
مع حلول شهر رمضان المبارك، يحرص كثير من المرضى على الصيام، ما يدفع بعضهم إلى تعديل مواعيد تناول الأدوية أو جرعاتها دون استشارة طبية. ويحذر مختصون من أن هذا السلوك قد يؤثر سلبًا على فاعلية الدواء واستقرار الحالة الصحية، خاصة لدى مرضى الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والصرع وأمراض الكلى والكبد.
تغيير مواعيد الدواء في رمضان: لماذا يشكل خطورة؟
تعديل توقيت الجرعات أو تقليلها أو إيقافها فجأة قد يؤدي إلى:
انخفاض أو ارتفاع غير متحكم به في ضغط الدم أو سكر الدم.
تراجع السيطرة على نوبات الصرع أو اضطراب نظم القلب.
مضاعفات خطيرة لدى مرضى الكلى والكبد.
التوصية الأساسية: استشارة الطبيب المعالج قبل رمضان بوقت كافٍ (يفضّل قبل شهر) لمراجعة الخطة العلاجية، وتحديد إمكانية الصيام بأمان، وإعادة جدولة الجرعات إن لزم.
هل كل الأدوية تُفطر؟
وفقًا لآراء فقهية معتمدة وآراء علم الأدوية، هناك وسائل علاجية لا تُعدّ مفطرة في الأصل، منها:
قطرات العين والأذن.
المستحضرات الجلدية (كريمات، مراهم، لاصقات طبية).
التحاميل والغسول المهبلي.
الحقن تحت الجلد أو في العضل أو في المفصل أو في الوريد (باستثناء المحاليل الوريدية المغذية).
الأكسجين والغازات المخدّرة.
بخاخات الفم بشرط عدم ابتلاع السائل عمدًا.
ملاحظة: تختلف الفتاوى في بعض التفاصيل؛ يُستحسن الرجوع لجهة إفتاء موثوقة عند الحاجة.
إرشادات عامة لتناول الأدوية في رمضان
الجرعة مرة يوميًا: غالبًا يمكن تناولها بعد الإفطار أو قبل السحور دون تغيير الجرعة، ما لم يوصِ الطبيب بغير ذلك.
الأدوية المرتبطة بالطعام: تغيير وقت الوجبات قد يؤثر على امتصاص الدواء؛ يلزم استشارة الطبيب أو الصيدلي لتحديد الأنسب (مع الطعام أو بدونه).
تجنب الإيقاف المفاجئ: التوقف دون استشارة قد يفاقم المرض أو يسبب أعراض انسحابية.
بدائل علاجية ممتدة المفعول: قد يقترح الطبيب أدوية ذات إطلاق ممتد (Extended Release) أو فعالية أطول لتقليل عدد الجرعات اليومية.
الجفاف وضغط الدم
الصيام قد يزيد خطر الجفاف خاصة في الأجواء الحارة، ما قد يؤدي إلى هبوط ضغط الدم واختلال الأملاح.
مرضى ارتفاع الضغط الذين يتناولون أدوية خافضة للضغط قد يكونون أكثر عرضة للدوخة أو الهبوط الحاد؛ لذلك يجب:
قياس الضغط بانتظام.
مراجعة الطبيب لضبط الجرعات إن لزم.
الحرص على شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور.
مرضى السكري في رمضان: إرشادات مهمة
مخاطر محتملة
انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia) خاصة مع أدوية تحفّز إفراز الإنسولين.
ارتفاع سكر الدم (Hyperglycemia) بسبب الإفراط في تناول السكريات عند الإفطار.
الجفاف وزيادة لزوجة الدم ما يرفع خطر الجلطات.
من يمكنه الصيام؟
السكري من النوع الثاني المعتمد على الحمية والرياضة فقط: غالبًا يمكنهم الصيام بأمان إذا التزموا بنظام غذائي متوازن وتحت إشراف طبي.
من يتناولون أدوية فموية: في معظم الحالات لا تُغيّر الجرعة الكلية، لكن قد يُعاد توزيعها بين الإفطار والسحور. الأدوية التي قد تُسبب هبوطًا حادًا في السكر تستلزم تعديلًا بإشراف الطبيب.
من يتلقون الإنسولين: يجب مراجعة الطبيب قبل رمضان لتعديل الجرعات ونوع الإنسولين (طويل/قصير المفعول) وفق خطة فردية.
توصيات عملية لمرضى السكري
قياس سكر الدم بانتظام (والقياس لا يُفطر).
الإفطار فورًا إذا حدث هبوط شديد في السكر أو ارتفاع حاد.
تجنب الإفراط في الحلويات والمشروبات السكرية.
توزيع الوجبات بين الإفطار والسحور مع سحور متأخر متوازن.
متى يجب الإفطار فورًا؟
أعراض هبوط سكر شديد (تعرّق، رجفة، تشوش، إغماء).
ارتفاع سكر شديد مع أعراض (عطش شديد، تبوّل متكرر، تعب شديد).
دوخة شديدة أو إغماء بسبب هبوط الضغط.
تفاقم واضح في أعراض مرض مزمن.
الخلاصة
الصيام عبادة عظيمة، لكن سلامتك أولًا. لا تُعدّل دواءك أو جرعاتك دون استشارة طبيبك أو صيدليك. توجد حلول علاجية متعددة تسمح لك بالصيام بأمان في كثير من الحالات، شرط التخطيط المسبق والمتابعة الطبية المنتظمة.
هذا المحتوى توعوي ولا يُغني عن الاستشارة الطبية الفردية.
مواضيع مختارة
مواضيع مختارة
مواضيع مختارة
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |