نادي الأسير: المعطيات الجديدة حول د. حسام أبو صفية تؤكد تصاعد محاولات الاحتلال لتصفيته داخل السجون
7/5/2026 7:40:00 AM

 قال نادي الأسير إن المعطيات الخطيرة التي نقلها محامي د. حسام أبو صفية، بالتعاون مع جمعية أطباء لحقوق الإنسان، تكشف بصورة قاطعة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمضي في تصعيد استهدافها المباشر للدكتور أبو صفية، عبر إخضاعه لمنظومة تعذيب ممنهجة وظروف اعتقال قاسية تهدف إلى استنزافه جسديًا ونفسيًا، في امتداد واضح لمحاولات تصفيته داخل السجون.


وأكد نادي الأسير أن المطلوب اليوم من المنظومة الحقوقية الدولية، وهيئات الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، الانتقال من دائرة الإدانة وإبداء القلق إلى خطوات عاجلة وفاعلة تفرض حماية فورية لد. حسام أبو صفية، والعمل على الإفراج عنه وعن جميع الكوادر الطبية المعتقلين في سجون الاحتلال، في ظل ما يواجهونه من جرائم متواصلة تهدد حياتهم بصورة مباشرة.

وأضاف النادي أن نقل د. أبو صفية إلى قسم "ركيفت"، الذي ارتبط بعشرات الإفادات الصادمة حول التعذيب الوحشي والتنكيل والإذلال والتجويع والعزل والحرمان من العلاج، يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة في مسار استهدافه، ويؤكد أن الاحتلال يواصل استخدام السجون باعتبارها أدوات للقتل البطيء، من خلال بيئة اعتقال قائمة على التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، بما يجعل حياة المعتقلين عرضة للخطر في كل لحظة.

وشدد نادي الأسير على أن بيانات الإدانة والتحذير، التي تكررت على مدار الأشهر الماضية، فقدت أي أثر عملي أمام الجرائم غير المسبوقة التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين. فبعد ما يقارب ثلاثة أعوام على الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، بات الأسرى يواجهون داخل السجون سياسة إبادة ممنهجة تقوم على التدمير الجسدي والنفسي، عبر منظومة مؤسسية متكاملة تنتج التعذيب بصورة منظمة داخل شبكة من السجون والمعسكرات ومراكز التحقيق، في تجسيد صارخ لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يواصل الاحتلال ارتكابها بعيدًا عن أي مساءلة دولية حقيقية.

وأشار النادي إلى أن إصرار سلطات الاحتلال على استمرار اعتقال د. أبو صفية تعسفيًا، رغم الجهود القانونية المكثفة المبذولة للإفراج عنه، ومن دون توجيه أي تهمة، استنادًا إلى ما يسمى بقانون "المقاتل غير الشرعي"، يكشف حجم التواطؤ بين مختلف أجهزة الاحتلال في تكريس اعتقاله، ويوفر غطاءً قانونيًا زائفًا لاستمرار استهدافه وتعريض حياته لخطر متصاعد، بما يعزز المخاوف الجدية من المضي في تصفيته داخل المعتقل.

وأكد نادي الأسير أن استمرار احتجاز د. حسام أبو صفية، وهو أحد أبرز الأطباء الذين كرّسوا عملهم لإنقاذ الجرحى خلال العدوان على غزة، يعكس إمعان الاحتلال في استهداف الكوادر الطبية، ليس فقط عبر القتل والاستهداف المباشر في الميدان، وإنما أيضًا عبر الاعتقال والتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج داخل السجون، في محاولة لمعاقبة كل من أدى واجبه الإنساني والطبي.

وفي ضوء هذه المعطيات، حمّل نادي الأسير الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة ومصير د. حسام أبو صفية، وعشرات الكوادر الطبية المعتقلين، وجميع الأسرى الفلسطينيين، كما حمّل الدول والجهات التي تواصل توفير الحماية والدعم السياسي والعسكري للاحتلال مسؤولية استمرار هذه الجرائم، وما يترتب عليها من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ويُذكر أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى مطلع شهر تموز/يوليو الجاري بلغ نحو 9400 أسير، بينهم 1320 معتقلًا يصنفهم الاحتلال ضمن ما يسمى "المقاتلين غير الشرعيين"، ومن بينهم د. حسام أبو صفية، وهم معتقلون تعسفيًا دون لوائح اتهام أو محاكمات عادلة، في امتداد لسياسة الاعتقال خارج إطار الضمانات القانونية، إلى جانب آلاف المعتقلين الإداريين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة.

كما يواصل الاحتلال إخفاء مصير مئات المعتقلين من قطاع غزة، في ظل رفضه الكشف عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية، الأمر الذي يفاقم المخاوف على حياتهم في ضوء ما تكشفه الشهادات المتواترة عن جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.

ويشير نادي الأسير إلى أن الاحتلال قتل، منذ بدء الإبادة الجماعية، أكثر من 100 أسير داخل سجونه ومعسكراته، أعلن عن هويات 90 منهم، في حصيلة تعكس مستوى غير مسبوق من الجرائم التي تُرتكب بحق الأسرى الفلسطينيين، وسط استمرار الإفلات من العقاب.

وفي وقت سابق من اليوم، حذّر المحامي ناصر عودة، وكيل مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، إلى جانب جمعية "أطباء لحقوق الإنسان"، من تدهور خطير في الحالة الصحية لأبو صفية، مؤكدين أنه يواجه خطرًا داهمًا على حياته بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض "ركيفت" في سجن الرملة "نيتسان". وطالبا بنقله فورًا من القسم، والسماح بزيارة عاجلة من جهة قضائية مستقلة وإجراء فحص طبي مستقل قبل فوات الأوان.

وجاءت التحذيرات عقب زيارة أجراها المحامي عودة لموكله في الثاني من تموز/يوليو الجاري، حيث أفاد في شهادة خطية بأن أبو صفية أُحضر مكبل اليدين والقدمين ومحاطًا بعدد من السجانين الملثمين، فيما بدت عليه إصابات وكدمات حديثة في الرأس وحول العينين والأذنين والرقبة، إلى جانب صعوبة في التنفس والكلام، وحالة ضعف شديد أفقدته القدرة على الجلوس بثبات، فضلًا عن مؤشرات على الإنهاك النفسي والخوف من التحدث بحرية خشية التعرض للعقاب.

ونقل المحامي عن أبو صفية قوله إنه تعرض لاعتداء عنيف داخل زنزانته في سجن "غانوت" على يد عدد من السجانين باستخدام مطرقة وهراوات، قبل أن يتعرض، بحسب إفادته، لاعتداءات يومية منذ نقله إلى قسم "ركيفت"، ما أدى إلى فقدانه الوعي عدة مرات من دون تلقي العلاج المناسب. وأضاف أنه أبلغ محاميه بأنه يخشى على حياته، قائلًا: "هذه آخر مرة ستراني فيها... لقد أحضروني إلى هنا لكي يقتلوني".

وعقب الزيارة، وجّه المحامي ناصر عودة طلبًا عاجلًا إلى مصلحة السجون الإسرائيلية، دعا فيه إلى وقف الاعتداءات على أبو صفية، ونقله إلى مكان احتجاز آخر، وتوفير العلاج الطبي اللازم، محملًا إدارة السجون المسؤولية الكاملة عن سلامته. كما بعثت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" مخاطبات عاجلة إلى جهات إسرائيلية رسمية، طالبت فيها بالسماح بزيارة مستقلة وفورية للمحتجز وإجراء فحص طبي مستقل في ظل المخاوف المتزايدة على حياته.

ويُحتجز الدكتور حسام أبو صفية منذ 27 كانون الأول/ديسمبر 2024 بموجب قانون "احتجاز المقاتلين غير الشرعيين" من دون توجيه تهمة إليه أو فتح إجراءات جنائية بحقه. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد رفضت في 10 حزيران/يونيو 2026 استئنافه على قرار تمديد اعتقاله، فيما قالت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" إن التدهور الحاد في حالته بدأ بعد لجوئه إلى المسار القضائي للطعن في استمرار احتجازه، مجددة مطالبتها بالإفراج عنه وعن الأطباء المحتجزين دون تهمة أو محاكمة، وإجراء تحقيق مستقل في ظروف احتجازهم وما يتعرضون له من تعذيب وسوء معاملة.

 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة