تلفزيون نابلس
كوكا كولا
تقرير حقوقي: تصاعد خطير في الاعتقال الإداري بالداخل المحتل: نحو 300 ملف في محاكم الاحتلال منذ 7 أكتوبر
2/17/2026 6:30:00 AM

 كشف مركز "عدالة الحقوقي"، في تقرير جديد صدر عنه الإثنين، عن تصاعد غير مسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل، لا سيما منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مستندًا إلى معطيات رسمية حصل عليها بموجب طلب حرية معلومات من وزارة القضاء "الإسرائيلية".


وأوضح التقرير أن الاعتقال الإداري استُخدم تاريخيًا بصورة شبه حصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967، إلا أن العامين الأخيرين شهدا توسعًا مقلقًا في نطاق تطبيق هذه السياسة داخل الخط الأخضر، حيث سُجلت عشرات حالات الاعتقال الإداري بحق فلسطينيين في الداخل المحتل، ما يشير – بحسب المركز – إلى تخلّي السلطات فعليًا عن الاعتبارات التي تمنحها المواطنة في مثل هذا النوع من الإجراءات.

وبحسب المعطيات الرسمية، فُتحت 560 قضية اعتقال إداري في محاكم الاحتلال ضد مواطنين ومقيمين في (فلسطينيون في الداخل والقدس الشرقية) منذ مطلع عام 2020 وحتى 21 أيار/ مايو 2025. ومنذ اندلاع الحرب على غزة وحتى التاريخ ذاته، نظرت المحاكم المركزية في 297 قضية، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق خلال فترة الحرب.

كما قُدّم ما لا يقل عن 175 استئنافًا إلى محكمة الاحتلال العليا ضد قرارات الاعتقال الإداري خلال الفترة نفسها، رفضت منها المحكمة 145 استئنافًا بشكل قطعي، بينما قبلت خمسة استئنافات جزئيًا، وأعادت 18 ملفًا إلى المحاكم المركزية، فيما أُغلق ملف واحد لأسباب تقنية وبقيت خمسة ملفات مفتوحة.

أما على مستوى المحاكم المركزية، فقد رفضت أربعة ملفات فقط من أصل 560، جميعها في القدس، في حين صادقت الغالبية الساحقة على أوامر الاعتقال، ما اعتبره التقرير دليلًا على أن دور المحاكم يقتصر عمليًا على إضفاء شرعية شكلية على قرارات الأجهزة الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن إدارة المحاكم رفضت تزويد المركز بتفاصيل شاملة حول هوية المعتقلين وأعمارهم ومدد اعتقالهم وعدد أوامر التمديد أو الإلغاء، متذرعة بسرية الجلسات وغياب تسجيل رقمي لبعض المعطيات، وهو ما اعتبره "عدالة" تسترًا على حجم الانتهاكات.

وأكد المركز أن الاعتقال الإداري يُعد من أخطر الوسائل الاستثنائية، إذ يتيح احتجاز أشخاص دون توجيه تهم أو تقديم لوائح اتهام، استنادًا إلى مواد استخبارية سرية لا يطّلع عليها المعتقل أو محاميه، وبذريعة وجود "خطر مستقبلي".

وبيّن التقرير أن "إسرائيل" ورثت نظام الاعتقال الإداري من أنظمة الطوارئ إبان الانتداب البريطاني، ووسعته ليصبح أداة دائمة. ففي الضفة الغربية يُطبّق الاعتقال الإداري بموجب أمر عسكري رقم 1591 لعام 2007، الذي يتيح احتجاز الأفراد لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد دون سقف زمني محدد.

أما في غزة، فيُنفذ الاعتقال بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين" لعام 2002، حيث احتُجز آلاف الفلسطينيين منذ بداية الحرب في مرافق تابعة لمصلحة السجون ومعسكرات عسكرية، بينها معسكر سدي تيمان في جنوب فلسطين المحتلة.

وفي الداخل المحتل والقدس الشرقية، يُفرض الاعتقال الإداري بموجب قانون صلاحيات الطوارئ (الاعتقال) لعام 1979، الذي يمنح وزير الأمن صلاحية إصدار أوامر اعتقال لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، على أن تُصادق عليها محكمة مركزية خلال 48 ساعة، مع إمكانية الاستئناف أمام المحكمة العليا.

وسلّط التقرير الضوء على قضايا مثّل فيها المركز معتقلين إداريين بعد 7 أكتوبر، من بينها قضية القيادي في حركة "أبناء البلد" رجا إغبارية (73 عامًا)، الذي اعتُقل إداريًا بين نيسان/ أبريل وآب/ أغسطس 2025، وأفاد بتعرضه لانتهاكات جسدية خلال فترة احتجازه.

كما أشار إلى حالة مواطن فلسطيني اعتُقل إداريًا رغم تمتعه بعمل ثابت وحياة عائلية مستقرة وعدم وجود سجل جنائي بحقه، حيث صادقت المحكمة على اعتقاله استنادًا إلى مواد سرية، متجاهلة – بحسب التقرير – الطابع التمييزي للإجراء.

وخلص مركز "عدالة" في ختام تقريره إلى أن المعطيات تظهر بوضوح ترسّخ نظام الاعتقال الإداري في المنظومة القضائية الإسرائيلية، معتبرًا أن المحاكم، بما فيها المحكمة العليا، لم تؤدِّ دورًا فعليًا في كبح هذه السياسة، بل صادقت في معظم الأحيان على قرارات الأجهزة الأمنية.

واعتبر المركز أن الاستخدام المتواصل لحالة الطوارئ منذ عام 1948 حوّل الاعتقال الإداري من إجراء استثنائي إلى ممارسة دائمة، تُمكّن السلطات من احتجاز الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة، في التفاف – بحسب وصفه – على التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

     
 

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة