
عندما ينتابك شعور بأن شخصًا ما لا يقول الحقيقة، فإن أول سؤال يخطر في بالك هو: هل أواجهه؟ أم أتجاهل الأمر؟ أم أحاول اكتشاف ما يخفيه؟
لكن خبراء التحقيق وعلم النفس يشيرون إلى أن المواجهة المباشرة قد لا تكون الخيار الأفضل، لأن الاتهام الصريح غالبًا ما يدفع الشخص إلى الدفاع عن نفسه بدل كشف الحقيقة.
يؤكد المحقق المخضرم جوشوا ماسون أن أفضل طريقة للتعامل مع الشك في صدق شخص ما ليست عبر مهاجمته، بل من خلال خلق مساحة تجعله يشرح روايته بتفاصيل أكبر.
فعندما تقول لشخص: "أنت تكذب"، يتحول الحوار فورًا إلى صراع حول الاتهام، وقد ينشغل الطرف الآخر بإثبات أنك مخطئ بدل توضيح ما حدث.
أما الأفضل فهو استخدام عبارات هادئة مثل:
"أشعر أن هناك تفاصيل أخرى في القصة"، أو "يبدو أن هناك شيئًا يزعجك، هل تريد توضيحه؟".
هذه الطريقة تمنح الشخص فرصة للتفسير، وفي الوقت نفسه تساعدك على ملاحظة مدى تماسك روايته.
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الكاذب يمكن كشفه بسهولة من خلال حركاته أو نظراته، مثل تجنب التواصل البصري أو كثرة الحركة.
لكن الدراسات تشير إلى أن هذه العلامات ليست دليلًا قاطعًا على الكذب، فقد تكون مرتبطة بالتوتر أو القلق فقط، وليس بمحاولة الخداع.
إذا بدأ الشخص في شرح موقفه، ينصح الخبراء باستخدام أسئلة مفتوحة تبدأ بكلمة "ماذا" بدلًا من الأسئلة التي تبدأ بـ"لماذا"، لأنها أقل استفزازًا وتدفع الشخص إلى تقديم تفاصيل أكثر.
على سبيل المثال:
كلما زادت التفاصيل المطلوبة، أصبح الحفاظ على قصة غير حقيقية أكثر صعوبة، وقد تظهر التناقضات بشكل طبيعي.
عند ملاحظة تناقض في كلام الشخص، قاوم رغبتك في القول: "لقد أمسكت بك".
الصمت أحيانًا يكون أكثر تأثيرًا، فهو يترك الشخص أمام تناقضاته ويمنحه فرصة لمراجعة روايته أو تقديم تفسير جديد.
ويشير الخبراء إلى أن اختلاق قصة غير حقيقية يتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا، لأن الشخص عليه تذكر التفاصيل الوهمية ومراقبة ردود الفعل في الوقت نفسه، ومع استمرار الحوار قد تصبح الكذبة أكثر صعوبة في الحفاظ عليها.
لا تعني هذه الطريقة أن كل شخص سيعترف مباشرة، فبعض الأشخاص قد يتمسكون برواياتهم مهما كانت الأسئلة، لكن طلب التفاصيل يمنح فرصة أكبر لتمييز الرواية الصادقة من القصة المختلقة.
ولهذا يستخدم بعض أصحاب الشركات أسلوب الأسئلة التفصيلية في مقابلات العمل، إذ إن الشخص الذي قام فعلًا بإنجاز مهمة معينة غالبًا يستطيع شرح تفاصيلها، بينما يواجه من يختلق القصة صعوبة في تقديم إجابات دقيقة.
في النهاية، التعامل مع الشخص الذي تشك في صدقه يحتاج إلى هدوء وصبر، فبدل الدخول في مواجهة قد تغلق باب الحقيقة، امنحه فرصة للحديث، واطلب التفاصيل، ودع التناقضات تكشف نفسها.
أخبار الاقتصاد
أخبار فلسطينية
الحركة الاسيرة
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |