مجموعة مسلماني
بعد ارتفاع نسبة رفض إدخال المرضى إلى الداخل أوْ الضفّة: "قاتل مرضى غزة" حملة إلكترونيّة فلسطينيّة ضدّ مُنسق شؤون الاحتلال فهيم أبو ركن
2/2/2019 7:44:00 AM

 أطلق نشطاء فلسطينيون حملةً على مواقع التواصل الاجتماعيّ تنديدا بسياسة المنسّق الإسرائيليّ للحكومة في المناطق المُحتلّة، الجنرال كميل أبو ركن، وهو من أبناء الطائفة الدرزيّة في الدولة العبريّة، في ظلّ ارتفاع حالات المنع الإسرائيليّ من سفر أطفال ومرضى قطاع غزة للعلاج في مستشفيات الداخل أوْ الضفة الغربية.

وتفاعل المغردون في هذه الحملة بنشر صور وبيانات تحمّل المنسق الإسرائيليّ مسؤولية تردي الوضع الصحي للآلاف من مرضى وأطفال القطاع الذين تمنعهم سلطات الاحتلال من السفر عبر بيت حانون (إيرز)، الواقع في شمال قطاع غزة.

وانتشر هاشتاغ (#قاتل_مرضى_غزة) و(#المنسق_القاتل)، بشكلٍ واسعٍ على منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت التغريدات بيانات وصورًا لمرضى فلسطينيين تفاقم وضعهم الصحيّ، بسبب إجراءات المنع الإسرائيليّ التي يديرها منسق الشؤون المدنية في المناطق الفلسطينيّة المُحتلّة، كميل أبو ركن.

ونشر أحد النشطاء، إسماعيل عثماني، تغريدةً على موقع (تويتر) جاء فيها: “الاحتلال يُواصِل ابتزاز المريض الفلسطينيّ الذي يحتاج للسفر من قطاع غزة عبر المعابر، إمّا بالتخابر أوْ الموت داخل القطاع، ويستخدم المعابر كمصيدةٍ للإيقاع بمواطني غزة في شباك العمالة والخيانة الوطنية مقابل السفر للعلاج، على حدّ تعبيره.

جديرٌ بالذكر أنّ معطيات حقوقية أظهرت أنّ العام 2018، شهد ارتفاعًا بنسبة تزيد عن 8 بالمائة في حالات رفض الاحتلال طلبات المرضى الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، السفر للضفة أوْ الداخل المحتل مقارنة بعدد الحالات خلال العام 2017.

ووفقًا لتقريرٍ مُشتركٍ أعدّه كلاً من مركز الميزان لحقوق الإنسان ومقره غزة، ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ومقرها يافا، فقد سجل العام 2018 منذ بدايته حتى تاريخ 23 تشرين الأول (أكتوبر) رفض الاحتلال الإسرائيليّ السماح لـ433 طلبًا للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية أوْ الضفة الغربية بواقع 186 مريضة، و247 مريضا، في حين سجل العام الماضي 2017، رفض 379 طلبًا بواقع 208 مريضة، و171 مريضًا.

ويشير التقرير إلى أنّ التبرير الإسرائيليّ، وفقًا لتصريح المنسق الإسرائيلي في المناطق الفلسطينيّة، إلى أنّ طلبات الرفض، تأتي تحت ذريعة قطع الطريق أمام المرضى، لأن يكونوا مقيمين في الضفة الغربيّة بشكلٍ غيرُ قانونيٍّ.

وتحت هذه الذريعة واستنادًا لتقرير المنظمة الحقوقية، فقد منع الاحتلال الطفلة أسماء المجدلاوي (15 عامًا)، والتي تعاني من تخثر وريدي وتمّ رفض تحويلها إلى مركز سوراسكي الطبيّ في تل أبيب، بحجة أنّ المجدلاوي لها أخوان يسكنون في الضفة الغربيّة المُحتلّة.

من جانبه، أشار المحامي في مركز الميزان سمير المناعمة، إلى أنّ الذرائع التي تضعها إسرائيل أمام المرضى للعلاج في المستشفيات غير مقنعة، ولا تعد مبررًا كافيًا على المستوى الإنسانيّ والحقوقيّ، وهي بذلك تخالف القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بتقديم كافة أشكال الرعاية الطبية للمرضى والجرحى في أوقات الحرب والسلم.

وأضاف المناعمة أنّ كل الحالات التي تم توثيقها في هذا التقرير حصلت على إذن وتصريح رسمي من وزارة الصحة، وتقرير من أطباء متخصصون تفيد باستحالة علاج المريض داخل مستشفيات القطاع وبذلك يستلزم تدخلا طبيا في الخارج، بالإضافة لإشعار من الوزارة يفيد بتغطية نفقات العلاج وتحديد مدة المكوث داخل المستشفى إلى حين الشفاء.

ولفت التقرير عينه إلى تقديم المحامي تامر بلانك التماسًا للمحكمة الع ليا في إسرائيل، ضدّ قرار الاحتلال بمنع المرضى من الحصول على التصاريح اللازمة لدخول المستشفيات الإسرائيلية أوْ الضفة الغربية، بحجة إقامتهم في الضفة الغربية بشكل غير قانوني.

وفرضت قوات الاحتلال الإسرائيليّ في السنوات الأخيرة قيودًا على مرضى قطاع غزة ومنعتهم من العلاج بالخارج، وهو ما أكّده تقرير منظمة أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيليّة، والذي أوضح أنّ حالات الرفض ارتفعت من 24 حالة في عام 2014 إلى 48 في العام التالي، و69 في عام 2016.

وكانت الصحافيّة الإسرائيليّة التقدّميّة، عاميرا هاس، في صحيفة (هآرتس) العبريّة، كشفت النقاب عن أنّ منع المرضى من قطاع غزّة بالدخول إلى إسرائيل والضفّة الغربيّة المُحتلّة، لتلقّي العلاج، بمن فيهم مرضى السرطان، هو تنفيذ لقرار المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المُصغّر (الكابينيت) في حكومة بنيامين نتنياهو، والذي اتُخذّ في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي 2017.

وتابعت إنّ قرار الكابينيت تمّ اتخاذه بعد ضغطٍ شديدٍ من عائلتي غولدين وأورون، اللتين تحتجز حركة حماس جثث ولديهما، منذ العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة في صيف العام 2014، وذلك في محاولة منها لإرضاء العائلتين.

وشدّدّت هاس على أنّ وتيرة منح التصريحات للمرضى من قطاع غزّة لتلقّي العلاج في مُستشفيات الضفّة الغربيّة والقدس المُحتلّة انخفضت بشكلٍ كبيرٍ جدًا في السنة الأخيرة، مُشيرةً إلى أنّ جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيليّ) هو الذي يضع المعايير لمنح التصريح أوْ رفضه.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة

×