مجموعة مسلماني
"هآرتس" تكشف: القيود المفروضة على غزّة ومنع المرضى من العلاج بالضفّة هو تنفيذ لقرار الحكومة الإسرائيليّة من نوفمبر 2017 إرضاءً لعائلات الجنديين المأسوريْن
8/6/2018 5:30:00 PM

 كشفت الصحافيّة الإسرائيليّة التقدّميّة، عاميرا هاس، في صحيفة (هآرتس) العبريّة، كشفت النقاب عن أنّ منع المرضى من قطاع غزّة بالدخول إلى إسرائيل والضفّة الغربيّة المُحتلّة، لتلقّي العلاج، بمن فيهم مرضى السرطان، هو تنفيذ لقرار المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المُصغّر (الكابينيت) في حكومة بنيامين نتنياهو، والذي اتُخذّ في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي 2017.

وتابعت الصحافيّة الإسرائيليّة قائلةً إنّ قرار الكابينيت تمّ اتخاذه بعد ضغطٍ شديدٍ من عائلتي غولدين وأورون، اللتين تحتجز حركة حماس جثث ولديهما، الضابط هدار غولدين والجنديّ شاؤول أورون، منذ عملية “الجرف الصامد”، أيْ العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة في صيف العام 2014، وذلك في محاولة منها لإرضاء العائلتين.

وشدّدّت هاس على أنّ وتيرة منح التصريحات للمرضى من قطاع غزّة لتلقّي العلاج في مُستشفيات الضفّة الغربيّة والقدس المُحتلّة انخفضت بشكلٍ كبيرٍ جدًا في السنة الأخيرة، مُشيرةً إلى أنّ جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيليّ) هو الذي يضع المعايير لمنح التصريح أوْ رفضه.

وانتقدت هاس بشدّةٍ الادعّاء الإسرائيليّ الرسميّ بأنّ المرضى الذين تربطهم علاقة قرابة بعناصر من حماس لا يُسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل، متسائلةً في الوقت عينه: كيف يُمكن تحديد القرابة العائليّة؟ وما هو المعيار لهذا الآلية المذكورة؟.

على صلةٍ بما سلف، أصدرت جمعية “غيشا” (مسلك)، المُناهضة للاحتلال تقريرًا جديدًا، تلقّت “رأي اليوم”، نُسخةً منه، جاء فيه أنّه على العكس من الوهم الذي تشكّل لدى قطاعات واسعة في إسرائيل، بأنّ تنفيذ خطة “فك الارتباط” في صيف 2005، أدى إلى إنهاء التواجد الإسرائيليّ في قطاع غزة، فإنّ إسرائيل لا زالت تمارس سيطرة متواصلة على غالبية نواحي الحياة في غزة، بل وأنّها تدير مناطق داخل القطاع، على طول السياج الفاصل وفي الحيز البحري الخاص بغزة، وتفرض تقييدات وحتى تحظر التنقل داخل هذه المناطق.

وأضاف التقرير أنّه يتم فرض هذه التقييدات باستخدام العنف، يشمل إطلاق الرصاص الحي على السكّان، ومن ضمنهم الصيادين، ورعاة المواشي، والمزارعين. وقد أدت ممارسات الجيش الإسرائيلي خلال العقد الماضي، أي قبل وقت طويل من اندلاع احتجاجات الشهور الماضية، إلى مقتل وجرح الكثيرين، وإلى أضرار جسيمة في الممتلكات.

ولفت التقرير إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ يتبّع ممارسات تدميرية وغير قانونية أخرى، مثل رش مبيدات الأعشاب من الجو، وهو ما يلحق أضرارا بآلاف الدونمات من الأراضي المزروعة، وبذلك يهدد حصانة قطاع الزراعة في غزّة. وإلى جانب ذلك، فإنّ مصادرة الزوارق ومعدات الصيد قد تسببت في تدمير مصدر رزق عائلات كاملة، اعتمدت في كسب قوتها على الممتلكات المصادرة، وقد أدت هذه الممارسات إلى زعزعة قطاع اقتصادي تقليدي الذي يصارع أزمة متواصلة.

وتابع التقرير: أطلقت جمعية “ﭼيشاه – مسلك” موقع انترنت جديد بعنوان “أين الحد؟”، نتاجًا لعمليات بحث واستقصاء طويلة، والذي يعرض ويحلل الأضرار الشخصية والاقتصادية، اللاحقة بسكان قطاع غزّة، نتيجة التقييدات الشاملة التي تفرضها إسرائيل على إمكانيات الوصول إلى الحيز البحري وإلى المنطقة العازلة داخل الأراضي الفلسطينية.

وشدّدّ على أنّه من خلال المقابلات، مقاطع الفيديو، الصور، والمعطيات البحثية، يستعرض التقرير تأثير فرض التقييدات على الحركة والتنقل والتوغلات العسكرية، على حياة سكان تلك المناطق، ويرتكز البحث على مقابلات معمقة أجريت مع مزارعين يعملون في أراض زراعية متاخمة للسياج، ومع صيادين، وراعيات مواشي، بالإضافة إلى مصادر عديدة أخرى.

ومن ضمن الأمور التي يبرزها تقرير “أين الحد؟”، هي أنّ الضبابية المستمرة منذ سنوات بخصوص الأنظمة السارية في المنطقة العازلة ومناطق الصيد، وعدم الوضوح بخصوص المناطق التي يسمح بالوصول إليها، أدت إلى زعزعة شعور السكان بالأمان وبقدرتهم على كسب رزقهم. كما يظهر التقرير عمق السيطرة الإسرائيلية، حتى على أرض الواقع في القطاع، ويظهر كيف تقوم إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان الخاصة بالسكان حين تستخدم وسائل الهدم ومصادرة الممتلكات والأراضي، وتمارس التهديد وتتسبب بالأضرار الجسدية، كوسائل عقابية.

وفي خلاصة التقرير، طالب الجمعية إسرائيل بالتوقف عن ممارستها العنيفة، المدمرة، وغير المتناسبة هذه، وإتاحة المجال لحياة سليمة للفلسطينيين من سكان القطاع، ومن ضمنهم الصيادين، المزارعين، وراعيات المواشي، على حدّ تعبيره.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة