مجموعة مسلماني
"وجه أسود" في برنامج تلفزيوني مصري يثير جدلا على الانترنت
5/19/2019 12:16:00 PM

 أثار مشهد ظهور ممثلة مصرية لونت وجهها بالأسود لتقليد سودانية في برنامج تلفزيوني مصري كوميدي، جدلا وانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي، كاشفا عن مشكلة عميقة وقديمة في العالم العربي وهي العنصرية تجاه السود.

وظهرت الممثلة شيماء سيف، بوجه طلي بالأسود، في شخصية سيدة سودانية تركب حافلة ركاب مع مصريين وتتبادل معهم الحديث في فقرة من برنامج “شقلباظ” الكوميدي الذي يبث على قناة أم بي سي مصر السعودية في شهر رمضان. وأثارت هذه الفقرة بعد عرضها الأسبوع الماضي، انتقادات شديدة على شبكات التواصل الاجتماعي من جانب مصريين وسودانيين اعتبروا أن المشهد يعكس رؤية عنصرية.

وتساءلت السودانية مروة بابكر على موقع “فيسبوك”، “هل الهدف كان إضحاكنا؟”. ثم أضافت في فيديو قصير لقي إعجابا من تسعة آلاف شخص “أثناء تصويركم (هذه الفقرة) كنا نتظاهر مع الشعب”، في إشارة الى التظاهرات المستمرة منذ كانون الاول/ديسمبر الماضي في السودان والتي أدت الى إسقاط الرئيس عمر البشير في 11 نيسان/أبريل الماضي، وتتواصل مطالبة بتسليم السلطة الى المدنيين.

وتقول أستاذة التاريخ في جامعة بنسلفانيا إيف تروت باول، وهي ومؤلفة كتب عدة عن الاستعمار في مصر والسودان، إن “الوجه الأسود” يستخدم منذ أكثر من قرن في الأعمال الكوميدية المصرية.

وخارج مصر، تعرضت المغنية اللبنانية ميريام فارس لانتقادات عديدة أخيرا بعد ان ظهرت وقد لونت بشرتها بالأسود في أغنية مصورة بدت فيها وكأنها في غابة إفريقية. ولم ترد النجمة اللبنانية على الهجوم الذي تعرضت له.

وتوضح تروت باول لوكالة فرانس برس أن “هناك تاريخا طويلا خلف الصورة الكاريكاتورية للسود في مصر وفي دول أخرى في الشرق الأوسط، وهو تاريخ العبودية”.

واعتبارا من القرن التاسع، باع العرب ملايين الأفارقة كعبيد، وهو تاريخ ما زال له تأثيره على الرؤية الى الأعراق المختلفة في الشرق الاوسط.

وبقيت كلمة “عبيد” باللغة العربية مرتبطة ارتباطا ذهنيا بذوي البشرة السوداء لقرون عديدة. وتشهد بعض الدول منذ سنوات، صحوة في هذا الإطار، وانتقادات لاستخدام التعبير في غير مكانه.

وتترأس مصر الاتحاد الافريقي لهذا العام وتستضيف كأس الأمم الإفريقية هذا الصيف. وقامت القاهرة أخيرا بنشاط دبلوماسي مكثف في إفريقيا.

ولكن في القارة الإفريقية، يسود اعتقاد بأن المصريين يزدرون بالسود. ففي العام 2016، اتهمت الدبلوماسية الكينية إيفون كاماتي مسؤولا مصريا بأنه وصف الأفارقة المنتمين الى دول جنوب الصحراء بأنهم “كلاب وعبيد”، وذلك خلال حوار جانبي خاص على هامش مؤتمر للأمم المتحدة، لم يكن يعرف أنه مسموع. ولكن مصر نفت هذه الادعاءات، مؤكدة أنها أجرت “تحقيقا” في الأمر.

وتقول الباحثة منى كريم من مركز “ترانسريجونال ستودين” في برلين إن هذه الرؤية العنصرية نابعة من فكرة مفادها أن “البشرة السوداء تثير الخوف أو السخرية”.

وتضيف لفرانس برس “التركيز على لون البشرة هو تعبير عن الانحياز العرقي”.

ولا يتجاوز الجدل حول النظرة العنصرية للسود في العالم العربي وسائل التواصل الاجتماعي، وهي المساحة المتاحة لحرية التعبير.

في مصر، لم تثر الانتقادات التي تعرض لها البرنامج الذي يتم بثه على +أم بي سي مصر أي ردود فعل كبيرة خارج شبكات التواصل الاجتماعي. وتسيطر السلطات إجمالا على وسائل الاعلام المصرية التي لا تفسح مجالا لأي جدل فكري.

وترى تروت باول أن “مناقشة رشيدة وأمينة حول التاريخ السياسي والعرقي يجب أن تجري داخل المجتمع المصري ومجتمعات أخرى”.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة