دواء واحد يستهدف الوزن والسكر والالتهاب.. ماذا كشفت تجربة «ريتاتروتايد»؟
9/30/2026 8:34:00 PM

 أظهرت نتائج تجربة سريرية واسعة أن دواء «ريتاتروتايد» التجريبي قد يساعد المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني على فقدان نسبة كبيرة من وزن الجسم، بالتزامن مع تحسن مستويات سكر الدم وعدد من عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب والأيض ومؤشرات الالتهاب.

 

ورغم النتائج المشجعة، فإن «ريتاتروتايد» لم يحصل حتى الآن على موافقة أي جهة تنظيمية كدواء معتمد، ولا يزال قيد التقييم السريري.

ويحاكي الدواء تأثير ثلاثة هرمونات مرتبطة بتنظيم الشهية وسكر الدم والتمثيل الغذائي، وهي «جي إل بي-1» و«جي آي بي» والغلوكاغون. ويختلف بذلك عن «ويغوفي»، الذي يستهدف أساسًا مسار «جي إل بي-1»، و«مونجارو»، الذي يستهدف مساري «جي إل بي-1» و«جي آي بي»، إذ يستهدف «ريتاتروتايد» أيضًا مستقبل الغلوكاغون المرتبط بزيادة استهلاك الطاقة.

وأفاد الباحثون بأن الدواء أدى إلى انخفاض كبير في وزن الجسم، بالتزامن مع تحسن السيطرة على سكر الدم وبعض عوامل الخطر القلبية والاستقلابية، بينما كانت خصائص السلامة عمومًا مشابهة لما هو معروف عن أدوية أخرى تنشط مستقبلات «جي إل بي-1».

ونُشرت نتائج الدراسة، التي مولتها شركة «إيلي ليلي» المطورة للدواء، في مجلة «ذا لانسيت»، كما عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في مدينة ميلانو الإيطالية.

وشملت التجربة العشوائية مزدوجة التعمية والخاضعة للعلاج الوهمي 2047 بالغًا من سبع دول، جميعهم مصابون بالسكري من النوع الثاني ولديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 27 أو أكثر. وبلغ متوسط أعمار المشاركين 55 عامًا، فيما شكلت النساء 48% والرجال 52%.

وفي الجزء الذي امتد 80 أسبوعًا من تجربة المرحلة الثالثة، تلقى المشاركون حقنًا أسبوعية من العلاج الوهمي أو «ريتاتروتايد» بجرعات مختلفة، إلى جانب إرشادات بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني.

وبعد 80 أسبوعًا، بلغ متوسط فقدان الوزن 11.9% لدى من تلقوا جرعة أربعة مليغرامات، و16.8% مع جرعة تسعة مليغرامات، و18.8% مع جرعة 12 مليغرامًا، مقارنة بـ5.1% لدى مجموعة العلاج الوهمي.

ومع جرعة 12 مليغرامًا، فقد 47% من المشاركين 20% على الأقل من وزنهم الأساسي، فيما فقد 31% منهم 25% على الأقل. وفي مجموعة العلاج الوهمي، بلغت النسبتان 6% و3% على التوالي.

كما أظهرت النتائج تحسنًا في السيطرة على سكر الدم، إذ وصل 72% ممن تلقوا الدواء إلى مستوى هيموغلوبين سكري يبلغ 6.5% أو أقل، مقارنة بـ29% في مجموعة العلاج الوهمي.

وسجل المشاركون الذين تلقوا «ريتاتروتايد» كذلك تحسنًا في بعض عوامل الخطر القلبية والاستقلابية، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون في الدم، إلى جانب انخفاض مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية، وهو مؤشر يُستخدم لقياس الالتهاب في الجسم.

أما الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا فكانت مرتبطة بالجهاز الهضمي، إذ تراوحت نسبة الإسهال بين 27% و34% لدى متلقي «ريتاتروتايد»، مقارنة بـ13% في مجموعة العلاج الوهمي، بينما تراوحت نسبة الغثيان بين 14% و28% مقابل 8% مع العلاج الوهمي.

وشهدت الدراسة سبع وفيات، بينها حالتان في مجموعة جرعة أربعة مليغرامات، وثلاث حالات مع جرعة تسعة مليغرامات، وحالة واحدة مع جرعة 12 مليغرامًا، وحالة في مجموعة العلاج الوهمي. وخلص تقييم الحالات إلى أن الوفيات لم تكن مرتبطة بالعلاج المستخدم في الدراسة.

وتشير النتائج إلى إمكانية أن يوفر «ريتاتروتايد» مستقبلًا نهجًا علاجيًا يجمع بين خفض الوزن وتحسين مستويات سكر الدم وبعض المؤشرات الأيضية، لكن ذلك يبقى رهنًا باستكمال الدراسات والحصول على الموافقات التنظيمية، إضافة إلى تقييم سلامته وفعاليته على المدى الطويل.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة