
بينما اعتاد ملايين المسلمين استقبال شهر رمضان بأجواء الفرح والتجمعات العائلية، يمرّ هذا العام في الشرق الأوسط على وقع القصف والقلق والنزوح الجماعي، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
فخلال الأيام الماضية، تحوّلت حياة كثير من العائلات إلى صراع يومي من أجل البقاء، حيث يحاول الناس الصيام وإحياء الطقوس الرمضانية رغم أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار.
في بيروت، اضطرت زينب المصري إلى مغادرة منزلها في الضاحية الجنوبية مع عائلتها بعد اشتداد الغارات الإسرائيلية، لتقضي ليالي رمضان مع زوجها وأطفالها الثلاثة على أرض ساحة الشهداء في وسط المدينة.
وتقول المرأة الأربعينية بوجه يكسوه الإرهاق:
"لا نملك ما نأكل أو نشرب سوى القليل من الخبز… اعتدنا الحرب، لكن رمضان هذا العام أكثر حزناً".
وتتعرض مناطق واسعة من لبنان لغارات إسرائيلية منذ أكثر من أسبوع، أسفرت عن أكثر من 400 قتيل وأجبرت ما يزيد على نصف مليون شخص على النزوح.
أما في إيران، فقد ألقت الحرب بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير مع شحّ الوقود وتعطل بعض الخدمات المصرفية.
ويقول محمد، وهو عامل في مزرعة دواجن بمدينة بندر عباس:
"أصبحت الأسعار مرتفعة جداً… عبوة الزيت التي كانت تباع بنحو 400 ألف تومان، أصبحت اليوم بأكثر من خمسة أضعاف".
وفي مدينة بوكان، قرر صاحب مقهى تقديم القهوة مجاناً لكل من لا يستطيع دفع ثمنها، في محاولة لمساعدة السكان وسط الظروف الصعبة.
وفي القدس الشرقية، تبدو الأزقة التي كانت تضج بالحياة في رمضان شبه خالية، خصوصاً داخل أسوار البلدة القديمة، حيث أُغلق المسجد الأقصى وانتشر الجنود الإسرائيليون عند المداخل في ظل حالة الطوارئ.
ويقول التاجر المسن أبو عماد، وهو يجلس في متجره الصغير:
"الوضع ميؤوس منه… لا أحد يدخل المدينة من الخارج".
حتى في دول الخليج التي اعتادت الاستقرار، باتت أجواء رمضان مختلفة. ففي البحرين والكويت وقطر والإمارات، يراقب السكان بقلق الصواريخ والمسيّرات التي تعبر السماء، ما دفع بعض المساجد إلى تقليص مدة صلاة التراويح أو الاكتفاء بالصلوات الأساسية حفاظاً على سلامة المصلين.
وتقول الأكاديمية البحرينية لؤلؤة حسن:
"لن أنسى رمضان هذا العام ما حييت… نحن نعيش ظروفاً مروعة لم نخترها".
ورغم الخوف والظروف القاسية، يحاول كثير من الناس التمسك بما تبقى من طقوس الشهر الكريم؛ إفطار بسيط، وصلاة مختصرة، وأحاديث يطغى عليها القلق من مستقبل المنطقة.
لكن بالنسبة لكثيرين، سيبقى رمضان 2026 واحداً من أكثر الأشهر حزناً وقلقاً في ذاكرة الشرق الأوسط
أخبار فلسطينية
أخبار فلسطينية
رمضانيات
أخبار فلسطينية
|
تصميم وتطوير: ماسترويب 2016 |