مجموعة مسلماني
ما هي أسباب التطرف في العالمين العربي والاسلامي ؟
11/28/2017 10:17:00 AM

بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي - إن أسباب مشكلة التطرف والإرهاب في مراحلها الأربع معاً هي أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وفكرية وايديولوجية. فاعداد كبيرة من شباب العرب والمسلمين هم فقراء عاطلون عن العمل يعيشون في فراغ كبير ولا تتاح لهم اي فرص للمساهمة في معالجة مشاكل الخدمات والمرافق العامة المحلية المحيطة بهم، ويتعرضون بنفس الوقت لخطاب ديني متطرف ولثقافة ترفض التسامح فيجدون انفسهم في حالة تدفعهم دفعا نحو التطرف والعنف.

فثقافة عدم التسامح التي يتم اكتسابها احيانا في المجتمعات العربية الاسلامية في المنزل والمدرسة واجهزة الاعلام والمسجد والشلة تتفاعل مع وجود خطاب ديني مسيس ومتطرف يقدمه بعض الوسطاء في المجتمع ويتبنى رؤية خاصة وتفسيرا خاصا للمشاكل الداخلية والخارجية في المجتمعات العربية والاسلامية ويساعد على تنمية التطرف والعنف والارهاب بين الشباب.

والوسطاء الذين يقومون بنشر الخطاب الايديولوجي والديني المسيس الذي يحض بشكل مباشر وغير مباشر على التطرف والارهاب هم عديدون ويوجدون في مواقع كثيرة في المجتمع. ومن امثلتهم بعض العلماء وأئمة المساجد، وبعض الاساتذة والاداريين ومسؤولي النشاط الرياضي والاجتماعي والثقافي في المدارس والنوادي واصحاب الديوانيات والمجالس والمكتبات والمتخصصين في فن الكلام وزعماء بعض النقابات والجمعيات المهنية والفنية والتعاونية والخيرية وزعماء الشلل الثقافية وبعض الكتاب والمفكرين وخاصة انصاف المثقفين وبعض الاعيان واصحاب الوجاهة والنفوذ الفكري في الاحياء والقرى.

ومن اسبابه ايضاً التعليم والتنشئة الاجتماعية على ثقافة الاستعلاء ورفض الآخر والتسفيه منه وتراجع التفكير النقدي وانتفاء ثقافة المشاركة. اضافة للخطابات الدينية المتعصبة التي تستند إلى تأويلات وتفسيرات خاطئة، تجانب الفهم الصحيح للإسلام ومجافية لروح الأديان كلها من الحفاظ على القيم الروحية النبيلة التي تعتمد على المحبة والرحمة والتسامح، وتنبذ التعصب والكراهية... يضاف الى ذلك ثلاثية الفقر والأمية والجهل التي تدفع الشخص إلى الانسياق وراء خطاب ديني مشوّه وفتاوى وتأويلات مغلوطة، وآراء ضيقة الأفق، ومناخ معادٍ لثقافة الاختلاف، وفي أحيان كثيرة تكون "المرأة" في مقدمة ضحايا التطرف نتيجة لتعثر مسيرة التنمية الثقافية والاجتماعية في المجتمعات العربية.

ويزيد الشعور بالقهر نتيجة المعايير المزدوجة في العلاقات الدولية تجاه قضايا العرب والمسلمين، والتي يأتي في مقدمتها استمرار القضية الفلسطينية واحتلال الأراضي العربية والاندفاع نحو الحلول المتطرفة خاصة في ظل تنامي دور قوى فاعلة، سواء كانت دولاً وجماعات في إذكاء التطرف...وامام غياب قادة ورموز الفكر القادرين على مواصلة مسيرة سابقيهم من رواد النهضة والتنوير في العالم العربي، والذين قدموا اجتهادات ملهمة نجحت في المزج بين الأصالة والمعاصرة وتحديث بنية المجتمعات العربية تراجع تيار التحديث وتصاعد خطابات متزمتة فكريًّا، متطرفة دينيًّا، سلطوية سياسيًّا، منغلقة اجتماعيًّا.

 ويضاف الى كل هذه المعطيات الآثار السلبية للموروثات والعادات الاجتماعية والقيم الثقافية التي أنتجت تشوهات ثقافية واجتماعية وانتشار العديد من المنابر الإعلامية المحلية، والإقليمية التي تبث رسائل تحض على التطرف والكراهية، وتسيء إلى وسطية الفكر الديني المعتدل.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة