مجموعة مسلماني
أصابع الاتهام توجه لـ"إسرائيل" " ثالثة الأثافي" .. آفة تهدد المجتمع الفلسطيني
2/28/2014 9:23:00 AM

 يُنظر إلى ظاهرة المخدرات وانتشارها في الأراضي الفلسطينية خاصة لدى فئة الشباب بمزيد من التعقيد كونها نشأت في جو تتشابك فيها عوامل عديدة مرتبطة باستثنائية الحالة الفلسطينية الخاضعة لاحتلال إسرائيلي سعى بكل الوسائل لهدم طاقات الشعب الفلسطيني عبر هذه الآفة الخطيرة.

وتتهم أوساط فلسطينية إسرائيل بالسعي إلى تحييد جزء مهم من الشباب من خلال تشجيعه على تعاطي المخدرات للهروب من الواقع الصعب وحالة القلق والمعاناة المتواصلة التي يعيشها.

وبحسب تقارير محلية، فقد شهدت ظاهرة تعاطي المخدرات والإدمان، ازديادا ملحوظا خصوصاً في مدينة القدس يدفع للقلق ويثير التساؤلات حول دور الجهات المعنية في محاربتها.

ويؤكد تقرير حديث صادر عن الهيئة الوطنية العليا للحد من انتشار المخدرات والآفات الاجتماعية، تفاقم مشكلة المخدرات في الأراضي الفلسطينية، إلى حد أنها أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على المجتمع الفلسطيني، من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويقر مسؤولون فلسطينيون أن جهات محلية وخارجية تعمل على إغراق المناطق الفلسطينية بآفة المخدرات ونشرها بين صفوف الشباب بالتحديد.

وتقدر تقارير وزارة الصحة وسلطة مكافحة المخدرات لعام 2013 أن عدد المتعاطين في الأراضي الفلسطينية بلغ 80 ألف، بينهم عشرة آلاف مدمن، وفي القدس عشرون ألف متعاط وأكثر من خمسة آلاف مدمن.

ويؤكد مدير الدائرة الاجتماعية بمؤسسة المقدسي عصام جويحان أن عدد المتعاطين أكثر من ذلك خصوصاً في ظل إغراق المناطق الفلسطينية بكميات كبيرة من المخدرات وبأسعار متدنية.

ويقول جويحان معقباً على سبل مكافحة المخدرات إن الجهود الرسمية المبذولة لمكافحة تلك الآفة لا تزال محدود أمام شبكات الاتجار المنظمة التي تغزو المناطق الفلسطينية.

ويصيف "الوضع بالنسبة للقدس أكثر خطورة خصوصا في ظل تغاضي السلطات عن محاربة انتشار المخدرات بين صفوف الشبان الفلسطينيين".

وخلصت دراسة التقييم السريع التي نفذت من قبل جهاز الإحصاء المركزي لصالح مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة إلى أن هناك استمرار نمو وانتشار مشكلة المخدرات في الأراضي الفلسطينية.

وينتقد تقرير حديث أصدرته الهيئة الوطنية العليا للحد من انتشار المخدرات، بعجز السلطة الفلسطينية عن محاربة الظاهرة، ويقول إن القضاء يقف أيضا عاجزا أمام مئات القضايا المتعلقة بالمخدرات والاتجار بها وتعاطيها وزراعتها وتهريبها.

وترجع الهيئة حالة العجز إلى عدم وجود قانون جنائي خاص بالمخدرات، إضافة إلى افتقار السلطة إلى مختبر جنائي يعتبر الأساس في أي قضية تتعلق بالمخدرات، ما يجعل معظم القضايا تفتقر إلى الدليل والإثبات، هذا غير العراقيل التي تضعها السلطات الإسرائيلية، خاصة في منطقتي (ب) و(ج) بالضفة الغربية وهما المنطقتين الخاضعتين للسيطرة الإسرائيلية.

كما ترجع الهيئة الوطنية تدهور الوضع لعدة عوامل منها "عدم اكتراث السلطة بموضوع المخدرات، والتنافس السلبي بين المؤسسات العاملة في مجال مكافحة المخدرات، إضافة إلى الضغوط الكبيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني نتيجة للحصار والبطالة والفقر".

لكن مدير إدارتي المباحث الجنائية ومكافحة المخدرات العميد جبر عصفور نفى وجود عصابات منظمة تعمل في ترويج المخدرات في مناطق السلطة الفلسطينية.

وينبه إلى أن هناك جهد كبير بذل خلال الأشهر الأخيرة من أجل تطوير إمكانات جهاز مكافحة المخدرات والضباط وتدريبهم وإعدادهم لمحاصرة ظاهرة انتشار المخدرات في الأراضي الفلسطينية.

ويؤكد العميد عصفور أن مشكلة المخدرات، "مصدرها إسرائيل، بما أن الضفة الغربية محاصرة جغرافيا بها، فكل ما يصل إلى أراضي الضفة يأتي من إسرائيل، حتى لو جاء عبر الأردن، لأنه يمر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل".

ويوضح أن الحشيش والبانجو هي أهم أنواع المخدرات المستخدمة، وهناك زراعات خفيفة للاستخدام الشخصي فقط، وما يتم تسويقه يهدف إلى الكسب المادي.

ويضم جهاز المباحث الجنائية والمخدرات في الضفة الغربية، 500 ضابط في المباحث الجنائية و250 في مكافحة المخدرات بحسب ما ذكر العميد عصفور الذي نبه إلى أن الحكومة الكندية تبرعت بمختبر جنائي للسلطة الفلسطينية تبلغ تكلفته 20 مليون دولار، وأقيم على مساحة 4 دونمات في رام الله لكن المعمل الجنائي يحتاج ‘لى بعض الوقت لكي يعمل.

ويؤكد العميد عصفور إلى أن هذا المختبر سيساعد في الحد من انتشار آفة المخدرات في المجتمع الفلسطيني بعد سنوات من الاعتماد على الجهد البشري في محاربة تلك الظاهرة القاتلة.

وتشير دراسة أجراها جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني ونشر نتائجها العام الماضي إلى تدني عمر المتعاطي، حتى وصل إلى سن 14 عاماً.

وتفيد تقارير رسمية ومحلية أن 120 حالة وفاة سجلت خلال العامين الماضيين، نتيجة تعاطي المخدرات.

ويقول رئيس إدارة مكافحة المخدرات في حكومة غزة المقدم أمجد سرحان، إن مستوى تجارة المخدرات وتهريبها إلى غزة "انخفض" بشكل كبير في الفترة السابقة.

ويقر المقدم سرحان بأن "المجرمين الذين يعملون بتجارة المخدرات أناس أذكياء وعندهم القدرة على العمل في الخفاء".

إلا أن تقارير حديثة أصدرتها مؤسسات محلية تنشط في غزة حول انتشار المخدرات تؤكد أن كميات المخدرات التي تصل القطاع ما زالت مرتفعة بفعل الكميات الكبيرة التي تدخل عبر عشرات أنفاق التهريب مع مصر.

ويشدد المقدم سرحان أن جهاز مكافحة المخدرات يقوم بجهود كبيرة من أجل القضاء على عمليات تهريب المخدرات عبر الأنفاق لكنه يشير إلى أن جزء كبير من تلك المخدرات التي تصل إلى القطاع الساحلي مصدرها الحدود بين إسرائيل وغزة.

ويوضح أن هناك دور كبير لإسرائيل وعملائها في نشر المخدرات وترويج المخدرات في قطاع غزة، لافتاً إلى العديد من "الوقائع" التي جرت أثبتت في الفترة السابقة والحالية أن هناك "دور مؤكد لعملاء مرتبطين بجهاز المخابرات الإسرائيلي" في إدخال العديد من الأصناف المخدرة للقطاع.

ويقول: "جهات مشبوهة ومعروفة تنشر عقاقير مخدرة، بهدف تدمير المجتمع، ونشر السقوط الأخلاقي والذي يصل إلى حالة تسهيل مهمة السلطات الإسرائيلية في كسر إرادة المجتمع الفلسطيني".

وأعلن جهاز مكافحة المخدرات في خريف العام الماضي انه أحبط أكبر عملية تهريب للمخدرات إلى قطاع غزة، إذ ضبط أكثر من خمس كيلو جرام من "الكوك الحجري" لكنه لم يكشف أين وقعت عملية الإحباط.

وكانت الحكومة في غزة قد أطلقت حملة لمكافحة المخدرات في غزة في الصيف قبل الماضي وأعلنت فيما بعد أن "167 مروجاً ومتعاطيا سلموا أنفسهم إلى جهاز مكافحة المخدرات وأعلنوا توبتهم".

وفي إطار جهودها للحد من انتشار المخدرات لجأت الحكومة في غزة إلى تنفيذ القانون المصري في التعامل مع مروجي ومتعاطي المخدرات بعد عقود من تطبيق القانون الإسرائيلي الذي كان يعمل به منذ سبعينيات القرن الماضي.

والقانون المصري، قد تصل أحكامه إلى الإعدام بحق تجار المخدرات. لكن الحكومة في غزة تعمل على تشريع قانون جديد أكثر صرامة من القانون المصري في التعامل مع مروجي المخدرات.

وليس من السهل أن تصل إلى رسم صورة واضحة حول انتشار المخدرات في المناطق الفلسطينية الثلاث (القدس والضفة الغربية وقطاع غزة) في ظل تعدد السلطات التي تعمل على محاربة تلك الآفة.

ويوجد في السجون الفلسطينية المئات من الموقفين على قضايا اتجار وتعاطي لكن كثير منهم يخرج بعد دفع كفالة مالية تتراوح بين ثلاث وخمسة ألاف دولار أمريكي بحسب مدير الدائرة الاجتماعية بمؤسسة المقدسي عصام جويحان.

واكتفى أحمد وهو متعاطي في العقد الثالث من العمر سلم نفسه لأجهزة أمن الحكومة في غزة بالقول: "وقعت ضحية لظروف أسرية واجتماعية .. لجأت للمخدرات من أجل التخلص من هموم ومصاعب الحياة".

وقال أحمد وهو من سكان مخيم الشاطئ للاجئين في غزة وكانت يرتدي ثياب مهندمة "سلمت نفسي للأمن في غزة وأمضيت ثلاثة أشهر داخل السجن أتلقى العلاج ثم خرجت وتركت المخدرات خلفي" في إشارة إلى انه توقف عن تعاطي المخدرات.

 


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة