الحرّ يربك الدماغ.. لماذا نشعر بالكسل ونتخذ قرارات أبطأ في الصيف؟
8/17/2026 11:54:00 PM

 ارتفاع الحرارة لا يرهق الجسم فقط، بل قد يؤثر أيضًا في التركيز والذاكرة وسرعة الاستجابة واتخاذ القرارات، خصوصًا مع الجفاف وقلة النوم.

مع ارتفاع درجات الحرارة، قد تبدو المهام اليومية البسيطة أكثر صعوبة، ويزداد الشعور بالخمول والتعب وتشوش الذهن. لكن ما الذي يحدث داخل الدماغ عندما ترتفع حرارة الجسم؟

يوضح دان بومغاردت، المحاضر الأول في كلية علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة بريستول، أن الدماغ والجسم يعملان بصورة متواصلة للحفاظ على درجة حرارة الجسم الأساسية عند نحو 37 درجة مئوية.

لماذا يتعب الدماغ في الجو الحار؟

عندما ترتفع الحرارة، تستشعر مستقبلات الحرارة الموجودة بالقرب من سطح الجلد التغير، وترسل إشارات إلى منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، التي تنسق مجموعة من الاستجابات للمساعدة في تبريد الجسم.

ومن أبرز هذه الاستجابات زيادة تدفق الدم نحو الجلد والتعرق، بهدف التخلص من الحرارة الزائدة.

لكن عملية تنظيم حرارة الجسم تتطلب جهدًا مستمرًا من الدماغ والجهاز العصبي، وقد يأتي ذلك على حساب بعض الوظائف الإدراكية التي تحتاج إلى التركيز والانتباه لفترات طويلة.

الحرارة قد تؤثر في طريقة عمل الخلايا العصبية

لا يتوقف تأثير الحرارة عند الشعور بالتعب؛ فالخلايا العصبية نفسها تعتمد على عمليات كهربائية وكيميائية دقيقة تتأثر بدرجة الحرارة.

ومع تجاوز درجات الحرارة حدودًا معينة، قد تتغير طريقة عمل بعض البروتينات والإنزيمات وحركة الأيونات داخل الخلايا العصبية، ما قد يؤثر في التواصل بينها.

وقد ينعكس ذلك على وظائف مثل الذاكرة، والتركيز، وسرعة الاستجابة، واتخاذ القرارات.

الجفاف.. عدو آخر للتركيز

يزداد الأمر سوءًا مع الجفاف، الذي يحدث عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل عبر التعرق ولا يحصل على ما يكفي لتعويضها.

ويشكل نقص السوائل ضغطًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي، الذي يعمل على توفير الدم للجلد والأعضاء، ومن بينها الدماغ.

وبما أن الدماغ يتكون من نسبة كبيرة من الماء، فإن حتى الجفاف البسيط قد يرتبط بتراجع الانتباه وسرعة رد الفعل والذاكرة قصيرة المدى.

ليلة حارة قد تفسد يومك التالي

لا ينتهي تأثير الحرارة بمجرد انخفاضها؛ إذ يمكن للطقس الحار أن يجعل النوم أكثر صعوبة، ما يضيف عاملًا آخر إلى إرهاق الدماغ.

وقلة النوم تؤثر بدورها في الانتباه والذاكرة والتفكير، وبالتالي قد تتضاعف آثار الحرارة والجفاف خلال اليوم التالي.

كيف تحافظ على صفاء ذهنك في الحر؟

يمكن تقليل تأثير الحرارة على الجسم والدماغ من خلال خطوات بسيطة، أبرزها:

  • شرب كميات كافية من السوائل على مدار اليوم.
  • ارتداء ملابس خفيفة ومريحة.
  • أخذ فترات راحة منتظمة بعيدًا عن الحرارة.
  • محاولة إبقاء مكان النوم باردًا ومريحًا.
  • تجنب الإجهاد البدني خلال أشد ساعات الحرارة.

فالحرارة المرتفعة لا تجعلنا نشعر بالتعب فقط.. بل قد تجعل الدماغ نفسه يعمل بجهد أكبر للحفاظ على توازن الجسم، وهو ما قد ينعكس على قدرتنا على التركيز والتفكير واتخاذ القرارات.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة