
حفل رسمي
عزة جبر
كان المسؤول مهمًّا بما يكفي ليجلس في الصف الأول، ومهمًّا بما يكفي ليُكتب اسمه على الدعوة بخط عريض، ومهمًّا بما يكفي لأن ينتظره الجميع كي يبدأ الحفل، لكنّه، لسبب لم يخطر على بال أحد، لم يكن مهمًّا بما يكفي ليجد درجًا يصعد منه إلى المسرح، وقف أمام الحافة العالية، ونظر إليها، ثم نظر إلى الجمهور، ثم عاد ونظر إلى الحافة، كان المسرح مرتفعًا أكثر مما ينبغي، والمسؤول أقصر من أن يقفز إليه بكرامته كاملة، تقدّم رجل من الصف الأول وقال:
- ادعس علي.
تردّد المسؤول، قال الرجل وهو ينحني أكثر:
- ادعس، ولا يهمك.
اقترب آخر، أمسك بذراع المسؤول وقال بحماسة:
- والله إلا تطلع ع كتافي
وفجأة، تحوّل الحفل الرسمي إلى عملية إنقاذ شعبية، رجل يمسكه من يده، وآخر يدفعه من ظهره، وثالث يصرخ:
- ارفع رجلك، ارفعها
وامرأة من الخلف تصيح:
- انتبهوا ع الجاكيت
أما المسؤول فكان يحاول الصعود إلى المسرح محافظًا، قدر الإمكان، على هيبته الرسمية، فيما نصف الجمهور تحته، والنصف الآخر يعطي التعليمات.
- ادعس هون
- لا، هون
- شدّوه من إيده
- يا زلمة لا تتركه
وبعد محاولات، وعرق، وتعاون وطني نادر، وصل المسؤول أخيرًا إلى المسرح، صفّق الجميع، صفّقوا بحرارة، كما لو أنهم أنجزوا مشروعًا قوميًّا، عدّل المسؤول سترته، مسح العرق عن جبينه، اقترب من الميكروفون، فتح الورقة التي أعدّها مسبقًا، وقال بصوت رسمي:
- أيها الحضور الكريم… إن أولويتنا في المرحلة القادمة هي تطوير البنية التحتية.
وقع نظره على الرجل الذي قال له قبل دقائق: ادعس علي
أشار إليه بفخر وقال:
- وسندعس على كل العقبات التي تقف في طريق تقدّمنا.
ثم وقعت عيناه على الرجل الآخر، الذي كان قد حمله على كتفيه، فابتسم ابتسامة واسعة وقال:
- وبسواعد المواطن… سنرفع الوطن عاليًا.
تعالت التصفيقات، أنهى المسؤول كلمته، ولوّح للجمهور بثقة، ثم استدار ليغادر المسرح، توقّف، نظر يمينًا، ثم يسارًا، لم يكن هناك درج للنزول أيضًا، حاول أن يحافظ على ابتسامته، واقترب من حافة المسرح، ثم أشار بإصبعه إلى الرجل نفسه الذي حمله في الصعود:
- إنت… تعال
تقدّم الرجل على مضض، قال المسؤول وهو يفتح ذراعيه:
- احملني
تراجع الرجل خطوة إلى الخلف، توقّف المسؤول لحظة، ثم عاد إلى الميكروفون وقال:
- وكما قلت لكم… ثقتنا بالمواطن بلا حدود.
وألقى بنفسه، ابتعد الرجل غريزيًا، وسقط المسؤول
أخبار فلسطينية
أخبار دولية
أخبار اسرائيلية
أخبار الاقتصاد
مواضيع مختارة
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |