«الاكتئاب المبتسم».. عندما يخفي الشخص ألمه النفسي خلف الضحك
10/11/2026 8:09:00 PM

 قد يبدو الشخص سعيدًا وناجحًا في عمله، بينما يخوض معركة صامتة مع الحزن من الداخل.. وهذه أبرز العلامات التي تستحق الانتباه

 

ليس كل شخص يضحك سعيدًا، وليس كل من ينجح في عمله أو يحافظ على علاقاته الاجتماعية يعيش بالضرورة حالة من الراحة النفسية. فبعض الأشخاص يبدون مرحين ومقبلين على الحياة أمام الآخرين، بينما يعانون في داخلهم مشاعر مستمرة من الحزن وفقدان المتعة، وهي حالة يُشار إليها شائعًا باسم «الاكتئاب المبتسم».

وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن هذا المصطلح ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، لكنه يُستخدم لوصف أشخاص قد يخفون معاناتهم النفسية خلف مظهر يبدو طبيعيًا أو سعيدًا.

وتوضح الدكتورة أوليفيا ريمس، الباحثة في مجال الصحة العقلية بجامعة كامبريدج، أن الفكرة تتمثل في أن يبدو الشخص سعيدًا من الخارج، بينما يشعر بالحزن أو الاكتئاب من الداخل.

ما الفرق بين الحزن والاكتئاب؟

يمر الجميع بفترات من الحزن والضيق، لكن الاكتئاب يختلف عندما تستمر أعراضه لأسابيع أو أشهر، وتؤثر في الحياة اليومية والعلاقات والعمل والنوم.

وقد لا تظهر المعاناة دائمًا في صورة البكاء أو الانعزال أو العجز عن أداء المهام؛ إذ يستطيع بعض الأشخاص مواصلة مسؤولياتهم اليومية، والتفاعل مع الآخرين، وإظهار المرح، رغم ما يشعرون به داخليًا.

كيف يمكن ملاحظة العلامات؟

من العلامات التي قد تستدعي الانتباه، خصوصًا عندما تستمر وتتداخل مع الحياة اليومية:

  • الحزن المستمر: الشعور بالضيق أو الفراغ حتى في الأوقات التي يُفترض أن تكون مبهجة.
  • فقدان المتعة: تراجع الاهتمام بالهوايات والأنشطة التي كانت تمنح الشخص السعادة.
  • إخفاء المشاعر: التظاهر بأن كل شيء على ما يرام لتجنب الأسئلة أو القلق من نظرة الآخرين.
  • الإرهاق النفسي: الشعور باستنزاف الطاقة رغم القدرة على مواصلة العمل والالتزامات.
  • تغيرات النوم والشهية: النوم أكثر أو أقل من المعتاد، أو حدوث تغيرات ملحوظة في الشهية.
  • النقد الذاتي والشعور بالذنب: لوم النفس بصورة متكررة أو الإحساس بانعدام القيمة.

ولا تعني هذه العلامات وحدها أن الشخص مصاب بالاكتئاب؛ فالتشخيص يحتاج إلى تقييم من مختص بالصحة النفسية.

لماذا يخفي البعض معاناتهم؟

قد يخشى بعض الأشخاص أن يُنظر إليهم باعتبارهم ضعفاء، أو أن يصبحوا عبئًا على أسرهم وأصدقائهم. وقد يشعر آخرون بأن عليهم الحفاظ على صورة الشخص القوي أو الناجح، فيستمرون في أداء أدوارهم المعتادة رغم حاجتهم إلى الدعم.

وقد يجعل هذا التناقض اكتشاف المعاناة أكثر صعوبة على المحيطين بهم، خصوصًا عندما لا يطلب الشخص المساعدة صراحة.

ماذا تفعل إذا شككت بأنك تعاني من ذلك؟

إذا استمر الحزن أو فقدان المتعة وأثّر في حياتك، فلا تتجاهل مشاعرك لمجرد أنك ما زلت قادرًا على العمل أو الضحك مع الآخرين. تحدّث مع شخص تثق به، وفكّر في طلب تقييم من مختص بالصحة النفسية.

وإذا لاحظت هذه العلامات لدى شخص قريب منك، فامنحه فرصة للحديث دون أحكام، ولا تفترض أن مظهره المرح يعني أنه لا يعاني.

الخلاصة: لا يمكن الحكم على الصحة النفسية من الابتسامة وحدها. فطلب المساعدة ليس ضعفًا، والاعتراف بالمعاناة خطوة مهمة نحو فهمها والتعامل معها.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة