تلفزيون نابلس
كوكا كولا
مقاومة الإنسولين… ما أسبابها وكيف يمكن السيطرة عليها عبر نمط الحياة والصيام؟
3/5/2026 1:14:00 AM

 تعد مقاومة الإنسولين من المشكلات الصحية التي يزداد الحديث عنها في السنوات الأخيرة، خاصة مع ارتباطها المحتمل بالإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، الذي يؤثر على مئات الملايين حول العالم.

ويُعرّف الإنسولين بأنه الهرمون الذي يفرزه البنكرياس والمسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، حيث يساعد على نقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى خلايا العضلات والدهون والكبد لتحويله إلى طاقة أو تخزينها لاستخدامها لاحقًا. وعند انخفاض مستوى السكر في الدم يتوقف البنكرياس عن إفراز الإنسولين بشكل طبيعي.

وتحدث مقاومة الإنسولين عندما تضعف استجابة خلايا الجسم للهرمون، فلا تتمكن من امتصاص الغلوكوز أو تخزينه بكفاءة، ما يدفع البنكرياس إلى إنتاج كميات أكبر من الإنسولين لتعويض هذا الخلل، وهو ما يعرف بفرط الإنسولين في الدم. ومع استمرار هذه الحالة قد ترتفع مستويات السكر بشكل مزمن، ما يزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومضاعفات صحية أخرى.

وتشير دراسات طبية نُشرت في BBC News عربي إلى أن مقاومة الإنسولين ترتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها السمنة وخصوصًا تراكم الدهون حول منطقة البطن، إضافة إلى قلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والنظام الغذائي غير الصحي الذي يعتمد على السكريات والأطعمة المعالجة.

كما أن التوتر المزمن قد يلعب دورًا في زيادة خطر الإصابة، إذ تؤثر هرمونات الضغط النفسي مثل الكورتيزول في قدرة الإنسولين على تنظيم السكر في الدم. كذلك ترتبط اضطرابات النوم وشيخوخة الخلايا ببعض حالات ضعف استجابة الجسم للإنسولين، فضلًا عن أمراض أخرى مثل متلازمة تكيس المبايض ومرض الكبد الدهني.

ومن الصعب ملاحظة أعراض مقاومة الإنسولين في مراحلها المبكرة، لكنها قد تظهر على شكل إرهاق مستمر نتيجة تذبذب السكر في الدم، وصعوبة فقدان الوزن رغم الحمية والرياضة، وظهور بقع داكنة على الجلد خاصة في الرقبة أو الإبطين، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات الدهون في الجسم. وفي حال تطورت الحالة إلى السكري من النوع الثاني، قد يلاحظ المريض زيادة العطش وكثرة التبول وضبابية الرؤية.

ويحذر الأطباء من أن نحو 70 إلى 80% من المصابين بمقاومة الإنسولين قد يتطور لديهم السكري من النوع الثاني إذا لم تتم السيطرة على الحالة عبر التغيير المبكر في نمط الحياة أو العلاج الطبي المناسب.

وفي المقابل، تؤكد الدراسات أن مقاومة الإنسولين ليست حالة غير قابلة للعلاج، إذ يمكن تحسينها أو حتى التخلص منها في كثير من الحالات عبر الالتزام بعادات صحية منتظمة. وينصح المختصون بتقليل تناول السكريات والأطعمة فائقة المعالجة، والاعتماد على الألياف والبروتينات قليلة الدهون، وتفضيل الكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب الكاملة والخضراوات.

كما يساهم النشاط البدني المنتظم في تحسين حساسية الإنسولين، إذ تساعد التمارين الهوائية وتمارين القوة على تعزيز قدرة العضلات على استخدام الغلوكوز وتحويله إلى طاقة، وهو ما يقلل مستويات السكر في الدم. ويعد فقدان الوزن، خصوصًا الدهون المتراكمة حول البطن، عاملًا مهمًا في تحسين استجابة الجسم للإنسولين.

ويلعب التحكم في التوتر دورًا مهمًا في الوقاية، عبر ممارسة تمارين التنفس أو التأمل أو قضاء وقت في الطبيعة، إضافة إلى الحصول على نوم كافٍ يتراوح بين سبع وتسع ساعات يوميًا.

وتتضمن الخطة العلاجية في بعض الحالات استخدام أدوية تساعد على تقليل مقاومة الإنسولين مثل عقار الميتفورمين، لكن فعالية العلاج تختلف من شخص لآخر بحسب العوامل الجينية والصحية ومدى الالتزام بنمط الحياة الصحي.

أما فيما يتعلق بالصيام، فقد أظهرت بعض الدراسات أن الصيام المتقطع قد يحسن حساسية الإنسولين ويساعد على إنقاص الوزن، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة الأيض. وتشير أبحاث نشرت في دورية علمية عام 2015 إلى أن صيام يوم والإفطار يومًا آخر ساهم في تحسين حساسية الإنسولين دون تغيير كبير في وزن المشاركين.

ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الصيام المتقطع قد لا يكون مناسبًا للجميع، وأن الاستجابة له تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.

وبالنسبة لصيام شهر رمضان، فقد أظهرت بعض الدراسات أنه قد يساعد في تحسين حساسية الإنسولين لدى بعض المصابين بمقاومة الإنسولين، خصوصًا إذا ترافق مع نظام غذائي متوازن ونمط حياة نشط. لكن ينصح المصابون بالسكري أو اضطرابات التمثيل الغذائي بضرورة استشارة الطبيب قبل الصيام ومراقبة مستويات السكر باستمرار.

وفي الختام، يؤكد المختصون أن التخلص من مقاومة الإنسولين يتطلب التزامًا طويل الأمد بعادات صحية تشمل الغذاء المتوازن، والنشاط البدني، وإدارة التوتر، والنوم الجيد، مع المتابعة الطبية المنتظمة لضمان السيطرة على الحالة والوقاية من المضاعفات.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة