شقيق الأسير محمد وليد مرداوي، أحمد مرداوي: "لم يكتب لنا أن نعيش كما يعيش باقي العالم، فما زلت أتذكر لحظة سماعنا خبر اعتقال محمد بعد يومين من غيابه عن المنزل، وأتذكر بقائه في سجن الجلمة مدة خمسين يوماً على ذمة التحقيق، إلى أن صدر الحكم بالسجن ثمانية وعشرون عاماً بحقه".

يتابع: "عاش محمد أياماً عصيبة، كانت أمي تزوره باستمرار قبل وفاتها ومرضها، وشاء القدر وجمعنا في سجن النقب بعد ستة عشر عاماً من الغياب، حين جرى اعتقالي، مكثت مع محمد مدة أربعة أشهر بعد نقلي من سجن جلبوع إلى النقب عام ٢٠١٥، وأكملت الفترة المتبقية من حكمي مع أخي، إلى أن تم الإفراج عني، ولم أره منذ تلك اللحظة".

منذ ذلك اليوم بدأت صحة محمد بالتراجع شيئاً فشيئاً، فقد تعرض لوعكة صحية تسببت بالتهاب رؤي حاد، وتم استئصال جزء من رئته على إثرها، عدا عن الدهنيات في مناطق من رأسه بسبب الإهمال الطبي الحاصل بشكل ممنهج حسب برنامج توجهه إدارة السجون، لتسوء حالة الأسير أكثر.

الأسير مرداوي خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام دفاعاً عن كرامته رفقة الأسرى في معركة الكرامة 2 يرجون انتزاع جملة من حقوقهم المسلوبة.

وشارك مرداوي بهذا الإضراب وهو الأسير الذي لا يتحمل جسده مجرد دفعٍ بسيط، فنتيجة مشاكل الرئة التي يعاني منها لن يحتمل جسده على حد قول شقيقه قسوة القمع والتنكيل في السجون، فكيف بالإضراب!.

جريدة القدس


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة