مجموعة مسلماني
الفلسطيني سعد جبالي قتلوه أمام والده ويتّموا طفلته الوحيدة .. فيديو
12/5/2018 4:47:00 PM

 تزداد الجرائم في المجتمع العربي يوما بعد يوم وتختلف خلفياتها، غير أن الغموض يكتنف غالبيتها، وسط حالة من انعدام الأمن والأمان في ظل فوضى السلاح وتقاعس الشرطة وصمت المجتمع.

ومن بين هذه الجرائم التي لم تنجح الشرطة بفك رموزها جريمة قتل الشاب سعد جبالي (28 عاما) من مدينة الطيبة في تاريخ 13.11.2018، حين اقتحم مجرمان مقنعان دكانا كان يعمل فيه بالمنطقة القديمة في الطيبة، أطلق أحدهما النار عليه من مسافة قريبة من سلاح مصنّع، أصابته رصاصات الغدر ولم تترك له مفرا من الموت.

 تجلس الوالدة الثاكل، عطفة جبالي (أم شوكت)، في بيتها ومن حولها بعض الأقارب، تملأ الحسرة قلوبهم على مقتل المأسوف على شبابه، سعد، تاركا خلفه زوجة وطفلة رضيعة لم تتجاوز الشهرين من عمرها.

تتساءل الوالدة عن الأسباب التي دفعت المجرمين إلى اقتراف الجريمة وسلبه حياته، ولم تقو الأم لغاية الآن على استيعاب أن فلذة كبدها الذي أفنى جل عمره وهو يتنقل من عمل إلى آخر ليبني مستقبل أسرته، قتلته رصاصات الغدر ولم يعد بين أحضان عائلته.

لم يكن سعد جبالي أول ضحايا جرائم القتل في الطيبة هذا العام 2018، حيث قتل الشاب محمد مصاروة (28 عاما) في تاريخ 17.01.2018 بإطلاق النار عليه، وقتل الشاب مكرم جابر (27 عاما) في تاريخ 08.04.2018 بإطلاق النار عليه في ساحة بيته.

وقُتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري 2018 ولغاية الآن 50 شخصا بينهم 11 امرأة.

وفي تفاصيل جريمة قتل جبالي، فقد كان الشاب يعمل في دكان شقيقه الأكبر في حي العمري بالحارة القديمة في الطيبة، كان إلى جانب والده يوسف جبالي (أبو شوكت) الذي شهد الجريمة، ولا يزال يعيش في حالة نفسية صعبة جدا بعد أن شهد ابنه يصارع على حياته ويلفظ أنفاسه الأخيرة دون أن يتمكن من ساعدته وإنقاذه.

يروي والد ضحية الجريمة، سعد يوسف جبالي، لـ"عرب 48" حجم الألم الذي أصابه بعد قتل ابنه سعد، تقف الكلمات عاجزة عن وصف المأساة، "ماذا أقول ولمن أقول، هل توجد كلمات بالفعل من الممكن أن تصف ما جرى، شاب يعمل من أجل إطعام طفلته، ماذا فعل سعد؟"، يصمت الوالد في لحظة حزن شديد ثم يتابع: "لا أدرى إذا كان ما يجري هو كابوس أم حقيقة. لا أصدق أن ابني سعد قُتل، لماذا كان لديهم كل هذا الحقد على سعد حتى يقتلوه؟".

وقالت الوالدة، عطفة جبالي، إن "ابني سعد لم يكن مجرد ابن بالنسبة لي، إنما كان الابن الأقرب علي، سعد كان صديقي وابني وسكن معنا".

وتساءلت الوالدة بحرقة وألم: "كيف قُتل سعد ولماذا قُتل، ماذا يا ترى فعل سعد ليقتلوه، من هذا الذي حمل كل هذا الحقد على سعد ليوجه عليه السلاح ويقتله، ماذا يريدون منه؟ سعد لم يضر في حياته أي إنسان، أعرفه جيدا فهو ابني وربيته في بيتي على الخير والمحبة".

وأضافت أن "ابني سعد كان يقضي وقته بين العمل والبيت، كان يعمل في محلين من الصباح الباكر إلى ساعات الليل المتأخرة من أجل أن يعيش عيشة كريمة. بنينا هذا البيت الذي نسكن فيه الآن، وسعد كان شريكا فيه، ونحن هنا فقط منذ فترة قصيرة. لا أريد وصف سعد، اذهب واستمع لما يقولونه الناس عنه، فقد أحبوه وأحبهم".

وعن المسؤولية حول تفاقم العنف والجريمة، قالت والدة جبالي إن "المسؤولية تقع علينا جميعا في هذا المجتمع وفي هذه البلدة. السلطات والشرطة والمدرسة والمسجد والأهل وأنا والتربية، كل هذه الأطراف يجب أن تعمل بجدية من أجل حقن دماء أولادنا وشبابنا".

وختمت الوالدة الحزينة بالقول: "أطلب من جميع الأمهات أن يعتبرن سعد ابنا لهن، وأن يدعون الله أن يأخذ بحقه في الدنيا والآخرة. وأناشدهن بأن يعتبرن من هذا المصاب الجلل، لا نريد المزيد من الأمهات الثكالى، ونطالب بتوفير الأمن والأمان لأولادنا. لم أتوقع في حياتي أن يقتل لي ولد، نحن أناس مسالمون والكل يعرفنا في الطيبة، ننام وباب بيتنا مفتوح، ولكن شاء الله وقدر".

وقالت والدة زوجة المرحوم سعد جبالي، رفيقة (أم عمر)، لـ"عرب 48" إن "ما يحزننا كثيرا رغم فقدن سعد هو كيف سنقول لابنته حين تكبر إن والدها قُتل، حبه الكبير لها كان لا يوصف... كيف ستعيش بدون والدها؟".

وختمت بالقول إن "سعد كان بشوشا لا تفارقه البسمة، كل يوم كان يزورنا ويتفقد أحوالنا. عمل من أجل بيته وأهله، لم يؤذ أحدا، خسارة كبيرة لن تعوض بالدنيا كلها، فلا يوجد أسوء من أن تفقد إنسانا عزيزا".

المصدر عرب 48


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة