مجموعة مسلماني
في ذكرى استشهادها: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تُدشّن جدارية لشادية أبو غزالة من نابلس أوّل شهيدة ترتقي بالضفّة الغربيّة بعد النكسَة
12/4/2018 11:38:00 AM

 في ذكرى استشهاد الرفيقة المقاتلة شادية أبو غزالة، نظمت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين في محافظة شمال قطاع غزة حفلاً لتدشين جدارية للشهيدة على حائط مدرسة تحمل اسمها، بمشاركة حشدٍ من الرفيقات والرفاق في المحافظة على رأسهم عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة ومسؤولها في المحافظة الرفيق إبراهيم السلطان ومسؤول “منظمة الشهيد رشاد مسمار” الرفيق عمر تايه، إضافةً لعددٍ كبيرٍ من طالبات المدرسة، كما جاء في بيانٍ أصدرته الجبهة.

وافتتح الرفيق تايه الحفل مرحبًا بكافة المشاركين على تلبيتهم هذه الدعوة، ومؤكّدًا على الرمزيّة الهامّة في أنْ تحمل المدرسة اسم الشهيدة التي تعتبر من شهيدات الجبهة والثورة مستذكرًا كوكبة من شهيدات الثورة الفلسطينيّة، وأهمية تخليد ذكراهن وأسمائهن لما قدّموه من تضحيات فداء للوطن.

وفي كلمة للجبهة أكدت مسؤولة العمل الجماهيري النسوي في المحافظة الرفيقة روحية الشرافي على أنّ الجبهة ومعها كافة الوطنيين ستُواصِل دفاعها عن محاولات تغيير أسماء المدارس والمؤسسات التي تحمل أسماء الشهداء والشهيدات، مثمنةً دور مديرة ومعلمات وطالبات مدرسة شادية أبو غزالة والعديد من شخصيات المجتمع في الوقوف أمام محاولة تغيير اسم المدرسة.

كما تحدثت الشرافي عن أهّم محطات الفعل النضاليّ للشهيدة أبو غزالة ومناقبها، وما مثلته من قدوةٍ للأجيال في مقاومتها للاحتلال وخدمة وطنها وحرصها على إكمال مسيرتها التعليمية.

وأضافت الشرافي في رثائها للشهيدة: مَنْ الذي رحل عن الآخر يا شادية؟ أأنتِ مَنْ رحلتِ أمْ نحن من نجوب عالم الترحال دون توقف؟، أسئلة كثيرة أصغرها يحجب قرص الشمس ليمثل حجم طموحات لا تنتهي ما انتهت دروب الحياة.

وتابعت قائلةً:”كنتِ تقبضين على حجر سهمنا العابر للوطن تشدين على البوصلة الذاهبة نحو القدس وتدافعين عن خبز الفقراء وما تبقّى من كرامةٍ ومُقاومةٍ وأحلامٍ بسيطةٍ، فأرتفع اسمك عاليًا كقلعة فلسطين نجمة في قممها ودعتك فلسطين وودعك الشعب والحزب والرفاق، ودّعك الأطفال وهم يهتفون ويعلون اسمك والوطن عاليًا يعانق عنان السماء”.

وأوضحت الشرافي أنّه ليس من المُصادفة أنْ تدعو أكثر من جهةٍ لتغيير واستبدال اسم المدرسة التي تشرفت بحمل اسم الشهيدة، مؤكّدةً في الوقت عينه على أنّ هذه الخطوة البائسة ما كان لها أنْ تفشل في مهدها لولا موقف الأوفياء ممثلاً بمديرة المدرسة وإدارتها والرفاق وكلّ المدركين لخطورة هذه الخطوة الجبانة لطمس إرثنا النضالي.

وأضافت:إن وقفتنا الآن ونحن نُدشّن من جديد صورة لوجه ولوحة الخالدة فينا شادية أبو غزالة، إنمّا تأتى تأكيدًا لوقوفنا بجانب المدرسة وإرث اسم الشهيدة شادية، وسنظل دوما وإياكم الأمناء على إرث ووصايا الشهداء، بحسب قولها.

كما جددت الشرافي العهد لكافة الشهداء والأسرى بالاستمرار على نهج المقاومة، مؤكدةً على المضي قدمًا نحو الأهداف الوطنيّة حتى تحقيق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينيّة على كامل أراضينا وعاصمتها القدس.

يذكر أن الشهيدة شادية أبو غزالة ولدت في مدينة نابلس عام 1949 وأنهت دراستها الابتدائية والإعدادية في مدرسة العائشية، وعام 1967 أنهت عامها الأول والأخير في مدرسة عين شمس، لتستقل آخر طائرة هبطت في مطار القدس/ قلنديا.

 وبالرغم من حداثة عمرها استطاعت شادية بوعيها أنْ تُخفي كليًا انخراطها في العمل المُنظّم ضمن حركة القوميين العرب ولاحقًا في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كما شكلّت الشهيدة أوّل خليّةٍ نسائيّةٍ مُسلحةٍ وتدرّبت في معسكرات الثورة ونظمّت أفراد وتأمين الاتصال بين قيادة التنظيم ومجموعاته وجمع التبرعات وإخفاء السلاح وطباعة المنشورات. وكانت الرفيقة شادية أبو غزالة أوّل شهيدة بعد نكسة عام 1967، بكتها نابلس وأهلها بحرارة وخرجت المدينة بأسرها لتودعها، وعلى قبرها كتبت أبيات الشاعر معين بسيسو التي طالما رددتها شادية.

جديرٌ بالذكر أنّ شادية أبو غزالة (1949 – 1968) أوّل شهيدة فلسطينية بعد النكسة وسقوط الضفّة الغربيّة. سقطت على أرض مدينتها نابلس خلال إحدى العمليات. وُلدت شادية في نابلس عام 1949، تلقت تعليمها الابتدائيّ والثانويّ في مدارس نابلس ثم التحقت سنة 1966 بجامعة عين شمس في القاهرة، قسم الاجتماع وعلم النفس.

انتسبت إلى التنظيم الفلسطينيّ لحركة القوميين العرب سنة 1962، ومارست نضالها من خلال إيمانها بضرورة وحتمية انتصار الشعوب المكافحة في سبيل الحرية. التحقت شادية أبو غزالة بصفوف المقاومة من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (التي انبثقت عن حركة القوميين العرب) وتلقّت تدريباتها العسكريّة فيها.

شاركت في تنفيذ عددٍ من عمليات التفجير والإغارة على مراكز الاحتلال العسكريّة الحيويّة، وقد رفضت أنْ تترك أرض الوطن رغم المخاطر التي أحاطت بها، وقد استشهدت في نابلس أثناء إعدادها قنبلةً مُتفجرّةً في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 1968.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة