عام على رحيل الرفيق فهمي شاهين… أبو كفاح الحاضر رغم الغياب
10/31/2026 5:35:00 PM

 عام على رحيل الرفيق فهمي شاهين… أبو كفاح الحاضر رغم الغياب

كتب وليد العوض

يمر اليوم عام على رحيل الرفيق العزيز فهمي حمدي شاهين (أبو كفاح)، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وعضو المجلس الوطني الفلسطيني. عام على غياب جسده، لكن حضوره في الذاكرة والوجدان، وفي مسيرة حزبنا ونضال شعبنا، ما زال حياً لا يغيب.

قبل عام، حين وصلنا نبأ رحيله، لم نتمكن نحن رفاقه في قطاع غزة من إقامة بيت عزاء يليق بمكانته، فقد كانت حرب الإبادة والحصار تحول بيننا وبين أبسط واجبات الوفاء. واليوم، وبعد عام كامل، لم يتمكن رفاقنا في الخليل، المدينة التي أحبها وأفنى سنوات طويلة من عمره دفاعاً عنها، من إقامة حفل التأبين الذي كان مقرراً إحياءً لذكراه، بسبب ما تتعرض له المدينة من عدوان وحصار واعتداءات متواصلة من قوات الاحتلال والمستوطنين.

يا لها من مفارقة موجعة! قبل عام حالت حرب الإبادة دون أن نودعك كما تستحق في غزة، واليوم يحول عدوان الاحتلال دون أن يجتمع رفاقك ومحبوك لاستذكارك في الخليل. وكأن الاحتلال الذي واجهته طوال حياتك يصر على ملاحقتك حتى في ذكراك.

عرفنا الرفيق أبو كفاح مناضلاً صلباً، هادئاً في طباعه وطيباً حين يغضب، واضحاً في مواقفه، منحازاً دون تردد لقضايا شعبه وحقوقه الوطنية والديمقراطية والاجتماعية. فمنذ شبابه، وفي سنوات إقامته في الكويت، ثم بعد عودته إلى الوطن عام 1991، لم ينقطع عن العمل الوطني، وظل حاضراً في ميادينه المختلفة.

كانت الخليل بالنسبة إليه أكثر من مدينة يسكنها؛ كانت قضية يحملها وهمّاً يومياً يلازمه. عمل على توثيق انتهاكات الاحتلال، وأسهم في تأسيس لجنة الدفاع عن الخليل، وتولى مسؤوليات وطنية في تنسيق عمل القوى السياسية بالمحافظة، وظل في مقدمة المدافعين عن المدينة وأهلها في مواجهة الاستيطان والاعتداءات المتواصلة.

أما على المستوى الشخصي والرفاقي، فما زلت أستحضر ذلك التواصل الدائم الذي لم ينقطع بيننا، حتى في أحلك الظروف. فقد جمعنا العمل المشترك في المكتب السياسي للحزب، والتفاعل المتواصل في إعداد وصياغة البيانات والمذكرات والمواقف السياسية باسم حزب الشعب الفلسطيني. كان أبو كفاح حاضراً دائماً، يتابع ويناقش ويقترح، ويتحمل نصيبه من المسؤولية مهما كانت الظروف صعبة ومعقدة.

وخلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وفي ظروف بالغة القسوة يصعب نسيانها، ظل أبو كفاح حريصاً على الاتصال كلما أمكن ذلك، ليس فقط لمتابعة شؤون الحزب ومواقفه، بل للسؤال والاطمئنان علينا وعلى جميع الرفاق. كانت اتصالاته تحمل دفء الرفقة وصدق المشاعر الإنسانية، وتمنحنا وسط الرعب والحصار والدمار إحساساً بأننا لسنا وحدنا، وأن روابط الرفاق أقوى من المسافات والحواجز والعدوان.

ولم يكن ذلك مجرد سلوك شخصي عابر، بل تعبيراً عن معدن هذا المناضل الذي لم يفصل يوماً بين المسؤولية السياسية والواجب الإنساني، ولا بين الالتزام الحزبي والوفاء لرفاقه.

وفي حزب الشعب الفلسطيني، حمل أبو كفاح مسؤولياته في اللجنة المركزية والمكتب السياسي بروح عالية من الانتماء والمسؤولية، مؤمناً بأن النضال من أجل الحرية والاستقلال لا ينفصل عن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وصون كرامة الإنسان.

عام مضى يا أبا كفاح، وما زالت الخليل التي أحببتها تواجه العدوان والاستيطان، وما زالت غزة التي حالت حرب الإبادة دون وداعك تنزف جراحها، وما زال شعبنا يخوض معركته الطويلة من أجل الحرية والكرامة والاستقلال.

في الذكرى الأولى لرحيلك، نستذكرك بكل المحبة والوفاء، ونجدد العهد بأن تبقى القيم التي ناضلت من أجلها حاضرة في مسيرتنا، وأن يظل الوفاء لك ولرفاقنا الراحلين وفاءً للقضية التي وهبتم حياتكم من أجلها، وللحزب الذي جمعنا، وأن يكون استنهاضه وصون هويته والحفاظ على استقلاليته واستعادة مكانته ودوره في الحياة الوطنية والسياسية والمجتمعية مهمة نضالية مباشرة، تستحق منا كل جهد وإخلاص.

سلام لروحك يا أبا كفاح، وسلام للخليل التي أحببت، ولغزة التي لم تتمكن من وداعك.

ولزوجتك وأبنائك وعائلتك الكريمة، ولرفاقك ومحبيك، كل المحبة والوفاء.

ستبقى حاضراً في الذاكرة، وفي القلب، وفي مسيرة النضال.


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة