مجموعة مسلماني
غزة والمشروع الوطنى الفلسطينى بأكمله .. على حافة الهاوية
8/12/2017 12:35:00 PM

د. عبير عبد الرحمن ثابت

تقف غزة اليوم ومعها مصير القضية الفلسطينية برمتها على حافة الهاوية،  وذلك في أصعب وأقسى اللحظات التاريخية الغير مسبوقة في خضم مخاض يعصف بالمشروع الوطنى الفلسطينى بسبب سياسات فصائلية أقل ما يقال فيها أنها تمر بمرحلة من المراهقة المزمنة العصية على النضوج؛  لكن أخطر ما فى هذه السياسات هو ما يجرى اليوم بين شطرى الوطن، فبعد استنفاذ كل التجارب السياسية المستهترة الفاشلة يلجأ البعض اليوم لأخطر أنواع السياسات؛ إنها سياسة حافة الهاوية التى في العادة يخشى جهابذة  السياسة على خوض غمارها ليس فقط لصعوبتها بل لخطورتها، لأن أى خطأ فيها مهما كان صغير سوف يؤدى بالجميع إلى الهاوية التى لا خروج  منها للأبد .

إن إقدام حركة حماس على تشكيل لجنة إدارية في ظل وجود حكومة توافق وطنى كان بمثابة شهادة وفاة لتلك الحكومة، وهو أمر لم يكن من شأنه أن يحرك ساكناً لدى القيادة الفلسطينية في رام الله التى تعايشت مع انقلاب حماس بحكوماته لأكثر من سبعة أعوام والواقع المفروض لحكومة التوافق لما يقارب الثلاث سنوات في غزة رغم شذوذه وعدم منطقيته؛ لكن مع المتغيرات الدولية والاقليمية التى ترافقت مع وصول ترامب وسياسة الحسم التى تم الاتفاق عليها دوليا وإقليمياً مع كافة القوى الغير رسمية، وكذلك صفقة القرن التى روجت لها الادارة الأمريكية بإنهاء الصراع العربى الاسرائيلى؛ بعد تلك المتغيرات بدأت تتوالى قرارات السلطة الفلسطينية لاستعادة قطاع غزة كجزء هام من الدولة الفلسطينية القادمة التى تسعى للحصول عليها ومحاولة للضغط على حركة حماس للانصياع وحل اللجنة الادارية وتمكين حكومة الوفاق من عملها في غزة.

 وقد حاولت حركة حماس بالالتفاف على تلك الاجراءات بالذهاب خطوة للأمام باتجاه النائب محمد دحلان بتفاهمات برعاية مصرية والتى رأت فيها السلطة برام الله أنه تجاوز خطير لها خاصة مع تسريب نسخ منه وان تم نفيها؛ وكانت تلك رسالة من حركة حماس للسلطة إما اللحاق بهذا الاتفاق والقبول به وإما أن التفاهمات ستنفذ بدونها ومحاولة أيضا من حماس لانتزاع تنازلات من رام الله خاصة  في ملفات المصالحة الفلسطينية؛ وهو ما اعتبرته السلطة برام الله أنه خطوة في مشروع انفصال غزة ، وتلك هى الهاوية التى اعتقدت حماس أن سياسة اللعب عليها ستدفع رام الله بالتنازل لكن ما حدث كان العكس تماما فقد قررت رام الله رفع يدها عن غزة بشكل تدريجى ضمن حزمة اجراءات مست عصب ما تبقى من حياة في القطاع المتهالك أصلاً والغارق حتى أذنيه في كل الأزمات الكونية والمحاصر والذى تشير التقارير الدولية بأنها منطقة لم تعد تصلح للحياة الأدمية، وهذه الاجراءات رسالة واضحة ليس لحماس فقط أو للنائب محمد دحلان ولكنها رسالة  لكل من يهمه الأمر أن من يريد غزة اليوم فعليه أن يستلمها أسوء مما كانت عليه عشية النكبة، وتراهن السلطة الفلسطينية برام الله على أنه لا يوجد عاقل بمقدوره تلقف غزة من السلطة وتحمل العواقب الوخيمة الاقتصادية والسياسية.

 ورغم أن انفصال غزة عن الضفة كان دوماً هدفاً استراتيجياً اسرائيلياً نحو تصفية المشروع الوطنى الفلسطينى  إلا أن الجميع يصر على الاستمرار في سياسة حافة الهاوية حتى النهاية . فتخرج مجدداً حركة حماس وترد بتسريبات أنها هى الأخرى سترفع يدها عن غزة لتحدث فراغ سياسى في رسالة موجهة لاسرائيل بشكل خاص والعالم بشكل عام بأنها لم تعد الطرف المسؤول في غزة؛  ولكن خطورة هذه الرسالة يكمن في إمكانية استغلال اسرائيل لها مع أول طلقة رصاص قد تخرج من غزة ولو بالخطأ على اعتبار أنها إعلان سياسى بانتهاء تفاهمات هدنة  العام 2014 التى  كانت حماس طرفاً أساسيا فيها باعتبارها الحاكم الفعلى لغزة لشن حرب جديدة على غزة تبدو اسرائيل مهيئة لها جيداً ويبدو رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بأمس الحاجة لها للهروب من  مصير شبيه بمصير سلفه أيهود أولمرت؛ حرب يحتاجها اليمين الاسرائيلى  للرد على هزيمة الحرم القدسى المذلة، حرب تنزع فيها اسرائيل سلاح غزة وتنزع فيها غزه من الصراع  عبر ترتيبات دولية وإقليمية  بعيداً عن السلطة الفلسطينية، إضافة الى ذلك العواقب الوخيمة الأمنية والقانونية والادارية التى ستترتب على قرار من هذا النوع إن صحت التسريبات والتى تنسجم مع انحدار منحنى السياسات القائم نحو الهاوية .

وفي هذه الاثناء تراقب اسرائيل المشهد الفلسطينى باستمتاع  وتساعد وستساعد الجميع في الانزلاق نحو الهاوية  التى على ما يبدو باتت حتما مقضيا يصعب تجنبه، وتبقى الحقيقة أن ما أفرزه الشعب الفلسطينى من فصائل وقيادات هو تعبير صادق عن المستوى السياسى والفكرى والثقافى لجيل كامل لم يدرك المستوى القياسى الغير مسبوق لعدالة قضيته ويكون على مستواه؛  وعليه فلم يفلح في ترجمة تلك العدالة للدفع نحو حل فضيته ونيل حقوقه لينخفض مستوى القضية من أعدل قضية تحرر وطنى تمس ضمير الانسانية إلى قضية مطلبية لحاجات انسانية طبيعية كالكهرباء والماء والمأكل والمشرب والعمل والتنقل والراتب .

لا أمل في كل ما هو قائم وإنما الأمل فقط في الأجيال القادمة لتعيد لفلسطين اعتبارها ومكانتها .. اكتبوا وصاياكم وارحلوا وستلعنكم الأجيال القادمة .

أستاذ علوم سياسية

Political2009@outlook.com

ما تعليقك على هذا الخبر؟
إقرأ ايضاً
مُعْجزةٌ تحدث في نابلس
العملية الانتحارية على حدود غزة وجدية تطبيق "حماس تفاهماتها الاخيرة مع مصر
قصة أشهر سجن في التاريخ: ألهم صُناع السينما وشهد فشل 36 محاولة هرب .. فيديو
نابلس.. أيضا مدينة تربطها الأدراج
"الكابتن سائد ابو سليم".. تسع ميداليات ورصاصتان
هل اقترب الزلزال على فلسطين ؟؟
الأكثر قراءة
أخبار فلسطينية
مقتل مواطن برصاص مجهولين اقتحموا محله التجاري
أخبار فلسطينية
وفاة مواطنة وابنتها في حادث سير
أخبار فلسطينية
إصابة 11 مواطنا في شجار عائلي
أخبار فلسطينية
وفاة شاب في ظروف غامضة والشرطة تفتح تحقيق
أخبار فلسطينية
الشرطة تقبض على مواطنة بتهمة النصب والاحتيال
مواضيع مختارة
مراهقة ترمي طفلتها المولودة بين الأشجار
أخبار فلسطينية
ملثمون يطلقون النار على أحد مقرات "حماس" ويستهدفون حاجزا بالقنابل اليدوية
أخبار فلسطينية
عاجل .. مصرع طفلة بحادث دهس
أخبار فلسطينية
حالة الطقس اليوم والايام القادمة
مواضيع مختارة
حظك اليوم الاثنين 21 اب
أخبار الاقتصاد
اسعار صرف العملات اليوم الاثنين
مواضيع مختارة
بالفيديو.. شاهد شاب يغافل بائعاً في محل مجوهرات ويهرب بـ"طقمين ذهب"
أخبار فلسطينية
وفيات فلسطين اليوم الاثنين 21/8
أخبار محلية
جدول توزيع المياه اليوم الاثنين 21/8/2017
أخبار فلسطينية
الاوقاف تعلن اسماء حجاج الضفة ضمن الزيادة السعودية
أخبار فلسطينية
اندلاع حريق في مطعم
أخبار فلسطينية
الحمد الله يلغي زيارة للخليل إثر مقتل مواطن
أخبار فلسطينية
الاحتلال يقتحم بلدة كفل حارس... صزر
صحة+رجيم
كيف تعرف أنك مصاب بنقص المغنيسيوم
أخبار فلسطينية
بالاسماء قوات الاحتلال تعتقل (24) مواطناً من الضفة الغربية

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة