
كشفت دراسة حديثة أن تناول الطعام برفقة شخص مقرّب قد لا يكون مفيداً للعلاقات الاجتماعية والاستمتاع بالوجبة فحسب، بل قد يرتبط أيضاً بطريقة استجابة الجسم للطعام، بما في ذلك الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد تناول الوجبات.
ونُشرت الدراسة في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، وركزت على تأثير القرب من شخص مقرّب في عدد من الاستجابات الفسيولوجية داخل الجسم، في وقت تتزايد فيه العزلة الاجتماعية والعمل عن بُعد وقضاء أوقات الوجبات أمام الهواتف بدلاً من التفاعل المباشر مع الآخرين.
ووجد الباحثون أن وجود شخص مقرّب ارتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الوظائف، بينها مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر.
وكانت أبرز النتائج مرتبطة بسكر الدم؛ إذ سجل المشاركون ارتفاعاً أقل في مستويات الغلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات عندما تناولوها برفقة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.
أجرى الباحثون أربع تجارب منفصلة لدراسة تأثير القرب الاجتماعي في مستويات الغلوكوز وتنظيم حرارة الجسم والاستجابة للتوتر لدى البالغين والرضع.
وشملت تجربة الغلوكوز 108 بالغين، فيما شارك 116 بالغاً في تجربة تنظيم درجة الحرارة، و115 بالغاً في تجربة الاستجابة للتوتر، إضافة إلى 56 رضيعاً في تجربة تناولت استجابتهم للتوتر.
وخضع المشاركون في كل تجربة للاختبار مرتين؛ مرة بمفردهم، ومرة أخرى برفقة شخص مقرّب. وكان الشخص المرافق شريكاً عاطفياً للبالغين، ووالدة الرضيع في تجربة الأطفال.
واعتمد الباحثون على الأشخاص أنفسهم في الحالتين، ما أتاح مقارنة استجابة الجسم لدى الشخص ذاته عندما يكون بمفرده وعندما يكون بالقرب من شخص مقرّب.
وفي تجربة الغلوكوز، تناول المشاركون الـ108 وجبة موحدة من الخبز الأبيض تحتوي على 50 غراماً من الكربوهيدرات. وقاس الباحثون مستويات السكر قبل تناول الوجبة، ثم بعد 15 و30 و45 و60 و90 و120 دقيقة.
وأجريت التجارب الأخرى بطريقة مشابهة، لكنها ركزت على قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد، وعلى استجابة الجهاز العصبي للمواقف المسببة للتوتر.
أظهرت النتائج أن الجسم بدا أكثر كفاءة في الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» عندما يكون الشخص بالقرب من شخص مقرّب، مقارنة بحالة الانفراد.
ويقصد بالتوازن الداخلي قدرة الجسم على الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية رغم التغيرات، مثل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام أو انخفاض درجة الحرارة أو التعرض للضغط النفسي.
وفي تجربة الغلوكوز تحديداً، كان ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة أقل لدى المشاركين عندما تناولوا الطعام برفقة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.
ولم يقتصر التأثير على مستويات السكر؛ إذ أظهرت تجربة التعرض للبرد قدرة أفضل على تنظيم درجة حرارة الجسم عند وجود شخص مقرّب، كما ارتبط القرب الاجتماعي بتنظيم أكثر كفاءة لاستجابة الجهاز العصبي للتوتر لدى البالغين والرضع.
ورصد الباحثون نمطاً متشابهاً في التجارب الأربع، يتمثل في ارتباط وجود شخص مقرّب بقدرة أفضل على تنظيم استجابات الجسم الداخلية أمام التغيرات قصيرة الأمد.
وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مفهوم «الفسيولوجيا الاجتماعية»، في إشارة إلى أن العلاقات والقرب الاجتماعي قد لا يؤثران في الحالة النفسية والعاطفية فقط، وإنما قد يرتبطان أيضاً بالطريقة التي ينظم بها الجسم وظائفه المختلفة.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرّب قد تتجاوز فوائدها الجانب الاجتماعي، وقد يكون لها ارتباط بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للطعام، بما في ذلك الارتفاع في مستويات السكر بعد الوجبة.
أخبار فلسطينية
أخبار دولية
أخبار فلسطينية
أخبار الاقتصاد
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |