هل باتت ايام نتنياهو وزمرته اليمينية معدودة ؟!
9/30/2026 11:14:00 PM

 هل باتت ايام نتنياهو وزمرته اليمينية معدودة ؟!

بقلم : أحمد صيام

انتهت اعمال الدورة الحادية والثمانين لاعمال الجمعية العامة للامم المتحدة ، وادلى كل بدلوه ، غضب واسع انصب على حكومة اليمين الاسرائيلي المتطرفة التي يقودها الثالوث ( نتنياهو وبن غفير وسموترتش ) ، خطابات حادة اللهجة ، لا تنفصل عن مؤشرات كانت قد سبقتها واخرى تبعتها ، من شأنها مُساعدة المُعارضة الاسرائيلية في اسقط حكومة نتنياهو، واستبعاده من المشهد السياسي القادم في الدولة العبرية . 

من دون شك ان كلمة الملك عبد الله الثاني في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للامم المتحدة ، كانت الاقوى والاشد قسوة على دولة الكيان ، وجامعة بل وفاقت بكثير الخطاب الرسمي الفلسطيني ، المُكرر الذي قدمه الرئيس محمود عباس عبر تقنية ( الفيديو) ، بعد ان رفضت الولايات المتحدة منحه والوفد المرافق تاشيرات دخول ، والذي افتقر الى رؤية فلسطينية واضحة للتعامل مع المُعطيات المفروضة ،  ولم يكن بالمستوى المطلوب الذي يجب ان يليق بالقضية الفلسطينية ونضالات الشعب الفلسطيني وتاريخه ، والمعاناة الفلسطينية التي تتفاقم يوميا ، وربما يعكس حجم الازمة التي تعيشها القيادة الفلسطينية ، وعدم قدرتها عن الخروج من عنق الزجاجة الواقعة فيها !!

كلمة العاهل الاردني تختلف عن سابقاتها جُملة وتفصيلا ، ولعل التصعيد في اللهجة ، لا يمكن تفسيره سوى ان الملك - شانه شان الكثير من زعماء العرب والعالم - ضاق ذرعا من سياسات حكومة الثالوث المُتطرف الحاكم في الدولة العبرية التي تفتعل الحروب وترفض اي مسار سلمي ، وتتجاهل الدعوات الدولية لايجاد حلول عادلة من شانها ان تحد من التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الاوسط وانعكاساته على السلم العالمي ، وادراك الملك لخطورة تلك المُمارسات المُتطرفة على الامن القومي الاردني ، وهو ما أثار موجة غضب واسعة وهجمات إعلامية وشخصية إسرائيلية استهدفت الأردن وموقف الملك ، بالإضافة إلى دعوات من قِبل مسؤولين إسرائيليين لاتخاذ إجراءات ضد المملكة وضد أمنها المائي .

 واضح التغير في لهجة الخطاب الاردني وحدته والتي لم تكن وليدة اللحظة ، انما جاءت بعد تجاهل الحكومة الاسرائيلية للسياسة الدبلوماسية الناعمة التي كان الاردن ينتُهجها رغبة منه في نزع فتيل اي ازمة وتحقيق السلام في المنطقة ، والتي تنسحب على اغلب سياسات الدول العربية ، ولكن عندما يأتي الخطر على ابواب الامن القومي العربي ، لا بد من تصعيد اللهجة ، وهو ما اتضح جليا في خطاب الملك عبد الله الثاني في الامم المتحدة ، والذي عبر فيه عن سياسة عربية جديدة تجاه دولة الاحتلال ،  حين حمل المجتمع الدولي مسؤولياته في تنفيذ قراراته ، وكبح جماح التطرف في الدولة العبرية وحماية السلم العالمي ، في قوله : " ان الامرعندما يتعلق باسرائيل يبقى حبرا على ورق ، والنتيجة هي دولة بلا رادع "، مُشيرا إلى أن شعور الحكومة الإسرائيلية بالقدرة على الإفلات من العقاب قد وصل إلى "مراحل مُرعبة " ، مُدركا الى ما تسعى اليه دولة الاحتلال واطماعها في بلاده واجزاء واسعة من الوطن العربي ، وذلك عندما لفت الى النزعة التوسعية للحكومة الاسرائيلية ، والتي تُشكل تهديدا اقليميا اوسع نطاقا ، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم افتراض أن طموحات هذه الحكومة ومُمارساتها ستتوقف عند حدود فلسطين ، مُشيراً إلى التحركات والتوغلات الإسرائيلية في سوريا كتحذير، يغضُ العالم الطرف عنه ، وفي جانب اخر ، الملك يخشى على امن بلاده القومي عندما وصف ما يحدث في غزة والضفة الغربية بجريمة حرب ، لافتا الى التهجير القسري الذي يتعرض له الشعب العربي الفسطيني ، في قوله : " ان ما يحدث ليس أحداثاً منفصلة ، بل جزء من سياسة واحدة ومدروسة تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد وإجبار الشعب على مغادرة أرضه ، مُوضحا بما لا لُبس فيه ان الحكومة الاسرائيلية الحالية باتت عقبة كأداء اما تحقيق السلام في المنطقة ، مُذكرا بالمُبادرة العربية للسلام ، ردا على ذرائع حكومة الاحتلال بعدم وجود شريك عربي .

بالرغم من ان الملك كان شديد الحرص في انتقاء مُفرداته ، الى انه كان جادا جدا عندما اكد على الخطوط الحمراء التي لن يسكت عنها الاردن ، مُعلنا بكل وضوح الاستعداد التام لحماية امن ومياه ومصالح الشعب الاردني ، مُحذرا من ان اي مساس بالحدود أو الأمن المائي ، يعتبر تهديدا للحدود الاردنية الشمالية وتهديدا للامن القومي ، ولكن الاخطر في خطاب الملك لم يكن توصيف الحالة فقط ، انما في دعوته ، ولاول مرة يصدر تصريح كهذا لزعيم عربي ، يدعو الى اتخاذ اجراءات فعلية بحق دولة الكيان ، مثل فرض عقوبات وتجميد الاصول المالية للدولة العبرية والعزل الدبلوماسي والانتقال من مرحلة بيانات الادانة والاستنكار الى مرحلة الاجراءات العملية .

على وجه العموم ، التصعيد في الخطابات التي شهدتها قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة ، وما تخللها من مشاهد بانت واضحة على في ملامح وجه نتنياهو ، كانت رسائل واضحة : اهمها ان العالم يرفض التطرف من اي كان ، ومن يُمثل التطرف ويزرع فتيل الازمات ويُشعل الحروب ويرفض دعوات السلام يجب ان إزاحته عن المشهد ، وبما ان حكومة دولة الاحتلال اليمينية الحالية تُمثل رأس التطرف في المنطقة ، فإن دورها كما يبدو قد انتهى ، ويجب استبدالها بحكومة تجنح للسلام وتنصاع للقرارات الدولية !!

 مؤشرات سبقت خطابات زعماء الدول في الامم المتحدة ، تُشير الى ضرورة وجود مُعطيات – فيها رائحة تحذيرات - من شأنها التأثير على الناخب الاسرائيلي بعدم التصويت لليمين والعمل على اسقاط حكومة نتنياهو ورفقاءه من اليمين المُتطرف ، ولعل ابزها كانت تصريحات لحُكام دولة الامارات العربية المتحدة والتي رفضت حسب المعلومات الراشحة التراجع عنها بالرغم من طيران نتنياهو على وجه السرعة للامارات لاقناع حاكمها بالتراجع عنها ونفيها ، لخدمته في الانتخابات القادمة ، تصريحات كانت عبارة عن تحذيرات قدمتها اجهزة الامارات الامنية لنتنياهو قبل السابع من تشرين اول ( اكتوبر) 2023 ، عن عملية واسعة للمقاومة الفلسطينية ، والتي تجاهلها نتنياهو لغرض في نفسه ، واعقبها تحذير مصري بذات المضمون ، ومن بعد ، إعلان 12 دولة اوروبية ( بريطانيا ، فرنسا الدنمارك ، فنلندا ، أيسلندا ، أيرلندا ، النرويج ، بولندا ، البرتغال ، إسبانيا ، السويد وهولندا ) بياناً مشتركاً وإجراءات عملية تقضي بفرض قيود وحظر على تجارة سلع المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، رفضاً للتوسع الاستيطاني وتقويض حل الدولتين ، ومن قبل رفع وتيرة الملاحقات القضائية الدولية ضد نتنياهو وأعضاء حكومته أمام المحاكم الدولية مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ، بتُهم ارتكاب جرائم حرب ، بدعم وتأييد واسع من قِبل دول عربية وأجنبية مُتعددة ، والمؤشر الاخير كان انسحاب وفود 77 دولة بينها الغالبية العظمى من الدول العربية ، ودول من أفريقيا ، وآسيا ، وأمريكا اللاتينية ، وأوروبا ، من قاعة الجمعية العامة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته ، تعبيراً عن الاحتجاج الدولي العارم ضد جرائم الحرب والعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني ، ما يؤكد إلى تعمق عزلة رئيس وزراء دولة الاحتلاال بنيامين نتنياهو، وبروز مُطالبات ومواقف دولية ضمنية وصريحة بضرورة إبعاده عن المشهد السياسي أو إنهاء دوره السياسي وسياساته التي تكرس التوتر الإقليمي .

واخيرا وهو أمر من دون شك مدهش ، ومُحير، فان كانت هناك مواقف عربية ودولية لاسقاط نتنياهو الذي لن يستسلم ولو ادى الامر الى افتعال ازمات واشعال حروب جديدة تحت ذريعة تهديد امن اسرائيل ، وربما مُخالف لكل محاولات ازاحته عن المشهد القادم ، او الترتيبات القادمة - ان كان هناك ما يُخطط للمنطقة - ، هو ما تسرب من معلومات عن عقد اجتماع عسكري مُغلق في ألمانيا جمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقادة سبع جيوش عربية تحت رعاية القيادة المركزية الأمريكية ، يُقال انه لبحث تداعيات العدوان الأمريكية الصهيوني ضد إيران ومُستجدات الأوضاع العسكرية في المنطقة ، وتعزيز فرص تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الأمني العسكري تحت المظلة الأمريكية !! فما الداعي له ان كان سيصب في مصلحة مُعسكر نتنياهو ؟ ام ان الامر مُرتبط ببعضه البعض ، والحديث يدور عن تحالف الدول المُشاركة بالاجتماع ، عسكريا وامنيا بعد مرحلة نتنياهو وزمرته اليمينية كهدية للمُعارضة الاسرائيلية ، وعربون لصفقة تلوح بالافق لتمرير ترتيبات قادمة في المنطقة ؟!


تصميم وتطوير: ماسترويب 2016
جميع الحقوق محفوظة