"حواجز محبة".. نقاط تفتيش ينصبها شبان على مداخل القرى والبلدات لمنع تفشي "كورونا"
4/7/2020 8:34:00 PM

 على حاجز مدني نصبه شبان على مدخل قرية عين يبرود شمال شرق رام الله، تطوع الشاب مؤيد سمحة لقياس درجة حرارة المارين من خلال جهاز إلكتروني، في عملية تهدف الى المساعدة في احتواء انتشار فيروس كورونا المستجد.

وارتدى مؤيد، وهو محامٍ متدرب، قميصاً برتقالياً، ووضع كمامة واقية وقفازات بلاستيكية، وكان يفحص المسافرين وهم داخل مركباتهم. ويقول: نقوم بقياس الحرارة، ونحاول قدر الإمكان رصد المصابين بالفيروس وفق الإمكانات المحدودة

لدينا.

ولا يقتصر عمل مؤيد التطوعي على قياس درجة الحرارة، بل يتعداه إلى إجراء فحص آخر بسيط لأولئك الذين يشير الجهاز إلى ارتفاع درجة حرارتهم. فيطلب من الشخص حبس أنفاسه لمدة تتراوح ما بين 10 إلى 15 ثانية، وإذا تبين أنه يعاني من أية آلام، يتصل مباشرة بالجهات الطبية في مدينة رام الله لتتولى التثبت من الموضوع.

وليس بعيداً عن مؤيد يقف أربعة شبان يرتدون الزي نفسه. كما يوجد غيرهم على حاجزين آخرين في محيط القرية.

وتنحصر مهمة هؤلاء بالتأكد من هوية المارين ومعرفة وجهتهم وإن كانوا قادمين من قرى ومدن فيها إصابات، فتتم إعادتهم من حيث أتوا.

ويقول مسؤول الحاجز محمد حويح: "نحن نقف هنا لتنسيق أمور الناس، ومعرفة أين يتوجهون والأماكن التي سيتوقفون فيها".

ويضيف: "هناك سكان من قرى مسموح لهم التوقف في وسط القرية للشراء، وسكان آخرون من قرى ومدن غير مسموح لهم التوقف في القرية".

وعُلقت إلى جانب الحاجز لافتة كبرى كُتب عليها "حاجز المحبة"، في إشارة إلى أن الحاجز هو لحماية المارين، وليس للتضييق عليهم.

ويقيم العديد من الشبان في قرى ومخيمات بعيدة عن المدن الرئيسية في الضفة الغربية حواجز مماثلة يدير أغلبها نشطاء من حركة "فتح" أو عاملون في الأجهزة الأمنية يسكنون في هذه المناطق.

وحسب وزارة الداخلية، فإن تشكيل لجان مدنية للعمل على مداخل القرى والمخيمات في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، كان بقرار اللجنة الرسمية لمواجهة الفيروس.

وقال الناطق باسم وزارةالداخلية غسان نمر: "قررنا تشكيل هذه اللجان مع بداية أزمة كورونا، وهي تعمل بإشراف محافظ المدينة والمجالس القروية والبلدية والأجهزة الأمنية".

وعن سبب تشكيلها، يوضح نمر أن مرده "عدم قدرة السلطة الفلسطينية العمل في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إضافة إلى عدم توفر العدد الكافي من رجال الأمن الفلسطيني لتغطية كل انحاء الضفة الغربية".

ووفقاً لنمر، يبلغ عدد أفراد الأجهزة الأمنية العاملة لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية نحو 15 ألفاً.

وينسق الشبان على الحواجز فيما بينهم من خلال تطبيق "زيلو" على الهواتف المحمولة.

ويقول حويح: إن التنسيق بين العاملين المتطوعين الشباب يتم طوال 24 ساعة من خلال هذا التطبيق، كما يتم التنسيق مع الحواجز في القرى القريبة الأخرى.

في قرية دورا القرع المجاورة، ارتدى الشبان قمصاناً بلون أصفر كتب على ظهرها "مجلس قروي دورا القرع".

عند مدخل القرية، أوعز الشبان لشاحنة كبيرة وصلت للتو بالوقوف، وطلبوا من سائقها فتح الأبواب الخلفية وتم التأكد من هويته ووجهته قبل أن يسمح له بالمرور.

ويقول مسؤول حاجز دورا القرع عبد الرحمن حسين: "قمنا بتشكيل هذه المجموعات بناء على طلب السلطة الوطنية، لأن إخواننا في السلطة لا يستطيعون الوصول إلينا في هذه المناطق، ويتم التنسيق معهم في حالات الطوارئ الشديدة".

ويضيف: "نسمع دائماً عن عمال يأتون من إسرائيل، بعضهم مصاب بالفيروس".

ويضيف: "تمكنا هنا على حاجز دورا القرع من ضبط أربع حالات لمصابين بفيروس كورونا من خلال التنسيق مع حواجز مماثلة في مخيم الجلزون وعين يبرود والأجهزة الأمنية".

وكثفت الحواجز المدنية على مداخل القرى مؤخرا وتيرة عملها بعد ظهور إصابات خارج مراكز المدن الرئيسية.

وتتخوف السلطة الفلسطينية من ارتفاع نسبة الإصابات خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع بدء الأعياد اليهودية في إسرائيل وعودة العمال إلى أماكن سكنهم في الضفة الغربية.

وتقدر وزارة العمل عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل بـ 53 ألف عامل، في حين تشير نقابات العمال إلى أن العدد يزيد على 100 ألف عامل، جزء كبير منهم يعملون من دون تصاريح رسمية.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة