مجموعة مسلماني
أسرى فلسطينيون محررون: كنا نخشى ان يقدم شاليط على الانتحار
3/12/2018 4:12:00 PM

ينظر الى الأجنحة الأمنية للفصائل الفلسطينية، في سجون الاحتلال الإسرائيلي، على انها نموذج مصغر للواقع الفلسطيني. فقد شهدت العلاقات بين المعتقلين من حركة فتح وإخوانهم/منافسيهم من حركة حماس تاريخيا العديد من حالات الصعود والهبوط. وقد بلغت هذه العلاقات نقطة الغليان الشديد مرتين على الأقل. الأولى عندما قامت حماس بالسيطرة على غزة بالعنف في العام 2007، والثانية عندما تم تنفيذ صفقة التبادل مقابل شاليط في العام 2011.

وقد اجرت شبكة "واي نت" سلسلة من المقابلات مع عدد من الاسرى  الـ (104) الذين قام رئيس وزراء الاحتلال، نتنياهو، بإطلاق سراحهم، في العام 2013، كجزء من "بادرة حسن نية" تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من خلال جهود جون كيري. وقد عكست هذه المقابلات مدى الحساسية التي تسود العلاقات بين الفصائل الفلسطينية. كما القت الضوء على بعض قصص الخلافات والنزاعات، التي يعنى الإسرائيليون بدراسة طبيعتها وابعادها.

 

فبعد انقلاب حماس في غزة مباشرة، أدركت سلطات سجون الاحتلال ان الامر قد ينفجر بين الطرفين في السجون أيضا، فقررت الفصل الكلي بين سجناء فتح وحماس. ونفذت ذلك في كل مرافق السجون، من الغرف الى الاستراحات وغيرها.
وفي وصفه لهذه العلاقات، يقول صلاح مُدقاق، أحد أعضاء حركة فتح، والذي قَتَلَ "إسرائيل تينينباوم"، في مدينة نتانيا، في العام 1993: "لم تكن العلاقات جيدة باي حال. صحيح انه لم يكن هناك عنف مباشر بين الطرفين في السجون، الا ان كل جانب كان دائم الحديث عن الجانب الاخر، وواظب على انتقاده، فسادت الكراهية المتبادلة".

ويضيف مدقاق ان بعض السجناء حاولوا تخفيف التوتر والحد من التشنج. فحثوا السجناء على التفريق بين الواقع خارج السجن، والحياة القاسية خلف القضبان. غير ان الواقع المتفجر على الأرض كان أقوى من أي شيء، ومن اية جهود تهدئة.
ومن ناحية أخرى، قال الأسير زياد غنيمات، العضو في حركة فتح، والذي شارك في قتل الإسرائيليَيَن، مائير بن يائير وميكال كوهين، في غابة "مسّوح" بالقرب من مستوطنة بيت شيمش (أقيمت على أراضي قرية ديرابان المدمرة)، في العام 1985: "بعد انقلاب غزة، تغير كل شيء".

وأضاف غنيمات انه "عندما حدث الانقلاب، ثارت موجات لا تنتهي من المواجهات اللفظية، وبدأ السجناء بالتهجم على بعضهم البعض. فقد كان في السجن اشخاص قُتل أقاربهم في اشتباكات غزة، ورأينا أصدقائنا يقتلون في الشوارع. كانت تلك الأوقات عصيبة ومتوترة جدا. لذلك طلبنا الانفصال".
كيف تصرف أسرى حماس في تلك الأيام؟
يقول غنيمات: "لقد كانوا سعداء داخل السجن". فقلنا لهم: "كيف يمكنكم ان تكونوا سعداء، بينما نقوم نحن وأنتم بقتال بعضنا البعض؟" فأجابوا: "أنت متعاونون".
 
اما قبل ذلك بعام واحد، أي في شهر حزيران من العام 2006، فقد كان الامر مختلفا بشكل كلي. فقد قامت حماس، وبمشاركة اثنين من التنظيمات الصغيرة في غزة، بتنفيذ هجوم استراتيجي ناجح على حدود قطاع غزة، وانتهي بتحقيق نتائج غير مسبوقة. فقد تمكن المهاجمون من أسر جندي احتلالي، هو جلعاد شاليط.  الأهم في عملية الاسر هو ان الجندي شاليط كان على قيد الحياة، وتم اقتياده على قدميه الى قطاع غزة، وفق الكاتب. ورغم ان العملية نفذتها حماس، الا ان السعادة الغامرة سادت كل السجناء، بمن فيهم سجناء حركة فتح.

 

من ناحية أخرى، يقول يوسف ارشيد، العضو في حركة فتح، والذي قضى فترة طويلة في السجن، بتهمة قتل فلسطينيين تعاونوا مع إسرائيل: "الغريق يتعلق بقشة، وبكل ما يمكن ان ينقذ حياته. وقد كنا في السجن تواقين الى الحرية، ولا يبدو اننا سننولها. لن نخرج من هنا، الا بصفقة تبادل، ونحن مستعدون للتبادل ضمن اية صفقة، حتى ولو كانت من خلال حماس، ومبادلتنا مع الجندي شاليط".
هل كنت سعيدا بذلك؟

يقول غنيمات: "كنا سعداء جميعا. وقلت للحراس الإسرائيليين في السجن إن شاء الله سيتم الافراج عنا وعن جلعاد. هذا مفيد للطرفين". ويضيف: "أصبح موضوع جلعاد شاليط الموضوع الأكثر تداولا بين السجناء على اختلاف فئاتهم".
من جانبه، قال عصمت منصور، الأسير الفلسطيني السابق، والذي شارك في عملية اغتيال حاييم مزراحي، في بيت ايل، في العام 1993: "لقد تحدثنا عن شاليط، وعن موضوع التبادل في كل يوم. كنا على درجة كبيرة من الحرص بحيث اننا انشغلنا في مناقشة التفاصيل الصغيرة، وتابعنا الاخبار وكل ما جاء فيها، فاطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط يعني الافراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين".

"كانت تساورنا الكثير من الأفكار، وانواعا غريبة من المخاوف. فقد كنا نخشى أن يقدم جلعاد شاليط على الانتحار. وكنا على امل ان يكون الخاطفون على وعي بحاله، وانهم على تأهب ودراية بإمكانية الانتحار، وانهم حريصون عليه، كي لا ينتحر. فقد كان في وضع لا يطاق. ولا يمكن لأحد أن يبقى (5) سنوات تحت الأرض دون أي اتصال مع العالم الخارجي".
ويضيف منصور: "تطرقنا إلى المعركة التي سيخوضها نوعام شاليط وزوجته لتحرير ابنهم، فهم في محنة كبيرة حتى الافراج عنه".
السنوار اشترى رجال فتح في السجن
عقدت المفاوضات حول إطلاق سراح جلعاد شاليط داخل السجون أيضا. شارك فيها يحيى السنوار (الذي أصبح لاحقا زعيم حماس في غزة)، وشارك معه توفيق أبو نعيم (مسؤول الأجهزة الأمنية التابعة لحماس في قطاع غزة)، وروحي مشتهى (عضو قيادة حماس في غزة). وكان السنوار أحد الأشخاص الذين لديهم صلاحية الموافقة على المفاوضات والصفقات، أو منعها. وكان شقيق السنوار، محمد، أحد مهندسي اختطاف شاليط.
اما من جانب فتح، فقد شارك خالد الأزرق في اجراء مفاوضات مع سجناء حماس على قائمة السجناء التي ستقدم إلى إسرائيل للإفراج عنهم.

يقول الأزرق: "كان يحيى السنوار قائد سجناء حماس في السجن. وكان مسؤولا عن المفاوضات مع الفصائل. وقال لنا " إن قائمة السجناء الذين أرادت حماس إطلاق سراحهم قد أعدت خلال الانقسام بين حماس وفتح، وأنه يجري العمل على تعديلها. غير انه تبين انه يكذب، فقد كان يسعى الى ضمان إطلاق سراحه أولا. وفهمنا انه ما لم يتم الافراج عنه، أي السنوار، فلن يكون هناك اتفاق ابدا".

هل كان هناك سجناء التمسوا من السنوار إطلاق سراحهم؟
يجيب الأزرق: ""نعم، لقد اشترى السنوار بعض الأشخاص، ونقل عضويتهم الى حماس، مقابل ان يتم الإفراج عنهم. وكان هناك عدد قليل من أعضاء فتح فعلوا ذلك".
وماذا عن أولئك السجناء الذين لم يكونوا علاقات جيدة مع السنوار؟
يجيب الأزرق: "لقد دفعوا ثمن ذلك. أي شخص لم يتعاون معه، دفع ثمن ذلك".
كيف تصف يحيى السنوار؟
"
إنه شخص عصبي جدا، يتحدث بدون تفكير، ويقضي كل يومه في قراءة القرآن. لقد راه الكثير منا على انه شخص خطير".
هل سمحت إدارة السجون بالحديث إلى أفراد حماس خارج السجن؟
"
نعم، وتم ذلك خلال فترة التفاوض. وسمحت لهم بالتجول مع الهواتف، ولم تجر عمليات تفتيش".
"
عندما فتحت بوابات السجن، خالجنا شعور سيء"
يقول معظم سجناء فتح القدامى أن قادة حماس جعلوهم يعتقدون أنهم مدرجون على قائمة السجناء الذين سيفرج عنهم في الصفقة. لكن خيبة أملهم كانت كبيرة لأنهم لم يكونوا على القوائم. وقال البعض إنهم لم يعتقدوا للحظة واحدة أن حماس ستدرجهم على القوائم.

يقول خالد عساكره، الذي قتل السائحة الفرنسية آني لي، في العام 1991: "فتحت بوابات السجن صباح يوم الصفقة، غير انه خالجني شعور سيء جدا. فقد تم الإفراج عن أصدقائي، وظللت انا أفكر لماذا لا يتم الإفراج عني مثل غيري، وانا في السجن منذ (20) عاما؟ لقد كنت غاضبا جدا منهم، وجلست على السرير، وبدات أدخن فقط، دون ان أتحدث إلى أي شخص.

وتختلف اراء السجناء حيال تداعيات الصفقة. فقد قال مصطفى الحاج، الذي قَتَلَ المستوطن فريدريش روزنفيلد، في مستوطنة أرييل، في العام 1989: "كانت إسرائيل مخطئة في إطلاق سراح السجناء في صفقة تبادل وليس في محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس".
إن ما فعلته إسرائيل ليست رسالة سلام، إنه خطأ، فقد نقلت إسرائيل الى المجتمع الفلسطيني رسالة مفادها انها لا تفهم الا لغة القوة".

 

 المصدر . وطن للانباء

ترجمة: ناصر العيسة، عن: موقع "واي نت" بالإنجليزية

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة