تلفزيون نابلس
العنصرية ضد العرب تترسخ كدعاية انتخابية "مشروعة"
11/1/2018 5:49:00 AM

 كشفت الحملات الانتخابية للسلطات المحلية في عدة بلدات، بينها تل أبيب والرملة والعفولة وحيفا وكفر سابا، عن مضامين عنصرية ضد العرب، يقف وراءها بوجه خاص حزبا "الليكود" و"البيت اليهودي"، وذلك بهدف كسب المزيد من الأصوات، بما يشير إلى أن العنصرية تترسخ كوسيلة دعاية مشروعة.

وكان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي سبقه العنصري مئير كهانا، قد لجأ إلى العنصرية في انتخابات الكنيست السابقة عام 2015، عندما تحدث عن "تدفق العرب بالحافلات إلى الصناديق" لكي يحث اليهود على التصويت.

وكتب أور كشتي، في صحيفة "هآرتس أن "ما كان يقال همسا بالأمس أصبح يقال اليوم بصوت واثق وبدون اعتذار في طول البلاد وعرضها. فـ"المرشحون والمستشارون الإعلاميون أدمنوا على مذاق الاستفزاز والإثارة الدائمة للمخاوف، الأمر الذي يتطلب ردا حادا ليس فقط من جانب المواطنين القلقين على الديمقراطية، وإنما من جانب سلطات القانون المسؤولة عن مكافحة التحريض".

وضمن الشعارات العنصرية التي استخدمت في حملة الانتخابات الحالية، تضمنت حملة "الليكود" في تل أبيب شعار "إما نحن أو هم – المدينة العبرية أو منظمة التحرير الفلسطينية".

ينضاف إلى ذلك شعار آخر "إما نحن أو هم – المدينة العبرية أو مدينة المتسللين"، وكذلك شعار "إما نحن أو هم – تثقيف في المدارس على الصهيونية أو على نكسر الصمت".

وقد نشرت هذه المضامين في إعلانات الانتخابات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وفي الرنقات (الرسائل النصية القصيرة) التي تلقاها سكان تل أبيب.

وفي شريط إعلامي تظهر الأعلام الفلسطينية في شوارع المدينة، مع كتابة مفادها "إما نحن، الليكود، الذي سيبقي تل أبيب ويافا بيد إسرائيل، أو الأحزاب المؤيدة للفلسطينيين التي تريد يافا إسلامية ودولة متسللين في الجنوب". وكان المسؤول عن ذلك رئيس قائمة الليكود، أرنون غلعادي.

وفي مدينة الرملة، أصدر "البيت اليهودي" إعلانات تحذيرية تظهر فيها امرأة تضع حجابا على رأسها، وخلفها شموع السبت والنبيذ، تحذر من الزواج بين العرب واليهود.

وتركز هذه "التحذيرات" على "اختطاف" نساء (يهوديات) من قبل "آخر (عربي) ذي بشرة داكنة".

وكتب في الإعلانات أن "مئات حالات الانصهار (زواج يهوديات من شبان عرب) حصلت في الرملة دون أن يكترث أحد لذلك. وقد يحصل ذلك مع ابنتك في الغد".

وكتب تحت الإعلان أن "البيت اليهودي" قويا يمكنه الحفاظ على الرملة يهودية. وكان المسؤول عن ذلك رئيس قائمة "البيت اليهودي"، هرئيل شوهام.

وفي مدينة العفولة، أدار أحد المرشحين لرئاسة البلدية، آفي إلكفيتس، حملة عرض فيها جباية أموال على كل زيارة للمنتزه ممن ليسوا من سكان المدينة، وذلك بهدف "منع احتلال المكان".

كما تعهد إلكفيتس في حملته بالحفاظ على "طابع" المكان (يهوديته)، ومحاربة تحول المدينة إلى "مدينة مختلطة".

وفي مدينة حيفا وضعت قائمة "البيت اليهودي" قائمة بأسماء تجار يهود لـ"تسهيل عملية الشراء منهم"، تحت شعار "إخوتنا أولا.. وبعد ذلك أولاد الأعمام". وكان المسؤول عن هذه الحملة رئيس القائمة، يوآف رامتي. ولكنه تراجع عن ذلك، في أعقاب مطلب منع القائمة من الترشح.

وخلال الأسبوع الماضي، تلقى سكان كثيرون في مدينة حيفا رنقات (رسائل نصية قصيرة) تدعوهم للتصويت لـ"البيت اليهودي" في حال "كانت تخيفك (أي المصوّت) سيطرة العرب وهروب الأجيال الشابة اليهودية". وزعم "البيت اليهودي"، لاحقا، أن هذه الرسائل مزورة.

وتلقى سكان كفار سابا رسائل غير موقعة، كتب فيها "غدا نطهر كفر سابا من اليساريين! لا تصوتوا لأحزاب اليسار".

ينضاف إلى ذلك حملة جمعية اليمين التي يطلق عليها "هفوروم هتسيبوري (المنتدى العام)"، دعت المصوتين إلى الامتناع عن التصويت لمرشحين يتلقون مساعدة من "الصندق الجديد لإسرائيل"، وهو صندوق أميركي يدعي أنه يدعم المساواة والديمقراطية في إسرائيل، ويقدم دعما ماليا لمؤسسات وجمعيات كثيرة يعتبرها ناشطة في مجال حقوق الإنسان والتعايش.

وجاء في الدعوة التي أطلقها ناشط في "البيت اليهودي" يدعى، إيتي غرانك، أنه "لن نسمح للصندوق الجديد بتدمير حياتنا/مدينتنا".

وكان غرانك قد ادعى سابقا أن نشاطه غير منسق مع قيادة "البيت اليهودي"، ولكن تبين قبل عدة شهور أنه كان يقود منظمة تضم جمعيات دينية يهودية تنشط في داخل المدارس العلمانية اليهودية، علما أن رؤساء هذه الجمعيات يتماثلون مع "البيت اليهودي".

وعلى صلة، يلفت كشتي أن صوت النيابة العامة، المسؤولة عن مكافحة التحريض، لم يسمع في الانتخابات المحلية، وأنه "بالتأكيد، تحت سلطة إييليت شاكيد وبنيامين نتنياهو، لن يسمح صوتها أيضا في انتخابات الكنيست، فالعنصرية أصبحت التيار السائد، ويبدو أن ذلك مربح".


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة