تلفزيون نابلس
كوكا كولا
رمضان خلف القضبان: حين يتحول الأذان إلى حلم ويصبح الإفطار ساحة عقاب
2/22/2026 4:55:00 AM

 مع حلول شهر رمضان، تتلألأ البيوت بالفوانيس وتلتف العائلات حول موائد الإفطار، فيما يعيش الأسرى الفلسطينيون واقعًا مغايرًا تمامًا خلف قضبان السجون الإسرائيلية؛ زنازين ضيقة، وحرمان من أبسط مظاهر الشهر الكريم، وصيام يختلط بالقهر والصبر.

داخل تلك الجدران العالية، لا صوت أذان يعلن لحظة الإفطار، ولا أجواء روحانية تُخفف وطأة الغياب. الزمن هناك يُقاس بالتخمين، وموعد الفجر أو المغرب يتحول إلى اجتهاد شخصي في ظل غياب الساعات ومنع الإعلان عن الأذان، ما يجعل أداء الشعائر الدينية تحديًا يوميًا إضافيًا.

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن إدارة سجن سجن عوفر تمتنع عن إبلاغ المعتقلين بمواعيد أذاني الفجر والمغرب، الأمر الذي يحرمهم من الصيام والإفطار في توقيتهما الصحيح، في ظل أوضاع وصفتها الهيئة بغير المسبوقة للعام الثالث على التوالي خلال شهر رمضان.

“امتحان إضافي للصبر”

الأسير المحرر الصحفي عامر أبو عرفة استعاد في شهادة نشرها عبر صفحته على “فيسبوك” تفاصيل الإفطار الأول له داخل قسم (15) في سجن عوفر، واصفًا إياه بـ”امتحان إضافي للصبر”.

يقول: “كنا نتهيأ للإفطار بما تيسر، إحدى عشرة نفسًا تتقاسم وجبة بالكاد تكفي شخصًا واحدًا خارج السجن. دقائق قليلة تفصلنا عن الأذان، وفجأة يقتحم الجنود الغرفة… تفتيش، تكبيل للأيدي، وإخراج قسري نحو غرف الدُشّات. لم يكن الهدف التفتيش، بل كسر اللحظة، وإفساد قداسة الإفطار الأول”.

ويضيف أن الرسالة كانت واضحة: “لا مقدس هنا… حتى الدعاء مطارد، وحتى الجوع مراقَب”.

رمضان يتسلل خافتًا

خارج السجون، لرمضان طقوسه الثابتة: مائدة عامرة، دعاء مسموع، وكرسي لا يجوز أن يبقى فارغًا. أما في الأسر، فيأتي الشهر “متسللًا عبر ثغرة ضيقة في الجدار”، كما يصفه أبو عرفة، محمّلًا بالغصّة، ومجردًا من مظاهره المعتادة.

يعرف الأسير أن رمضان حلّ لا بصوت مدفع أو ازدحام المساجد، بل بتغيير توقيت الوجبات، وبجوعٍ “منظّم” وفق تعليمات السجن. الإفطار ليس احتفالًا، بل إجراء روتيني بوجبة محدودة ووقت أقصر، وكأن حتى الجوع يخضع لإجراءات أمنية.

تعتيم وتأخير للإفطار

بدوره، أشار المحامي خالد محاجنة، الناشط في الدفاع عن الأسرى، إلى أن إدارة السجون تمنع إنارة بعض الأقسام وقت المغرب، ما يضطر الأسرى إلى تأخير إفطارهم لعدم تمكنهم من تناول الطعام في الظلام.

من جهته، أكد رئيس الهيئة العليا لشؤون الأسرى أمين شومان أن ما يجري داخل السجون يمثل انتهاكات خطيرة في ظل غياب رقابة دولية فاعلة، معتبرًا أن الاحتلال يستغل الصمت الدولي لمواصلة ممارساته بعيدًا عن المساءلة.

في رمضان، حيث تتجدد معاني الرحمة والتكافل، يبقى الأسرى الفلسطينيون وحدهم في مواجهة اختبار يومي للإيمان والصبر؛ يصومون على أمل الحرية، ويتمسكون بروحهم رغم القيود، ويحوّلون وجع الانتظار إلى عبادة لا تنكسر.

 
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة