إنصاف طلبة الثانوية في غزة المتقدمين لكليات الطب مسؤولية وزارة التربية والتعليم العالي
9/30/2026 11:31:00 PM

 إنصاف طلبة الثانوية في غزة المتقدمين لكليات الطب مسؤولية وزارة التربية والتعليم العالي

كتب وليد العوض – عضو مجلس أمناء جامعة الأزهر
لم يكن طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة ينتظرون يوم إعلان نتائج القبول بهذه المشاعر.
فبعد سنوات قاسية وظروف تعليمية ونفسية واتصالية استثنائية، تمكن عدد من الطلبة من تحقيق معدلات 97% فأعلى، وهي معدلات تؤهلهم، وفق مفتاح القبول، للتنافس على تخصصات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة.
لكن المفاجأة كانت بإخضاع طلبة قطاع غزة تحديدًا لامتحان قدرات إضافي، أصبح شرطًا للقبول في هذه التخصصات.
وهنا تكمن المشكلة؛ فهذا الإجراء لم يُطبق على جميع طلبة الثانوية العامة، وإنما خُصص لطلبة غزة، في الوقت الذي يعيشون فيه ظروفًا استثنائية يعرفها الجميع.
والأشد إيلامًا أن بين هؤلاء الطلبة من حصلوا على معدلات 97% و98% و99% فأعلى، ومع ذلك وجد بعضهم أنفسهم خارج تخصصات كانوا، وفق معدلاتهم ومفتاح القبول، مؤهلين للتنافس عليها.
ماذا نقول لطالب حصل على 99.6%، ثم وجد أن حلمه بدراسة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة أصبح مرتبطًا بنتيجة امتحان قدرات إضافي أُجري إلكترونيًا، في ظروف اتصالات بالغة الصعوبة في قطاع غزة؟
القضية هنا ليست اعتراضًا على حق الجامعات في وضع معايير أكاديمية للقبول، وإنما تتعلق بإضافة معيار جديد لفئة محددة من الطلبة، وترتيب آثار مصيرية على مستقبلهم الأكاديمي بناءً عليه.
إنها قضية عدالة وتكافؤ فرص وثقة بالمنظومة التعليمية.
ومن حق الطلبة وأولياء أمورهم أن يعرفوا بوضوح: لماذا خُصص هذا الإجراء لطلبة غزة؟ وكيف أُجري الامتحان؟ وكيف احتُسبت نتائجه؟ وهل روعيت الظروف التقنية والاستثنائية التي أحاطت به؟
المطلوب من الوزارة
إن المسؤولية الوطنية والتربوية تقتضي اليوم مراجعة القرار ونتائجه بصورة عاجلة وعادلة، بالتنسيق مع الجامعات والكليات المعنية، وفتح باب التظلم أمام الطلبة المتضررين، والتحقق من أي مشكلات تقنية أو اتصالية، ودراسة حالات الطلبة أصحاب المعدلات المرتفعة الذين حُرموا من التنافس على التخصصات الطبية.
إن إنصاف هؤلاء الطلبة لا يعني منحهم مقاعد خارج معايير القبول، وإنما يعني التأكد من أن المعايير التي طُبقت عليهم كانت عادلة، وأن الظروف التي خضعوا فيها للامتحان أتاحت فعلًا تكافؤ الفرص.
لقد بذل طلبة غزة جهدًا استثنائيًا في ظروف استثنائية، وحققوا معدلات مرتفعة رغم كل ما واجهوه.
لذلك، فإن وزارة التربية والتعليم العالي مطالبة اليوم بأن تسمع صوتهم، وأن تراجع القرار ونتائجه، وأن تبحث مع الجامعات عن معالجة عادلة وعاجلة تحفظ حق الطلبة في المنافسة، وتحفظ في الوقت ذاته للجامعات معاييرها الأكاديمية.
فخلف كل معدل طالب، وخلف كل طالب أسرة، وخلف كل حلم سنوات من الدراسة والتعب.
وإنصاف طلبة غزة اليوم مسؤولية تربوية ووطنية، قبل أن يكون مجرد إجراء إداري.   

تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة