مجموعة مسلماني
قصة فاطمة: قتلوا الوالد وسرقوا أحلام طفلته
8/19/2019 11:57:00 AM

 كانت على مشارف العاشرة من عمرها، حين قُتل والدها في العام 2012 في كفر قاسم، عاشت وسط أحداث مشتتة مليئة بالمشاعر المختلطة، فما الذي عاشته طفلة شهدت قتل وتشييع والدها، وبيت العزاء والحسرات المتتالية؟

هي حكاية تعيشها، في يومها وليلها، وحاضرها ومستقبلها كأنما حدثت بالأمس القريب.

تلك التجربة المريرة مر بها عدد كبير من الأطفال في المجتمع العربي، الذين فقدوا ذويهم في جرائم قتل حرمتهم العيش قرب من أحبوا، فكيف ونحن نتحدث عن أطفال عاشوا وسيعيشون أيتاما طيلة حياتهم واستحضروا لحظات الموت والمأساة.

هي قصة الشابة فاطمة، ابنة الأسير السابق وموظف بلدية كفر قاسم عادل محمد عيسى (46 عاما)، التي كانت تبلغ من العمر 10 سنوات حين قُتل والدها برصاص جناة مجهولين، ورغم مرور ما يقرب 8 سنوات على فقدان والدها، ما زالت دموع الابنة اليتيمة تذرف، والحسرة تغالبها، وصراخ وعويل يلاحقها يحكي ما مرته في طفولتها.

"ليس من السهل أن يستوعب عقل طفلة صغيرة فقدان والدها الذي كانت تربطها به علاقة خاصة ووطيدة يغمرها الحب والحنان. تنحصر مشاعر الأسى والحسرة في نهاية المطاف في بيت العائلة المصغرة"- هكذا استهلت فاطمة عيسى حكايتها عن تجربتها كطفلة فقدت والدها في سن صغير، ولم تتح لها ذاكرتها لحظة استراحة من هذه التجربة المريرة.

سردت فاطمة عيسى قصتها وقالت: "مؤلم جدا أنني كنت أقضي نهار 18.4.2012 برفقة والدي، خططنا لرحلاتنا العائلية... وبعدها في الليل خرج والدي تاركا خلفه حسرة فراقه تعتصر قلبي. كبرت 8 سنوات ولا يزال أزيز الرصاص عالقا في ذهني، والله لم أنس صراخ أمي عند رؤيتها للجريمة، ولن أنسى ملامح وجه أخي عند تلقيه خبر مقتل والدي. لا أستطيع وصف شعوري حين ألقينا النظرة الأخير على والدي وهو في النعش. ليس من السهل أن تتعايش طفلة مع هذه المشاهد وأن تكبر معها. سلبوا طفولتي البريئة وحياتنا السعيدة".

وأوضحت أن "إكمال فترة الطفولة والعيش فترة البلوغ بدون أبٍ أمر صعب جدا. تحقيق النجاحات والإنجازات بدون حضور رب البيت أمر يعجز اللسان عن وصفه، تشعر دائما أنك في نقصان، وأن ركنا أساسيا غاب عنك".

ألم يطول

لم تكن أحداث جريمة القتل ولا أيام العزاء البائسة، ولا التفاصيل المرهقة بالشعور بالفراق الأزلي لوالد فاطمة، هي النقطة الأخيرة للعيش في ظل الفراق والدخول في مرحلة النسيان، فمع مرور الأيام والأعوام يطول الألم، سيما وأن كثيرا من الأحلام المستقبلية التي بنتها وأبيها الفقيد تبددت عند أول رصاصة، حسبما قالت فاطمة عيسى.

وأما عن التجربة الأصعب فقالت: "تقطع قلبي لحرماني من مشاركة والدي في تخريجي الابتدائي والإعدادي والثانوي، ليس هيّنا أن أحصر حزني في هذه المناسبات. أفتقد والدي كثيرا في ذكرى ميلادي، أنا وأخي الذي أسماه ميلاد عهد، وكيف كان احتفالنا السنوي، أفتقده كثيرا في الأول من آذار يوم احتفالنا السنوي بذكرى يوم ميلاده، أفتقدته كثيرا عند مشاركتي في مسابقات عديدة وحصولي على جوائز ومراتب مشرّفة، أفتقده في لحظاتي وأيامي وأعوامي وأبكيه الدهر كاملا، أفتقده عند حلول رمضان والأعياد والمناسبات".

ولهذه المأساة عبرة، قالت فاطمة عيسى إن ما حملته من خبرة أكسبتها الحياة بعد أن اضطرت للعيش دون أب، وقالت إن "العيش مع هذه المصاعب جعلني أكثر قوة ووعيا للحياة، وخلق بداخلي صراعات ونقاشات، كيف لهم أن يقتلوا إنسانًا وكيف تسول لهم أنفسهم سلب حياته؟ هذا أمر جعلني أناقش قضايا تفوق سني، مثل العنف والجريمة".

ما العمل؟!

وعن أسباب انتشار العنف والجريمة، قالت فاطمة عيسى إن "من مسببات انتشار العنف هو عدم الوعي والتربية غير السليمة الطاغية على مجتمعنا، وهنا يكمن بالأساس دور الأهل في التربية وأيضا دور المدرسة كون الطالب يقضي معظم يومه في المدرسة والمستشارين التربويين ورجال الدين، كل هذه حلقات تكمل بعضها البعض. كذلك على الشرطة أن لا يكون تواجدها في محيطنا بصورة شكليّة فقط وإنما تسعى لوقف تغلغل السلاح المنتشر في مجتمعنا العربي وأيضا تكثيف التحقيق للقبض على القتلة ووقف جرائم القتل في مجتمعنا العربي كما تعاملت معها في المجتمع اليهودي. عدم معاقبة قاتل واحد يعطي فرصة لآخرين للاستمرار في جرائم القتل".

وختمت ابنة القتيل عادل عيسى بالقول إن "القاتل يتخلى عن ضميره وإنسانيته ودينه ودنياه وآخرته وتوفيقه وتوفيق ذويه مقابل النقود أو لأي سبب تافه كان. عقاب القاتل مذكور في القرآن الكريم والثقافة الدينية قد تساهم في الحد من العنف وجرائم القتل".

المصدر عرب 48


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة