مجموعة مسلماني
تل أبيب: الأردن انضمّ إلى البؤر غيرُ المُستقرّة بالشرق الأوسط لأنّه أمام تحدّيين داخليّ اقتصاديّ وخارجيّ إيرانيّ ومصلحة إسرائيل الإستراتيجيّة دعم اقتصاد المملكة
6/11/2018 4:33:00 PM

 تتباين الآراء والاجتهادات والتحليلات في الدولة العبريّة حول الاحتجاجات التي شهدها الأردن في الأسبوعين الأخيرين، فيما يُحافظ أقطاب إسرائيل الرسميين على الصمت المطبق في كلّ ما يتعلّق بهذا الأمر، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، شدّدّت المُستشرقة الإسرائيليّة، سمدار بيري، وهي مُحلّلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، على أنّ تل أبيب الرسميّة ابتعدت عن الأردنيين في الأشهر الأخيرة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه منذ طرد سفيرة تل أبيب في عمّان، عينات شلاين، أخذت العلاقات بالتدهور، على حدّ تعبيرها.

علاوةً على ذلك، أوضحت أنّه مع واشنطن لا يُمكن للعاهل الأردنيّ السماح لنفسه بالخروج عن “بيت الطاعة الأمريكيّ”، مُشدّدّةً على أنّ السعوديّة هي التي ستقوم بتقديم المعونات للأردن، لأنّ الملك تملّص من العرض القطريّ للحصول على مُساعدةٍ ماليّةٍ لأنّ الإمارة ترتبط بعلاقاتٍ جيّدةٍ مع كلٍّ من إيران وتركيّا.

أمّا المُستشرق إيال زيسر، وهو المُختّص في الشأن السوريّ ونائب رئيس جامعة تل أبيب، فقال في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم)، المُقربّة جدًا من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال إنّ كيان الاحتلال يقف في السنوات الأخيرة إلى جانب الأردن في مواجهة سلسلة تحدياتٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ، مصدر جلّها الجارة سوريّة، التي تُشكّل تهديدًا على أمن واستقرار المملكة.

ورأى أنّه مهما يكن من أمر، فإنّ الأردن انضمّ إلى تلك البؤر عديمة الاستقرار في الشرق الأوسط، إذْ أنّه يُواجه تحديًا مُزدوجًا: إيرانيّ-شيعيّ من الخارج، وأزمة اقتصادية من الداخل، قد تستغلها، بمساعدة طهران الحركات الإسلاميّة في المنطقة.

وساق قائلاً إنّه في البداية كان التوجّس من انتقال “داعش” إلى المملكة، لتوسيع نفوذه وتنفيذ عملياتٍ إرهابيّةٍ، ولكنّ هذا التخوّف اختفى عن الأجندة، ليحّل مكانه خطرًا آخر يتمثل في كلٍّ من إيران وحزب الله، اللذين قد يتمكّنا من فتح جبهةٍ جديدةٍ في الجنوب السوريّ، بحيث يُهدّدان الأردن، زاعمًا أنّهما ينظران للأردن كعائقٍ سنّيٍ مؤيدٍ للغرب، يمنع طهران من المضي في طريقها للسيطرة والهيمنة على الهلال الخصيب.

وتابع بيد أنّه تبينّ مؤخرًا أنّ التهديد الأكبر لاستقرار المملكة جاء من الداخل على وقع المظاهرات التي عمّت المملكة احتجاجًا على رفع الأسعار وقانون ضريبة الداخل، مُشدّدًا على أنّ الحصانة المزعومة للأردن في وجه الأزمات الداخليّة، برزت بشكلٍ خاصٍّ مع اندلاع الـ”ربيع العربيّ” في بداية العقد، ولكن الأردنيّ، الذي رأى ماذا حصل في كلٍّ من مصر وسوريّة، وجد نفسه يُفضّل الوضع الاقتصاديّ الصعب، على الوضع الذي قد يُنتجه الـ”ربيع العربيّ”، ولكن برأي المُستشرق زيسر، فإنّ الهدوء لا يُمكن شراؤه لزمنٍ طويلٍ، والواقع الاقتصاديّ المأزوم نهايته أنْ يتفجر، على حدّ تعبيره.

ورأى أنّه في الأعوام الأخيرة شهدت المملكة تحولاً ديمغرافيًا، أدّى لتغيير الوضع بشكلٍ دراماتيكيٍّ، فقد بات اللاجئون من سوريّة والعراق يُشكّلون عبئًا اقتصاديًا، وفي الوقت عينه، بقيت المملكة مع اقتصادٍ ضعيفٍ، الأمر الذي أربك الحكومة في توفير الاحتياجات الاقتصاديّة التي كان وما زال سببها اللاجئين، وفق كلامه.

وكما هو الحال في الأزام الداخليّة، أضاف البروفيسور زيسر، سارع الملك لتهدئة الخواطر، وكان لافتًا أنّه لم يُوعز لقوى الأمن باستخدام القوّة ضدّ المُتظاهرين، كما أنّه أقال حكومة الملقي في محاولةٍ لصرف الغضب الجماهيريّ عن العائلة المالكة وعنه شخصيًا، وفي خطوةٍ ثالثةٍ، أمر العاهل الأردنيّ بإلغاء رفع الأسعار والضرائب، وهو الشرط الذي وضعه صندوق النقد الدوليّ لمنح المملكة مُساعداتٍ اقتصاديةٍ.

مع ذلك، وآخذًا بعين الاعتبار الخطوات المذكورة، رأى المُستشرق الإسرائيليّ إنّ الاحتجاجام لم تتوقّف، بل على العكس، ارتفع سقف المُطالبات والتوقعّات من الشعب الأردنيّ، وبالتالي جزم قائلاً إنّ عدم إخماد جمرة الغضب من المُمكن أنْ يقود الأردن إلى مستقبلٍ مجهولٍ.

واستبعد زيسر أنْ تكون المُساعدات التي قدّمتها السعوديّة ستؤدّي إلى الاستقرار، لأنّ الأمر برأيه، لم يُحسَم حتى اللحظة، مُشدّدًا على أنّ الأسباب العميقة للانفجار الحاليّ بقيت بدون أيّ حلٍّ.

أمّا سفير تل أبيب الأسبق بعمّان، د. عوديد عيران، فقال إنّ مصلحة إسرائيل الإستراتيجيّة تتمثل في الحفاظ على الأردن ونظامه، وشدّدّ في دراسة نشرها مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، شدّدّ على أنّخ ينبغي على تل أبيب دعم اقتصاد المملكة بقوّةٍ، مُوضحًا أنّ  استقالة رئيس الوزراء الملقي لن تحّل الأزمة لأنّ الفيصل هو البنك الدوليّ، على حدّ تعبيره.

يُشار إلى أنّه في شهر آذار (مارس) من العام الماضي، كشفت صحيفة (هآرتس) العبريّة النقاب عن أنّ حالةً من القلق تسود في المؤسستين، السياسيّة والعسكريّة، بتل أبيب، إزاء احتمالية تدهور الأوضاع في الأردن، بسبب حالة الاحتقان الشعبيّ التي تسبّبت بها جملة القرارات الاقتصادية الأخيرة للحكومة، وتابعت أنّ الدولة العبريّة ترى في الأردن أهميةً أمنيّةً وإستراتيجيّةً كبيرةً لها.

وأضافت الصحيفة أنّ هذه النظرة المتشائمة جاءت في أعقاب تقييم للأوضاع في الأردن قدّمته سفيرة إسرائيل بعمّان آنذاك، عينات شلاين، خلال لقاء عقدته مع رئيس الأركان الإسرائيليّ غادي إيزنكوت، قبل عدّة أشهر، بناءً على طلب الأخير.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة